فتحت عملية تفجير نفذتها حركة الجهاد الإسلامي أمس في تل أبيب، أسفرت عن سقوط 9 قتلى و52 جريحا شهية الاحتلال الإسرائيلي، لشن عدوان بلا حدود ظهرت مؤشراته باجتياح نابلس، وترجيحات بوصوله إلى حد إعادة احتلال غزة، في وقت اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس العملية «عملا إرهابيا»، وحركة «حماس» «دفاعاً عن النفس».
وذكرت مصادر إسرائيلية أن 9 أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 52 آخرون أمس بجروح بعدما فجر فلسطيني نفسه في محطة الحافلات المركزية القديمة بوسط مدينة تل أبيب. وأضافت ان الفلسطيني فجر نفسه أمام مطعم للوجبات السريعة داخل المحطة في ساعة الذروة، مشيرة إلى ان عدد القتلى مرشح للارتفاع. وذكرت مصادر طبية ان العديد أصيبوا بجروح خطيرة. وابلغ شهود الشرطة انهم شاهدوا عربة زرقاء تنطلق بسرعة من مكان الحادث قبل وقوع الانفجار. وقال موسى الزيدات احد الشهود: «شاهدت رجلا يفتح حقيبة عند مدخل احد المطاعم حيث كان يقف حارس امني ووقع الانفجار بعد ذلك بلحظة».
وتبنت سرايا القدس التابعة لحركة «الجهاد» الإسلامي الهجوم، واعتبرته ردا على الجرائم والمجازر الإسرائيلية، موضحة ان منفذ العملية هو «الاستشهادي سامي سليم محمد حمادة» من جنين، وان العملية جاءت «بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني وإهداء للأسرى في سجون العدو الصهيوني».
إلا ان مصدرا امنيا فلسطينيا قال ان المنفذ هو سامر حماد من قرية العرقة غرب جنين وعمره 16 عاما. وادان أبومازن الانفجار معتبرا انه «عملية إرهابية».
وأكد بيان صدر عن مكتبه ان «العملية خروج على الإجماع الوطني الفلسطيني وتلحق أفدح الأضرار بالمصالح العليا لشعبنا»، مؤكداً على «ضرورة تدخل اللجنة الرباعية الدولية وتحديدا الولايات المتحدة لوقف التدهور الخطير الذي تشهده المنطقة».
لكن «حماس» اعتبرت العملية» دفاعا عن النفس ونتيجة طبيعية للعدوان والتصعيد الإسرائيلي». وقال الناطق باسم الحركة سامي ابوزهري ان «هذه العملية هي نتيجة طبيعية لاستمرار العدوان والتصعيد الإسرائيلي».
وأضاف «الاحتلال الإسرائيلي هو من يتحمل المسؤولية عن هذا الوضع بسبب استمرار جرائمه ضد النساء والأطفال إلى جانب مسلسل الاغتيالات والاعتقالات والتهويد».
اما الحكومة الفلسطينية فحملت في بيان، إسرائيل مسؤولية الهجوم وحذرتها من أي جرائم إسرائيلية ضد الفلسطينيين. وقال الناطق باسمها غازي حمد في بيان ان «الاحتلال الإسرائيلي يواصل عدوانه على أبناء شعبنا بعمليات القتل والاغتيال والاجتياحات والاعتقالات ومازال يصعد من ممارساته في الأراضي الفلسطينية».
من جانبه ادان البيت الأبيض الهجوم قائلا ان «هذا عمل حقير من أعمال الإرهاب التي لا مبرر لها أو عذر.. ونحن نعرب عن مواساتنا للذين أصيبوا ولأسر الذين قتلوا ولحكومة وشعب إسرائيل». كما إدانته موسكو أيضا.
في موازاة ذلك سارعت إسرائيل إلى استغلال الهجوم سياسيا وعسكريا للضغط على الفلسطينيين، اذ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف ايهود أولمرت ان إسرائيل سترد بالشكل اللازم على التفجير وان «الجماعات الإرهابية تحاول دائما تنفيذ الهجمات في إسرائيل .
وضد قواتنا الأمنية وليس لدينا دائما إمكان منع مثل هذه الهجمات». وأضاف «سنعرف كيف نرد بالطريقة اللازمة وسنواصل استخدام كل الوسائل المتاحة لنا».
أما رعنان غيسين الناطق باسم أولمرت فحمل حكومة «حماس» المسؤولية، قائلا ان « هذه السلطة الفلسطينية والتي عرفت نفسها بوضوح ككيان إرهابي حاولت حشد التأييد للإرهاب أكثر من السابق وسنتحرك بناء على ذلك».
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية ان الرد على الهجوم سيكون «ردا بلا حدود»، مشيرة إلى ان أولى مؤشراته ظهرت أمس باجتياح واسع لمنطقة نابلس شمال الضفة الغربية، استخدمت فيه ثمانون دبابة وآلية عسكرية إسرائيلية.
وقالت مصادر طبية فلسطينية إن ثمانية فلسطينيين على الأقل جرحوا برصاص قوات الاحتلال خلال اشتباكات اندلعت بين عشرات الشبان الفلسطينيين والجنود الذين كانوا في طريقهم لاجتياح المدينة. كما نفذت طائرات عسكرية مروحية إسرائيلية أمس عملية إنزال في محيط بلدة طوباس في الضفة.
وأوضحت المصادر الإسرائيلية ان العدوان قد لا يتوقف عند هذا الحد، بل ربما يصل إلى حد إعادة احتلال قطاع غزة، مشيرة في هذا الصدد إلى أن عددا من سكان البلدات الإسرائيلية الواقعة على مقربة من القطاع يعتزمون تقديم التماس إلى المحكمة الإسرائيلية العليا لمطالبة الجيش بإعادة اجتياح القطاع «لوقف إطلاق صواريخ القسام».
القدس ـ «البيان» والوكالات:

