واجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» أمس أعنف انتقادات لسياسته بسبب إدانته القاسية لعملية تل أبيب التي وصفها ب«الحقيرة»، حيث انتقدته فصائل المقاومة ووجهت له سهام التشكيك وطالبته بالاعتذار لما اعتبرته إساءة إلى الشعب الفلسطيني، وطالب رئيس الوزراء اسماعيل هنية بتدخل دولي لكبح العدوان الإسرائيلي.

وطالبت المجموعات الفلسطينية، ممثلة في لجان المقاومة الشعبية وثلاث من الكتائب التابعة لحركة فتح،أبومازن «بالاعتذار» عن وصفه عملية تل أبيب بأنها «حقيرة» معتبرين ذلك «تحقيرا لدماء الشهداء». وقال ناشط ملثم، ذكر أنه أبو مجاهد الناطق باسم ألوية الناصر صلاح الدين، كان يقرأ بيانا خلال مؤتمر صحافي في غزة: «نطالب الأخ أبومازن بالاعتذار إلى الشعب الفلسطيني بأكمله لما بدر منه من إساءة»، مشددا على أنه «كان أولى أن يدين عمليات القتل ضد شعبنا ومجاهدينا بدلا من إدانة أعمال الدفاع عن النفس».

ومن جانبهما، انتقدت حركتا الجهاد الإسلامي و«حماس» تصريحات أبومازن، وقالت الأولى في بيان لجناحها العسكري «سرايا القدس» انه كان من الأجدر به أن يدافع عن الشعب الفلسطيني وأن يدين التصعيد الصهيوني والاغتيالات والاعتقالات بدلاً من أن يكون مدافعاً عمن يقوم بقلتنا وحصارنا وتجويع أطفالنا».

في غضون ذلك، زعمت مصادر أمنية إسرائيلية أن وحدة تتبع «الجهاد» وحزب الله اللبناني تعرف باسم «الوحدة 1800» هي التي نفذت عملية تل أبيب، وقالت إن الوحدة خططت للتنفيذ بالتزامن مع انعقاد مؤتمر نصرة القدس في العاصمة الإيرانية، وأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كانت على دراية بأن هناك عملية في الطريق، صدرت تعليماتها من غزة وطهران ودمشق، ولكنها لم تستطع أن تحدد هوية من سينفذها، وعزت النقص الاستخباري في اعتراض التنفيذ حدث إلى تمتع عناصر الخلية بقدرات استخبارية وتقنيات اتصال مرتفعة.

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية التي سارعت بالتنديد بالعملية الفدائية، دان الرئيس جورج بوش العملية لكنه دعا كل أطراف الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني إلى ضبط النفس. وقال: «يحزنني بشدة خسارة أرواح بريئة والهجوم الذي استهدف جمعا من الناس في إسرائيل»، وكرر دعوته إلى حل يقوم على أساس دولتين«تعيشان جنبا إلى جنب بسلام»، من جانبه أضاف هنية خلال ترؤسه جلسة الحكومة في غزة أن «إنهاء هذه الدوامة هو أن الاستقرار والأمن في المنطقة منوط بإنهاء الاحتلال وبأن يتمتع الشعب الفلسطيني بكامل حقوقه».

وأشار إلى أن «هناك تلميحات بتوسيع دائرة العدوان على شعبنا الفلسطيني وهناك تهديدات بتوسيع دائرة استهداف للشعب الفلسطيني، ومن هنا نحن نطالب بضرورة التدخل من أجل كبح جماح هذا العدوان». وعلى الصعيد الداخلي أوضح هنية «أن وزارة الداخلية بدأت وستشرع بترتيبات وإجراءات ليلمس المواطن في الوقت المقبل والمرحلة المقبلة آثارها على الناحيتين المعيشية والانضباطية» في وقت يعاني قطاع غزة من الفوضى الأمنية.

وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس ردا على مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان للحكومة التي شكلتها حماس بإدانة العملية الأخيرة في تل أبيب ان تصريحات عنان تعكس تورط الأمم المتحدة في الانحياز لصالح الاحتلال بل وتشجيع العدوان على الشعب الفلسطيني.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: