أصبحت مهنة صيد الأسماك تشكل عبئاً ثقيلاً على صيادي الأسماك المواطنين في الفجيرة، مما اضطر الكثير منهم إلى ترك المهنة واعتزالهم البحر، فعلى الرغم من التعب والإرهاق الذي يكابده الصياد في البحر ومخاطره وأهواله إلا أنه قد لا يجني ما يسد مصاريف البترول وأدوات الصيد التي تضاعفت أسعارها خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل غير مسبوق.
وطالب صيادو الفجيرة الجهات المعنية بالسيطرة على أسعار البترول والزام شركات البترول بعدم الزيادة كما يحلو لها، كما طالبوا بأن يتم صرف كوبونات بترول لدعم الصيادين الموردين الأساسيين لسوق السمك.
وقال محمد حسن محمد أحد الصيادين بالفجيرة ان أسعار رحلة الصيد تضاعفت بشكل جنوني لتصل إلى ضعفي ما كانت عليه قبل الارتفاعات المتلاحقة فقد أصبحت تكلف الصياد ما لا يقل عن 300 درهم في كل رحلة، مشيرا إلى ان القوارب والطرادات تستهلك اضعاف ما تستهلكه السيارات، لأن الصياد يضطر إلى تشغيل ماكينة القارب طوال رحلة الصيد، وذلك لما تفرضه طبيعة عمل الصيد من الحاجة المستمرة إلى تشغيل العديد من معدات الصيد كـ «الونش» وغيرها والتي تحتاج إلى تيار كهربائي لا يمكن الحصول عليه دون استمرار تشغيل محركات القارب.
هجروا المهنة
ويضيف أن ارتفاع أسعار المحروقات أثر بشكل مباشر في ارتفاع أسعار معدات الصيد مثل القراقير والحبال وغيرها من المعدات بما لا يقل عن ضعفين، كذلك اعمال الصيانة التي تتم كل فترة على القارب، مشيرا إلى ان ذلك أدى إلى هجر الكثير من المواطنين لهذه المهنة واعتزالهم البحر، فالمهنة أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على أصحابها فعلى الرغم من التعب والإرهاق والمخاطر التي يكابدها الصياد في البحر إلا انه قد لا يجني رأسماله من الصيد.
وألمح محمد إلى انه يفكر في ترك المهنة بعد ان أصبحت تشكل خسارة مادية له، فهو لا يجني سوى نصف قيمة ما يجود به البحر، أما النصف الآخر فيتقاضاه العاملون الآسيويون الذين يساعدونه دون تحمل أي تبعات كتكاليف الصيانة وغيرها من الأعمال التي يتكفل بها وحده، مطالباً الجهات المعنية بالسيطرة على أسعار البترول وإلزام شركات البترول بعدم الزيادة ما يحلو لها، كما طالب بضرورة توفير دعم للصيادين.
وقال حسن عبدالله خلفان ان البحر لم يعد يجود عليه كما كان قبل ارتفاع البترول فجزء كبير لا يقل عن 80% من دخل البحر يصرف على البترول، وما يتبقى يصرف على أعمال الصيانة وشراء معدات الصيد مثل القراقير والشباك والحبال، موضحاً ان أعمال الصيانة قد تكلف الصياد ما يجنيه من البحر لمدة أكثر من أسبوع، فيضيع تعب الصياد وشقاؤه وصبره وتحمله طوال هذه المدة هباء منثوراً.
بين فكي كماشة
وأضاف ان الصياد يقع بين فكي كماشة فهو أحياناً يتحمل مصاريف البترول وقد لا يجد سمكاً، وإن وجد فهو يقع فريسة الدلالين الآسيويين الذين يحاولون ألا يرفعوا أسعار السمك عند شرائها من المواطنين، فيشترون الأسماك بأسعار تقل كثيراً عن قيمتها الحقيقية بينما يبيعونها بأضعاف سعر الشراء، مشيراً الى ان المهنة أصبحت تحتاج الى تنظيم وقوانين تضمن حق الصياد المواطن، كوضع تسعيرة ثابتة لأسعار السمك من الصيادين، ووضع حد للدلالين وسيطرة الآسيويين وإلزام البائعين بنسبة ربح محددة.
وأوضح خلفان ان أسعار الأسماك تضاعفت ثلاث مرات عما كانت عليه قبل ارتفاع البترول وأنها مرشحة لزيادة أخرى في حالة ارتفاع البترول ولو بنسبة بسيطة، مما يؤدي الى حرمان بعض الأسر من أكل السمك، الذي يعتبر أساسياً على المائدة في الإمارات، مبيناً ان ارتفاع أسعار البترول لا مبرر له، لأن الدولة تعتبر من الدول الغنية بالموارد النفطية، لذا يفترض ان تكون أسعار البترول فيها من أقل الأسعار في العالم، ملمحاً الى انه يفكر في ترك المهنة كغيره من أصحاب الطرادات التي إما باعوها أو وضعوها على الشاطيء لأن الصيد لم يعد يطعم خبزاً.
ترك المهنة.. وجلس
حسن عبدالله الشاعر أكد انه عمل في البحر لمدة تزيد على 20 عاماً وأنه ليس لديه عمل آخر إلا الصيد فهي مهنة الآباء والأجداد لكنه اضطر الى تركها وبيع الطراد بأقل من نصف ثمنه والجلوس بلا عمل لأنه لم يستطع تحمل الخسائر المتلاحقة جراء ارتفاع أسعار البترول وارتفاع مصاريف رحلة الصيد الى أكثر من الضعف لتشكل عبئاً مادياً ثقيلاً عليه، فضلاً عن العبء الجسدي والمشقة التي يكابدها الصياد بدءاً من انطلاقه في رحلة الصيد وحتى عودته.
أما محمد سعيد راشد فقال انه خرج الى الصيد منذ الصباح الباكر ووضع بترولاً وزيوتاً بالقارب الذي يعمل عليه بتكلفة 300 درهم، وقطع مسافة 70 ميلاً، لكنه عاد الى الشاطيء مع المساء يحمل معه سمكتي قباب بقيمة 20 درهماً فقط، مشيراً الى ان مهنة الصيد لم تعد مجدية وأنه يقوم بها كجزء من هواية نشأ عليها منذ ان كان عمره 12 عاماً، موضحاً ان مهنة صيد الأسماك كانت مهنة الآباء والأجداد لكنها الآن تحتضر، وان موائد الطعام في الدولة والتي كانت تعتمد على الأسماك ستصبح خالية منها مع الاستمرار الجنوني في ارتفاع البترول.
أما خميس البغام فقد اضطر الى بيع ثلاثة طرادات صيد كان يملكها وبأسعار زهيدة لصيادين من سلطنة عمان لأن مهنة الصيد أصبحت تشكل خسارة مادية بعد ارتفاع أسعار البترول مطالباً بحلول عملية عاجلة للحد من ارتفاع أسعار البترول ومساعدة الصيادين المواطنين على التمسك بتراث الآباء والأجداد.
مهنة طاردة
من جهته قال جاسم محمد جاسم مدير جمعية الفجيرة لصيادي الأسماك ان مهنة صيد الأسماك أصبحت طاردة للمواطنين جراءالارتفاع غير المعقول في أسعار البترول وأدوات الصيد والتي أدت الى ارتفاع في أسعار الأسماك بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مشيراً الى ان الكثير من المواطنين اضطروا الى ترك المهنة نظراً للخسائر الجسيمة التي تعرضوا لها جراء زيادة أسعار البترول إلى أضعاف ما كانت عليه قبل سنوات كما ارتفعت أسعار المواد المستخدمة في الصيد مثل القوارب والطرادات والقراقير والمحركات والونش.
وأشار إلى معوقات أخرى تقف أمام الصيادين المواطنين كقوانين العمل العمال التي أصبحت تفرض مبلغ 2500 درهم لكل بطاقة عامل، موضحاً أن هذا المبلغ يرهق الصيادين المواطنين وخاصة صيادي الشباك لأن أقل صياد لديه ما يتراوح بين 12 ـ 16 عاملاً، لذلك فإن الصياد يجد نفسه مطالباً بدفع مبلغ ضخم يتجاوز 25 ألف درهم لاستخراج بطاقات لعماله فقط.
وعن الخدمات التي تقدمها الجمعية للصيادين قال مدير جمعية الفجيرة لصيادي الأسماك إن من أهم الخدمات التي تقدمها الجمعية للصيادين هي توزيع ما قيمته 50% من أرباح الجمعية على منتسبي الجمعية من الصيادين، إضافة إلى منح قروض ميسّرة من دون فائدة تصل إلى 12 ألف درهم، فضلاً عن نقل محركات قوارب الصيادين من دبي إلى مقر الجمعية في الفجيرة إسهاماً منها في تخفيض تكلفة النقل، كما تم ضمان عدد من الصيادين لدى مصانع صناعة القوارب لتيسير عملية شراء القوارب لهم، فضلاً عن إنشاء محمية بحرية لتربية الأسماك، ومظلات للصيادين مع سكن للعمال بميناء مربح وإنشاء محطة بترول لتزويدهم بالوقود من داخل الميناء بمنطقة مربح.
وأكد جاسم أن الجمعية تتولى عملية بيع أسماك الصيادين عند وصولها لموانئ الصيد عن طريق الدلالين الآسيويين التابعين للجمعية، مشيراً إلى أن الجمعية تقوم بإعطاء الصيادين المواطنين ثمن الأسماك نقداً لأعلى سعر يرسو عليه مزاد الدلالين، موضحاً أن علاقة الصياد المواطن المباشرة مع الجمعية تقلل من تحكم الآسيويين في السعر.
تحقيق: فراس العويسي