في موازاة إصدار 6 أجنحة عسكرية فلسطينية، لوثيقة شرف ترفض الاعتراف بإسرائيل، كشفت مصادر فلسطينية عن حوارات سرية تجريها عدة فصائل من بينها «حماس» و«فتح» لتجديد الهدنة مع اسرائيل وذلك في تطور تزامن مع تفجر أزمة جديدة بين الأردن و «حماس» اثر اتهام السلطات الأردنية الحركة بالتورط في تهريب اسلحة وذخائر الى المملكة، فيما كشفت مصادر اسرائيلية عن اقامة مصر جدارا على حدود رفح.

وقالت السلطات الأردنية في بيان ان «الأجهزة الأمنية رصدت عدة محاولات من قبل عناصر من حركة حماس لإدخال أسلحة مختلفة إلى الساحة الأردنية وتم بالفعل ضبط هذه الأسلحة أخيرا وهي في غاية الخطورة حيث شملت صواريخ ومتفجرات وأسلحة رشاشة». وأضافت «كما رصدت الأجهزة الأمنية نشاطات لعدد من عناصر حماس على الساحة الأردنية وعلى مراحل مختلفة كان من ضمنها القيام بإجراء استطلاعات لعدد من الأهداف الحيوية في عمان ومدن أخرى». وهي عمليات «تدعو للاعتقاد بأن المجموعة تريد القيام بعمليات إرهابية في الأردن» كما ذكر مسؤول أمني أردني.

لكن حركة حماس رفضت الاتهامات الأردنية واعتبرت ان «لا أساس لها من الصحة ونؤكد انها تلفيق» وأعربت عن أسفها الشديد «لاستخدام هذا الأسلوب لتبرير إلغاء زيارة وزير الخارجية الفلسطيني التي كانت مقررة أمس الأربعاء في آخر لحظة». من جهة أخرى، لم يستبعد محلل سياسي أردني ان يكون «عناصر من حماس في الخارج يعملون ـ مرتزقة ـ لحساب إيران ويتحركون وفقا لمصالحها». وقال لوكالة «فرانس برس»: «هذه العناصر تطبق أجندة ايران في المنطقة». أما الزهار «فأكد ان تأجيل زيارته الى عمان لن يؤثر على العلاقات بين الجانبين.

ونفى في مؤتمر صحافي عقده اثر لقائه بالأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين إحسان اوغلي في جدة، ان تكون حماس أدخلت أسلحة الى الاردن» . وحول أسباب رفض الأردن استقباله، قال الزهار «لا تعقيب على أسباب إعلان الأردن ذلك لان حماس لا تخزن أي أسلحة في أي دولة عربية». من جهتها عبرت الحكومة الفلسطينية على لسان الناطق باسمها غازي حمد في بيان صحافي «عن اسفها لالغاء زيارة الدكتور محمود الزهار وتأجيلها، وقالت إننا معنيون بالتواصل مع الحكومة الاردنية وكنا نتمنى ان تتم هذه الزيارة بشكل طبيعي وجيد وبدون عقبات ومشاكل.

في سياق آخر دعا رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك الليلة الماضية الرئيس محمود عباس إلى حوار وطني بين الفصائل الفلسطينية للخروج من «الأزمة السياسية والاقتصادية». وقال الدويك خلال جلسة للمجلس التشريعي «سأوجه رسالة إلى الرئيس ابو مازن لبدء حوار وطني بين مختلف الفصائل الفلسطينية للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية الحالية». وأضاف ان هذا الحوار يجب ان يبدأ خلال أسبوع «على ابعد تقدير».

في الوقت نفسه أكدت مصادر فلسطينية رفضت ذكر اسمها ان حوارات بين «فتح» و«حماس» تدور بشكل مكثف وسري وعلى اساس مبادرة للاسير مروان البرغوثي لتجديد الهدنة، وهضم التطورات العالقة والوصول إلى تفاهمات داخلية تساعد القيادة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير والحكومة الفلسطينية الجديدة في مواصلة اداء مهامها بنجاح، والتصدي لحالة الاستنزاف التي يعيشها الجميع في ظل عدم وجود موقف موحد.

ويأتي هذا الكشف الجزئي عن هذه الاتصالات السرية لرفع معنويات الجمهور ـ كما قالت المصادر ـ وخصوصا في ظل تهديدات اسرائيل وجيش الاحتلال وعدوانه ومحاصرة الغرب الاقتصادية وانتشار الفلتان الامني وتأخر صرف الرواتب. وتقود مبادرة البرغوثي إلى ضرورة الشروع وفورا بحوار استراتيجي على اساس الاتفاق على برنامج سياسي، من دون اضاعة الوقت في نقاش الاعتراف باسرائيل او عدمه، لأن «فتح» لم تطالب «حماس» بهذا الاعتراف، وانما تطالبها ببرنامج ليبرالي سياسي يحافظ على انجازات منظمة التحرير الدولية لا سيما مع اوروبا.

كما تنص المبادرة على ضرورة الخروج من الأزمة عن طريق الحوار المسؤول، ومن ثم التوقيع على وثيقة قبل الدعوة الى مؤتمر وطني للاعلان عن نجاح هذا الحوار. ولم تستبعد هذه المصادر ان تكون دولة قطر هي مضيفة الحوار الوطني هذه المرة، مثلما كانت مصر صاحبة الضيافة للحوار الوطني في 2005.

ويأتى ذلك فى وقت أعلنت ستة أجنحة عسكرية فلسطينية في وثيقة شرف رفضها «كل أشكال الضغط والابتزاز مقابل المال السياسي واكدت دعمها بالكامل موقف الحكومة الفلسطينية المنتخبة في رفضها الاعتراف بالاحتلال الاسرائيلي وأهمية عدم الالتزام باية اتفاقيات او مواثيق تظلم شعبنا وتنتقص من حقوقه وتضر بمصالحنا الوطنية».

في موازاة ذلك شرع جنود مصريون باقامة جدار امني عازل على خط الحدود الفلسطيني المصري في منطقة رفح .وذكر الموقع الالكتروني لصحيفة معاريف الاسرائيلية ان سكان مستوطنة «بيتحت نتسينا » فوجئوا عندما افاقوا على منظر الجنود المصريين وهم يكدون في اقامة جدار عازل من كتل الاسمنت وصفائح الحديد .وكانت الجهات الامنية الاسرائيلية قد اوصت في وقت سابق باقامة مثل هذا الجدار بهدف التقليل من المخاطر الامنية القادمة عبر الحدود مع مصر الا ان التكلفة العالية حالت دون تنفيذه في ذلك الوقت.

واضافت «معاريف»ان قائد قوات الاحتلال في المنطقة الجنوبية اتفق في الايام الاخيرة مع المصريين على ان تشرع مصر في تنفيذ جزء من الجدار في منطقة معينه على ان تتولى قوات الاحتلال استكماله في منطقة اخرى حتى يلتقي الجدار المصري مع نظيره الاسرائيلي في منتصف المسافة ليطبق على كامل الحدود المصرية الفلسطينية.

القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: