أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن نظام الرعاية الصحية في دولة الإمارات يعمل على توفير سبل العلاج الحديثة وفي نفس الوقت يركّز على طرق الوقاية والحماية من الأمراض كما يركّز على أهمية الالتفات إلى العوامل البيئية والاجتماعية والسلوكية التي تؤثر في المرض وذلك في إطار استراتيجيات شاملة ومتكاملة.

وقال في كلمة افتتح بها المؤتمر الدولي الأول حول مشكلات السمنة، أمس بفندق الشيراتون في أبوظبي والذي ينظمه مستشفى النور برعاية سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة الاقتصاد والتخطيط: إن الارتفاع في مستوى الرخاء بين مختلف فئات المجتمع بالدولة قد صاحبه أسلوب في المعيشة أدى إلى انتشار ظاهرة السمنة، حيث ان هناك أكثر من 60% من سكان الدولة، يعانون من زيادة الوزن، والكثير منهم يعاني من السمنة المفرطة، والأخطر من ذلك انتشار الظاهرة بين الأطفال والشباب.

ونوّه معالي الشيخ نهيان بن مبارك إلى أن مخاطر السمنة لا تقتصر فقط، على ما يترتب عليها من مظهر، أو لكونها سببا لعدم الثقة في النفس، بل ان مخاطرها صحية بالدرجة الأولى حيث ترتبط بشكل مباشر بالإصابة بالكثير من الأمراض مثل السكري وامراض القلب والجلطات والاكتئاب وامراض السرطان وهذه كلها أمراض بدأت تتزايد بشكل ملحوظ بين أفراد المجتمع، مشيراً إلى أن مشكلات السمنة لا تقتصر آثارها على الأفراد فقط، بل تتعداهم إلى المجتمع بشكل عام بما تمثله من ضغوط شديدة على مؤسسات الرعاية الصحية، وما يترتب عليها من انخفاض الإنتاجية في المجتمع إضافة إلى الميزانيات المتزايدة التي يتم تخصيصها لمواجهة داء السمنة والتغلب على الأمراض الناجمة عنها.

وأكد على أهمية توفير سبل العلاج الناجح للمرض، وقال ان علاج مرض السمنة يختلف عن العلاجات الأخرى لأنه يبدأ قبل الإصابة بالمرض وهو يعتمد بصفة أساسية على التوعية والترشيد الصحي المستمر، لأنه لا يكفي بحال ان يقتصر المريض على أخذ دواء، أو إجراء عملية تخسيس ولكن الأمر يتعدى ذلك إلى ضرورة العمل على الوقاية من هذا المرض أصلا والذي هو بطبيعته ناجم عن عادات غذائية غير جيدة ونظام حياة لا يشجع على ممارسة النشاط والرياضة على النحو المطلوب.

تزايد معدلات السمنة

من جانبه أكد الدكتور قاسم العوم مدير مستشفى النور على أن فكرة عقد هذا المؤتمر نشأت عند ملاحظة تزايد معدلات الإصابة بالسمنة بين مختلف أفراد المجتمع وتصاعد هذه المعدلات إلى حدود غير معقولة منوها إلى ان للسمنة علاقة كبيرة بكثير من الإمراض ومنها ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وأمراض القلب التاجية واحتكاك المفاصل إضافة إلى الاضطرابات النفسية والتنفسية والغددية.

وقال إننا نحاول نشر الوعي بين الناس عن مخاطر هذا المرض. من خلال هذا المؤتمر الذي يضم عدداً كبيراً من الاختصاصيين والأطباء من مختلف دول العالم. وحذر الدكتور العوم من الممارسات الغذائية السيئة التي تشتمل على الأكلات السريعة والأطعمة المشبعة بالدهون التي تحتوي على سعرات حرارية عالية وعدم تصريف هذه السعرات نتيجة لقلة الحركة والنشاط ما يؤدي إلى تراكم الدهون والكربوهيدرات في الجسم.

وقال الدكتور عبد السلام الطائي استشاري الجراحة العامة والمناظير في مستشفى النور ان المؤتمر الذي يعد الأول في منطقة الشرق الأوسط يحاول بحث ودراسة مشكلات السمنة وكذلك استعراض جديد الطب في مجال علاج السمنة وزيادة الوزن علاجيا وجراحيا من خلال مجموعة من الدراسات وأوراق العمل والمحاضرات التي يقدمها كبار الأخصائيين من الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوروبا ودول الخليج وأيضا من داخل الدولة. مشيراً إلى أن اليوم الأول من المؤتمر استعرض حوالي 12 محاضرة حول مسببات مرض السمنة من الناحية الجينية والسمنة عند الأطفال وأسبابها وأفضل الطرق لعلاجها.

الطب الافتراضي

وأشار الدكتور فواز شيخ تراب الأستاذ المساعد لجراحة المناظير في جامعة الإمارات إلى دورة تدريبية نظمت على هامش المؤتمر تم خلالها استخدام الطب الافتراضي في تطوير مهارات الأطباء والجراحين وتحسين أدائهم لإجراء الجراحات المتعلقة بالسمنة مثل عمليات ربط المعدة وتحويل مجرى الطعام عن المعدة إلى الأمعاء، مشيراً إلى أن عملية التدريب الافتراضية باستخدام الكمبيوتر في إجراء مثل هذه العمليات تعد الطريقة المثلى للتدريب حيث تشعر الجراح بأن يقوم بإجراء جراحة حقيقية، وكذلك إمكانية تطوير وتحسين مهاراته.

وعلى هامش المؤتمر أقيم معرض طبي شارك فيه عدد من الشركات والمراكز البحثية منها شركة جونسون اند جونسون وشركة ابوت الأميركية للصناعات الدوائية ومركز دبي الطبي التخصصي ومختبرات الأبحاث الطبية حيث عرضت أحدث الأجهزة والعلاجات المستخدمة في تخفيف الوزن.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة: