تمكنت الإدارة العامة للأدلة الجنائية في شرطة دبي من كشف غموض جريمة قتل مواطن مسن وشاب آسيوي عن طريق لعاب وعرق الجناة عندما استطاع العاملون في قسم البيولوجي الـ D.N.A فك رموزها ومعرفة أصحابها في زمن قياسي قصير. وكانت جريمة قتل رجل مسن يناهز عمره 73 عاما وقعت في منطقة العوير بدبي حيث وجد مخنوقا ومكبل اليدين والرجلين بشريط بلاستيكي بدافع السرقة، وتم العثور على الشريط البلاستيكي بساحة رملية بالقرب من المنزل، كما وجدت آثار أقدام وطبعات إطارات سيارات.

إلا أن العجيب في الأمر أنه تم تحديد سمات الـ D.N.A للعرق على ياقة وكم ثوب عربي عثر عليه في عزبة يسكنها أحد المشتبه بهم وعليها دماء عائدة للمجني عليه، كما تبين أن سمات الحمض النووي للخلايا الآدمية على الشريط البلاستكي خلف المنزل لنفس المتهم مع آخر من الجنسية الآسيوية حيث ألقي القبض عليهم.

أما الجريمة الثانية فقد كانت من القضايا الغامضة والمثيرة للجدل، حيث تمكنت الأدلة الجنائية من حلها عن طريق اللعاب الموجود على علبة مشروبات غازية بعدما كانت جميع الدلائل تشير إلى أنها جريمة قتل، إلا أن المفاجأة التي أسفرت عنها الفحوصات والتحاليل أثبتت غير ذلك.

ففي أحد الأيام وبينما دورية الشرطة تجوب الشوارع في إمارة دبي لتأدية عملها، وجدت سيارة على بابها بقعة دم، وبتفحص السيارة وجدت قطرات دم أيضا على المقعد الخلفي للسيارة، وأثناء تفحص خلفية السيارة «الدبة» وجد رجال الشرطة جثة رجل وبه نحر في عنقه وقطع في يده، فظننا أن أحداً قتل هذا الرجل على المقعد الخلفي للسيارة ومن ثم ألقاه في خلفية السيارة.

فقد كانت المفاجأة المذهلة عندما وجد العاملون في الأدلة الجنائية علبة مشروبات غازية بجانب المقعد الأمامي، وبتحليل اللعاب الذي على العلبة تبين أنه يعود للمجني عليه، وأصبحت فصول القصة واضحة، فالقضية ليست جريمة قتل وإنما قضية انتحار، حاول فيها الجاني التخلص من حياته.

ويبدو أن المجني عليه لجأ في البداية إلى قطع يده وهو جالس في المقعد الخلفي لسيارته وعندما اكتشف أن القطع الذي أحدثه لا يقتل، وخوفا من ان يشاهده المارة ذهب إلى خلفية السيارة وأغلقها عليه وقام بنحر عنقه بموس الحلاقة ليلقى حتفه.

أساليب مطورة لكشف الجريمة

استطاعت الإدارة العامة للأدلة الجنائية بعد ضم ستة إدارات و26 قسما جديدا العام الماضي أن تطور أساليب حديثة للبحث عن الحقيقة، فهي جهة داعمة لجهات التحقيق والجهات البحثية في الإدارات والمراكز التابعة للشرطة، وتساهم في مجريات التحقيق لتثبت براءة أو تورط المتهم.

وقد شمل التطوير استحداث أقسام جديدة وتطبيق أنظمة فحص حديثة مواكبة للتطورات السريعة والمتلاحقة في مجال العلوم الجنائية مثل وحدة الـ D.N.A وقسم جرائم الكمبيوتر وقسم تحليل الصوت والتصوير الرقمي، وان الإدارة تتكون من عدة إدارات فرعية هي إدارة المختبر الجنائي التي تحوي قسم الكيمياء الجنائية، وقسم السموم والمخدرات، وقسم البيولوجي والـ D.N.A وقسم المستندات، وقسم آثار الأسلحة والآلات، وقسم الحرائق والأدلة الالكترونية.

أما بالنسبة لإدارة البصمات فتحتوي على قسم كمبيوتر البصمات، وقسم الإظهار الكيميائي، وقسم رفع ومقارنة البصمات، وقسم التصوير بشعبه المختلفة من شعبة تصوير جنائي، وشعبة تحاليل الفيديو والصوت بالإضافة إلى إدارة الطب الشرعي وإدارة تدريب الكلاب البوليسية.

فقد كشف الرائد ناصر عبدالعزيز الشامسي رئيس قسم آثار الأسلحة والآلات المختص بمعاينة مسارح حوادث السطو والسرقات والقضايا المتعلقة بالأسلحة النارية أن القسم قام خلال العام الماضي بالنظر في 406 قضايا، منها 88 قضية سرقة منازل وشقق، و173 قضية سرقة محلات وشركات، و4 قضايا سرقة من مخازن ومستودعات، و11 حادث إطلاق نار و14 فحص سلاح، و4 قضايا فحص طلقات، و8 قضايا فحص الطلقات مع السلاح، بالإضافة إلى 18 حالة تم بها فحص أرقام الشاسيه للمركبات و28 قضية سرقة سيارات.

وعن أخطر قضايا العام الماضي قال الشامسي إنه على مدار سنة كاملة تكررت حوادث السرقة من الشقق السكنية في مناطق مختلفة من امارة دبي، حيث تمت جميع حوادث السرقة بنفس الأسلوب في اقتحام الشقق، وذلك بواسطة كسر «سلندر» باب الشقة باستخدام آلة خاصة على شكل قالب لسلندر الباب، في أقل من 30 ثانية، وبعد مقارنات عدة على جميع الأبواب تم العثور على السلندرات المكسورة مربوطة بنفس الآلة مما دلنا على أن جميع السرقات تمت من قبل شخص واحد.

كشف السجائر المقلدة

ومن ابرز القضايا التي وردت قسم فحص المستندات المعني بفحص الوثائق والمواد التي تحوي معلومات كتابية أو طباعية مشكوك في صحتها يقول عقيل النجار رئيس قسم فحص المستندات أنه ورد للفحص مضبوطات تم ضبطها بمعرفة جمارك دبي، عبارة عن كراتين لسجائر تحمل ماركات عالمية واردة من الصين ومتجهه إلى استراليا بداخل حاوية في ميناء دبي لإعادة التصدير.

وأضاف قائلا أنه عند الكشف على الحاوية بأشعة اكس تبين وجود أكياس من القماش مخبأة بداخلها بين صناديق السجائر تحوي عملات معدنية من فئة الدولارين الاستراليين وقوالب معدنية لسك العملة، وبفحص المضبوطات تبين أن السجائر ذات الماركات العالمية مقلدة والعملات المعدنية وعددها 136 ألفاً و45 قطعة مزيفة تزييفا كليا بأسلوب الصك حيث تتميز بدقة تزييفها.

وأشار النجار إلى مدى خطورة البضاعة الواردة من جمهورية الصين مما يستدعي شدة الانتباه والحرص في مراقبة وارداتها من بضائع، ومحتويات الحاويات خاصة الواردة منها لإعادة تصديرها إلى الدول الأخرى عن طريق موانئ دبي واستغلال الثقة والسمعة الطيبة التي تتمتع بها لدى دول العالم.

جهاز يكشف نسبة الكحول بالزفير

وكشفت هدى سليمان رئيسة قسم السموم والمخدرات أن الإدارة تعتزم إدخال نظام جديد لفحص نسبة الكحول باستخدام هواء الزفير حيث يتم عن طريق نفخ الشخص المشتبه به في خرطوم الجهاز ويحلل الجهاز زفير الشخص ويحدد بدقة نسبة الكحول.

وأضافت انه يتم حاليا تجربة هذا الجهاز تمهيدا لتطبيقه واستخدامه، وقد أثبت فعالية عالية ودقة قراءة نسبة الكحول في زفير الشخص، كما أن لهذا الجهاز مميزات عديدة منها أنه أسرع من فحص عينة الدم ويوفر الوقت والجهد.

بصمة الصوت في قضايا الخطف.

أكد الرائد أحمد مطر المهيري مدير إدارة البصمات على أن هناك العديد القضايا التي يكون فيها تسجيل الصوت هو الدليل الوحيد المتخلف من الجريمة مثل قضايا التهديد والخطف والبلاغات الكاذبة والمكالمات البذيئة، ويقوم الخبير بتحليل الصوت باستخدام الصور الطبقية لإيجاد المميزات الصوتية للمشتبه بهم عن طريق مقاطع معينة في المكالمة مكونا بذلك ما يعرف ببصمة الصوت.

وأشار إلى انه يتم استخدام أجهزة عالية التقنية تمكن من المقارنة بين المادة المسجلة وأصوات المتهمين، بالإضافة إلى المهارات السمعية في المقارنة، لأن لكل إنسان بصمة خاصة به مثل بصمات الأصابع، ولا يمكن لشخصين أن يكون لهما بصمة الصوت نفسها حتى لو تم تقليد أحدهما لصوت الآخر.

ومن أهم قضايا شعبة الصوت قضية يقوم فيها الطبيب (المتهم) بالتفاوض مع عدة أشخاص في إحدى وعشرين مكالمة هاتفية للقيام بعمليات إجهاض والتكلفة المالية لذلك، حيث قام المختصون بتقنية المادة السمعية وتفريغها ومقارنتها في جميع المكالمات، وأثبتوا تورطه مع النساء، وهذه القضية تعد مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية والقانون وبها مساس مباشر بالروح البشرية.

86 قضية انتحار العام الماضي

وكشف مدير إدارة الطب الشرعي الدكتور فوزي عمران أن الإدارة باشرت العمل في 3338 قضية العام الماضي منها 86 قضية انتحار و263 جريمة جنسية، و542 وفيات طبيعية، و3 تسمم كحولي و5 جرعات زائدة و1846 قضية إصابات و107 تقدير أعمار و8 قضايا مسؤوليات طبية و13 قضية مدنية، بالإضافة إلى 4 قضايا إجهاض جنائي.

وقال إن الطب الشرعي هو التخصص الذي يسخر العلوم الطبية في حل المسائل القانونية ويتطلب عمل خبراءالطب الشرعي في الفحص الظاهري في حالات الوفاة الطبيعية.

أما في حالات الوفاة التي تكتنفها الشبهات فيتم إجراء الفحص التشريحي لتبيان سبب الوفاة، ولا يقتصر عمل الطبيب الشرعي على فحص الأموات فقط حيث يحال إليه أشخاص أحياء لفحصهم فيما يتعلق بالإصابات أو الجرائم الجنسية بمختلف قضاياها إضافة إلى قضايا المسؤولية الطبية ويفحص الطبيب الشرعي الإصابات حتى يستطيع تحديد الأداة المستخدمة وكذلك ما إذا كانت الجروح مفتعلة أو تلفيقية.

دبي ـ سعيد الصوافي: