كشف دبلوماسيون في فيينا أمس ان الولايات المتحدة الأميركية تحت ضغط «الإحباط» من بطء تحرك مجلس الأمن بسبب معارضة روسيا والصين، قررت إعادة ملف إيران النووي إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبدأت التحرك لكسب تأييد مجلس الوكالة لعقد اجتماع عاجل، فيما أعلن رئيس أركان الجيش الروسي الجنرال يوري بالويفسكي ان روسيا «لن تشارك بقواتها مع أي جانب» في حال حصول تدخل عسكري في إيران، بموازاة فشل «اجتماع 5+ 1» في اتخاذ موقف ضد إيران.
ونقلت وكالة الاسوشيتد برس عن دبلوماسي رفيع المستوى في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا قوله ان الوفد الاميركي طرح خلال الأيام الماضية مبادرة جديدة للتعامل مع الملف النووي الايراني، وبدأ اتصالات لكسب تأييد أعضاء مجلس الوكالة، والموافقة على عقد اجتماع عاجل، لمجلس محافظي الوكالة (35 دولة). وأضاف الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن اسمه ان التحول في الموقف الاميركي سببه الإحباط من مجلس الأمن، وعجزه عن اتخاذ قرار بفرض عقوبات على إيران بموجب الفصل السابع، كما كانت تأمل الإدارة الأميركية،الا ان موسكو وبكين أصابا جهودها بالإحباط.
وأشار الدبلوماسي إلى أن الخطوة الأميركية تهدف إلى تجسير الفجوة، واستخدام قرار من الوكالة بادانة ايران لتسريع عمل مجلس الامن، وتهميش المعارضة الروسية والصينية. وأوضح ان بريطانيا تخشى من ان التحرك الاميركى الجديد سيعقد الموقف، تماما. في موسكو فشل نواب وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا (5+1) في الاتفاق على أي قرار إزاء الملف النووي الإيراني ،وأعربوا عن قلقهم من عدم صدور رد فعل إيجابي عن طهران على مطالب المجتمع الدولي المتعلقة بوقف جميع أعمال تخصيب اليورانيوم.
ونقلت وكالة نوفوستي عن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين قوله إن هذا الموقف جاء بعد انتهاء الاجتماع الثاني لدبلوماسيي (5+1) في موسكو من دون التوصل إلى أي قرار إزاء الملف النووي الإيراني.
وقال كامينين ان المشاركين في اللقاء أكدوا تمسكهم بالحل الدبلوماسي للمشكلة النووية الإيرانية، واتفقوا على مواصلة المشاورات بعد تقديم تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إلى مجلس الأمن الدولي،وسيقدم البرادعي تقريره إلى مجلس الأمن الدولي في الثامن والعشرين من هذا الشهر. كما تنتهي في اليوم المذكور الفترة التي منحها المجلس لإيران لوقف جميع الأعمال المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.
على صلة بموقف موسكو قال بالويفسكي للصحافيين «ان روسيا لن تشارك، على الأقل مادمت انا رئيس أركان، بقواتها المسلحة إلى جانب أي طرف»، مضيفا «تماما كما حدث في أفغانستان»، في اشارة إلى العملية التي نفذتها قوات التحالف بقيادة أميركية ضد حركة طالبان في خريف 2001، وتابع «أرى من وجهة نظري ان اي حل عسكري للمشكلة الإيرانية سيكون خطأ سياسيا وعسكريا».
وأعلن المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الأميركية نيكولا بيرنز ان الولايات المتحدة دعت روسيا وكل الدول الأخرى إلى وقف كل تعاون نووي مع إيران، بما فيه ما يتعلق بمفاعل بوشهر الذي يبنيه الروس في إيران. وقال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية «نعتقد انه من المهم ان توقف كل الدول تعاونها مع إيران في المجال النووي، حتى في ما يتعلق بالمشاريع النووية المدنية مثل مفاعل بوشهر».
في لندن استبعد رئيس الوزراء البريطاني تونى بلير شن غزو عسكري ضد إيران، خلافا لتهديدات واشنطن، وقال في جلسة الحكومة الأسبوعية ان إيران ليست العراق. من جهته اقترح الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أن تقوم الدول المصدرة للنفط (أوبك ) بتحديد حصص لبيع النفط بسعر أقل للدول المستهلكة الفقيرة وتأسيس صندوق لهذه الغاية.
وأوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بياناً لمكتب شؤون الإعلام في الرئاسة الإيرانية ذكر أن نجاد شدد في الاجتماع المشترك الثاني للحكومة والمحافظين على أن قيمة السلع المنتجة من النفط تزيد بعشرات المرات عن قيمة النفط الذي تبيعه الدول المنتجة، وأن الدول المتطورة هي المستفيد الأكبر من هذه القيمة المضافة.
وأضاف الرئيس الإيراني أنه «من جانب آخر فإن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى خلق الضغط على الدول الضعيفة والفقيرة، لذا فإنه تم تكليف وزيري النفط والاقتصاد والمالية بتقديم اقتراح الجمهورية الإسلامية الإيرانية للدول المنتجة للنفط ومن ثم متابعته».