تفاقمت أكثر فأكثر الخلافات بين قادة الكتل النيابية العراقية ومناكفاتهم حول أسماء الشخصيات التي ستتولى المناصب العليا في الحكومة، باستمرار رفض السنة والأكراد ترشيح إبراهيم الجعفري لمنصب رئاسة الوزراء، ومعارضة الشيعة في المقابل مرشحي السنة لمناصب أخرى وعلى رأسها منصب نائب رئيس الجمهورية الذي وصل عدد المرشحين لشغله ستة أشخاص. ومع عودة الأزمة السياسية إلى نقطة الصفر اتفقت جميع الكتل البرلمانية على تشكيل تكتل برلماني جديد بعيداً عن الائتلاف الشيعي الموحد، فيما وصل إلى بغداد امس رئيس بعثة الجامعة العربية في العراق السفير مختار لماني لممارسة مهام عمله.
وسبق استئناف المشاورات بين الكتل النيابية العراقية أمس حول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة تباين حاد في المواقف. وقال ظافر العاني الناطق الرسمي باسم جبهة التوافق العراقية السنية التي تشغل 44 مقعدا في مجلس النواب ان «العملية السياسية تواجه وضعا صعبا وهناك وجهات نظر مختلفة حول توزيع المناصب على الكتل السياسية وتسمية الشخصيات لهذه المناصب مع الأخذ بالاعتبار الملاحظات التي تقولها الكيانات السياسية تجاه أي مرشح».
وأضاف العاني «اعتقد اننا نحتاج الى أقل من شهر حتى ترى الحكومة العراقية الجديدة النور«. وعما اذا كانت لدى بقية الكتل النيابية تحفظات على أسماء مرشحي جبهة التوافق، قال «هناك تحفظات فقط من لائحة الائتلاف (الشيعية) نشعر انها غير موضوعية تجاه (طارق) الهاشمي (الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي والمرشح لمنصب رئاسة مجلس النواب) وهي رد على تحفظاتنا على الجعفري.
من جانبه، أكد سامي العسكري عضو لائحة الائتلاف العراقي الموحد التي تشغل 130 مقعدا في مجلس النواب «وصول عدد المرشحين لتولي منصب نائب رئيس الجمهورية إلى ستة أشخاص». وأضاف «لم يتم تقليص هذا العدد بين الكتل البرلمانية المختلفة»، من دون ان يتطرق إلى أسماء المرشحين. وحول مرشح الائتلاف لرئاسة الوزراء، قال العسكري ان «الجعفري ما زال هو المرشح الرسمي للائتلاف وهذا ما ابلغه شفويا عبد العزيز الحكيم رئيس القائمة للقوائم النيابية المعترضة».
وعن سبب رفض طارق الهاشمي الأمين لتولي منصب رئيس مجلس النواب، قال العسكري «تم رفض الهاشمي من قبل الائتلاف لأن رئاسة البرلمان تحتاج إلى شخصية مرنة وطلبنا ترشيح اياد السامرائي بدلا من طارق الهاشمي ولم يأتنا الرد حتى الآن». وقال ان تشكيل الحكومة العراقية يحتاج «من 3 الى 4 أسابيع». أما الهاشمي نفسه فقد أكد أمس على ان جميع الكتل البرلمانية اتفقت من حيث المبدأ على تشكيل تكتل برلماني جديد بعيدا عن الائتلاف العراقي الموحد بهدف إنقاذ العملية السياسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأوضح ان قادة الائتلاف العراقي الموحد مسؤولون عن تعطيل العملية السياسية في العراق لعدم اتفاقهم على مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة. وكشف الهاشمي عن الاتفاق بين قائمة التوافق العراقية والتحالف الكردستاني بشأن منصبي رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان. وقال ان قائمة التوافق العراقية اتفقت مع القائمة الكردستانية على ان «نتنازل نحن عن منصب رئاسة الجمهورية لهم... لاعتبارات سياسية كثيرة...مقابل ان يبقى الهاشمي مرشحا لمنصب رئيس مجلس النواب».
من جانب آخر وصل إلى بغداد أمس رئيس بعثة الجامعة العربية في العراق السفير مختار لماني لممارسة مهام عمله استنادا إلى قرار وزراء الخارجية العرب قبيل انعقاد القمة العربية في الخرطوم الشهر الماضي. وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري لدى استقباله رئيس بعثة الجامعة العربية للصحافيين إن وصول البعثة خطوة جيدة وتؤكد التزام الجامعة العربية بالوعد الذي قطعته للشعب العراقي وخاصة في هذه المرحلة.وأضاف أن «هناك دورا مهما لبعثة الجامعة خلال المرحلة المقبلة وخاصة بعد تشكيل الحكومة والإعداد لمؤتمر الوفاق الوطني المزمع عقده خلال الشهرين المقبلين».
في هذه الأثناء ذكر شهود ومصادر الشرطة أن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 22 آخرون بانفجار عبوة ناسفة في مقهى يرتاده عمال بناء في حي الصليخ المجاور لحي الاعظمية شمالي بغداد. وأسفر الانفجار عن إلحاق أضرار كبيرة بالمقهى والمحال المجاورة فيما تسبب انفجار عبوة ناسفة بالقرب من جامع أم الطبول غربي بغداد في جرح مدني واحد.وأشارت المصادر إلى أن عشرة أشخاص بينهم عناصر في الشرطة أصيبوا بانفجار عبوة ناسفة في حي «القاهرة» كانت تستهدف دورية للشرطة.
وأكدت المصادر سماع تبادل لاطلاق النار في حي الاعظمية الذي يشهد أعمال عنف منذ أول من أمس وشوهد انتشار واسع للجيش العراقي والجيش الأميركي على جميع الطرق المؤدية إلى الحي وسط تحليق للمروحيات الأميركية في سماء المنطقة.وقتل احد شيوخ القبائل الشيعية في ناحية الشيخ سعد القريبة من الكوت ويدعى سعد جابر اللامي في انفجار عبوة زرعت في سيارته.
بغداد ـ «البيان» والوكالات: