استأنفت الكتل النيابية العراقية مشاوراتها وسط أنباء عن توصلها لاتفاق حيال تثبيت مرشحين اثنين لشغل منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان الذي تقرر استئناف جلساته اليوم. وفيما حضّ الرئيس الأميركي جورج بوش أمس القادة العراقيين على سرعة الاتفاق على حكومة وحدة وطنية لسد «الفراغات» التي يستغلها منفذو أعمال العنف، عبّر الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته عن رفضه لفكرة تشكيل حكومة إنقاذ وطني، مجدّدا إصراره على ترشّحه لرئاسة الوزراء.
وأكد الجعفري أمس انه لا يزال مرشح الائتلاف الشيعي الموحد رغم تحفّظ بقية الكتل النيابية.وقال في مؤتمر صحافي بعد لقائه بالسفير الياباني الجديد في بغداد «عندما يختار الائتلاف فأنه لا يحتاج ان يجيب (..) فقد تحدث أكثر من عضو في الائتلاف ومن خلفيات مختلفة وأكد ان الائتلاف ما زال عند مرشحه السابق».
وأضاف «انا لا اعرف ما هي الأسباب التي دعت الأطراف ان تبعث رسائل (الاعتراض) والتمسك بخياراتها»، مشيرا إلى ان «الرد على تلك الرسائل لا يحتاج إلى رسائل مكتوبة».ومن جانب آخر، أكد الجعفري ردا على سؤال حول رأيه بمساعي تشكيل حكومة إنقاذ وطني، انه لا يجد «مبررا او معنى لتشكيل حكومة إنقاذ وطني في بلد فيه برلمان ودستور دائم وهو على أعتاب مرحلة جديدة لتشكيل حكومة دائمة». وأضاف «نحن لسنا في حالة حرب ولسنا بلا غطاء قانوني او دستوري حتى نشكّل حكومة إنقاذ وطني».
وتابع «نعم هناك عقبات وتشاور ووجهات نظر مختلفة، لكنها لا تشير لا من الناحية القانونية ولا من الناحية الواقعية إلى وجود حاجة إلى حكومة إنقاذ».وقال «نحن لا نؤيد ذلك ونعتقد ان هذا إخلال بسيادة العراق ومحاولة لوي ذراع العراقيين».
ومن جانبه قال الدكتور محمود عثمان، عضو مجلس النواب العراقي عن التحالف الكردستاني، أمس، إن اجتماعات رؤساء الكتل السياسية بحضور السفير الأميركي زلماي خليل في بيت الرئيس جلال الطالباني أمس، ركّزت على بحث موضوع الرئاسات.وتابع عثمان قبل انتهاء الاجتماعات «قد ينهي رؤساء الكتل المجتمعون مسألة رئيس مجلس النواب ونائبيه». وعن الأسماء المطروحة حتى الآن قال عثمان: هناك خياران في مسألة رئاسة مجلس النواب، هما أسامة التكريتي من التوافق ( الحزب الإسلامي) وعدنان الدليمي أيضا من التوافق (مؤتمر أهل العراق)، ولم يعد اسم طارق الهاشمي مطروحا لهذا المنصب».
وعن النواب قال «النائب الأول من الائتلاف العراقي الموحد وهو خالد العطية، والنائب الثاني من التحالف الكردستاني، عارف طيفور النائب السابق في الجمعية الوطنية السابقة». ومن جانبه قال الشيخ جلال الدين الصغير القيادي في منظمة (بدر) وعضو كتلة الائتلاف العراقي الموحد إن: «جلسة مجلس النواب ستركّز على الاستحقاق الأول المرتبط بعقد الجلسة الأولى وهو تسمية رئيس مجلس النواب ونائبيه وكذلك رئيس الجمهورية ونائبيه». وأضاف الصغير: «لقد حلت الخلافات المتعلقة بمسألة رئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية بين الكتل في البرلمان وسوف تكشف الأسماء في الجلسة».
وعن موضوع رئاسة الوزراء، قال الصغير «المسألة في طريقها إلى الحل قريبا».وكان رئيس مجلس النواب العراقي المؤقت عدنان الباجه جي أعلن أمس أن الجلسة الأولى لمجلس النواب المعلقة والمفتوحة ستستأنف اليوم.وقال الباجه جي، الذي اختير لهذا المنصب كونه اكبر أعضاء مجلس النواب سناً، في تصريح امس ان الكتل السياسية الممثلة في البرلمان اتفقت في اجتماعها، الذي عقدته امس، على تحديد هذا الموعد بعد سلسلة من المباحثات أجرتها بهذا الشأن. وكانت الجلسة قد عقدت نهاية الشهر الماضي، غير أنها علّقت وبقيت مفتوحة منذ ذلك الحين، لإتاحة الفرصة أمام الكيانات السياسية للتوصل إلى توافقات حول تشكيل حكومة وطنية دائمة.
من ناحية أخرى قال الرئيس الأميركي أمام الصحافيين في حضور حكام ولايات أميركيين عادوا من جولة في العراق بينهم شقيقه جيب «ندرك تماما ان العملية السياسية في العراق يجب ان تتم سريعا ونعمل من اجل ذلك».وأضاف «ندرك تماما ان على العراقيين ان يشكلوا حكومة وحدة (...) بكلام آخر، ندرك تماما أيضاً ان الفراغات في العملية السياسية تسهل الإساءة والضرر».وينعكس عجز المسؤولين العراقيين عن تشكيل حكومة سلبا على شعبية بوش التي تراجعت أخيراً إلى حدها الأدنى.
الى ذلك أكد عضو التحالف الكردستاني العراقي برهم صالح أمس ان الرئيس العراقي جلال طالباني مستمر في مباحثاته مع الجماعات المسلحة لضمها إلى العملية السياسية.وأوضح صالح في مؤتمر صحافي مشترك مع وفد من مجلس الشيوخ الأميركي عقب لقائه طالباني ان «الرئيس أوضح موقفه من هذا الموضوع وفتح الباب لكل من يريد الدخول في العملية السياسية»، مشيرا إلى ان «هذا البلد في حاجة إلى تجاوز عقد الماضي وتجاربه السلبية».
وأكد صالح الذي يشغل منصب وزير التخطيط في الحكومة المنتهية ولايتها ان «هناك مباحثات مع قنوات مختلفة من اجل تجاوز مشكلات الماضي، وان ما توصلنا إليه يدعونا إلى التفاؤل (...) وهناك فرصة حقيقية لعودة هذه الجماعات إلى الوضع السياسي العراقي والمشاركة في العملية السياسية».
بغداد ـ «البيان» والوكالات: