دعا المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي إلى الإسراع بهدم المباني التجارية الآيلة للسقوط والتي تشكل تهديدا للسلامة والصحة العامة في الوقت الذي حملت فيه دائرة البلديات والزراعة بأبوظبي المجلس التنفيذي للإمارة مسؤولية عدم إصدار قرار في هذا الشأن على الرغم من اتخاذه قرارا بتحديث الأسواق القديمة في عام 1993.

وطالب المجلس بإنشاء جمعيات تعاونية استثمارية لإعادة بناء المحلات القديمة في الأسواق لتتولى إعادة بنائها وتقديم تعويضات مالية مجزية للمواطنين ملاك هذه الأسواق.

وشدد المجلس على ضرورة تفعيل جهود دائرة البلديات والزراعة بأبوظبي للمحافظة على المظهر الحضاري لمدينة أبوظبي. وأوصى المجلس بتشكيل لجنة مشتركة من دائرة البلديات والزراعة وشرطة المرور للتحكم في تواجد وتنقل السيارات الثقيلة والشاحنات والحافلات داخل مدينة أبوظبي.

وكان المجلس قد عقد جلسته العاشرة في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السادس عشر بمقره بقصر الحصن برئاسة عبد الله محمد المسعود رئيس المجلس.

بداية الجلسة

وبدأت الجلسة بالتصديق على ملخص الجلسة التاسعة واستعراض تقرير اللجنة التحضيرية والمتضمن جدول أعمال الجلسة ثم انتقل المجلس إلى مناقشة التقرير النهائي حول الوضع الحالي للأسواق القديمة في منطقة البطين.

والمباني التجارية في منطقة الشهامة والمقدم من لجنة البلديات والمرافق العامة بالمجلس والذي تضمن آراء دائرة البلديات والزراعة في أبوظبي واللجنة حول المشكلة وتقديم عدد من التوصيات بشأنها.

الأسواق والمباني التجارية

وتطرق التقرير إلى رأي دائرة البلديات حول إعادة بناء الأسواق والمباني التجارية القديمة حيث أشارت الدائرة إلى ان المجلس التنفيذي قد اصدر قرارا بالموافقة على تحديث الأسواق القديمة في عام 93 وقامت الدائرة بعد صدور القرار بالإجراءات اللازمة لدعوة الاستشاريين .

وبعد اختيار التصاميم المناسبة تم إرسال مذكرة بنتائج تلك المسابقة إلى المجلس التنفيذي في حينه لتعيين مجموعة الاستشاريين بعد ان وقع الاختيار على العروض المناسبة الا انه لم يصدر أي قرار من المجلس بهذا الشأن.

وأضافت الدائرة ان الموضوع طرح مرة أخرى عام 94ـ 95 وقدمت عروض أخرى من قبل بعض الاستشاريين ولم يرد المجلس التنفيذي رداً نهائياً بشأنها وظل الأمر على هذا النحو حتى عام 2004 حيث تقدمت جمعية أبوظبي التعاونية بعرض لاستثمار الأسواق القديمة وتم مخاطبة المجلس التنفيذي وكان رده ان تطرح الفكرة على الجمعيات التعاونية الأخرى.

وكان من المفروض ان يتم طلب عروض من الجمعيات التعاونية ولكن جاءت فكرة أخرى بإدخال شركات استثمارية كبيرة وليس عرضه على الجمعيات التعاون فقط وتبين ان توجهات المجلس التنفيذي هي إفساح المجال للقطاع الخاص لدخول مجال الاستثمار في موضوع الأسواق القديمة .

ولذلك استقر الرأي على عدم الاجتماع مع إدارات الجمعيات التعاونية وإعادة طرح الموضوع للاستثمار في الصحف وتم رفع تصور بهذا الشأن للمجلس التنفيذي ولم يصلنا رد حتى الآن.

وقالت الدائرة انه تم استحداث إدارة جديدة للاستثمار بالدائرة في إطار إعادة الهيكلة والتنظيم ولكنها لم تقم بدورها كاملا حتى الآن ولم يتم تفعيلها بالصورة المطلوبة لأن العاملين فيها تنقصهم الخبرة في مجال الاستثمار.

ولذلك تم رفع مذكرة للمجلس التنفيذي لتنفيذ هذا المشروع اما بتكوين شراكة بين البلدية وجهات أخرى مستثمرة كشركة أبوظبي للاستثمار أو باختيار مكتب استشارات في مجال الاستثمار والتعاقد معه على ان تدخل البلدية في الحالتين بما تملكه من أصول عقارية.

ويتولى المكتب مسؤولية إدارتها إذا تم الأخذ بهذه الفكرة ويتوقع تقديم أفكار مناسبة بشأن إعادة بناء الأسواق والمباني القديمة بشروط استثمارية لاختيار المواقع والتصاميم وكيفية الإدارة.

وأكدت الدائرة انه سيتم تلافي المشاكل القديمة بالنسبة لمساحة وتصاميم الأسواق والمباني عند إعادة بنائها وستكون فكرة مراكز التسوق المغلقة والمكيفة وتوسعة قسائم الأراضي التي لا تناسب استيعاب هذا النمط الجديد من التصاميم المطروحة لضمان مواكبة البناء الجديد للمظهر الحضاري لمدينة أبوظبي، وسوف يتم الاستعانة بجهة فنية مختصة لوضع الشروط والتصاميم الهندسية.

وذكرت أنها تتولى إدارة الأصول العقارية التابعة لها وليس لها صلاحية إعادة تملكيها أو توزيعها للمواطنين، فهذا أمر يرجع إلى السلطات الحكومية العليا والمحلات التجارية التي سيعاد بناؤها اما مملوكة للدائرة ومؤجرة للمواطن أو مملوكة للمواطن.

والدائرة تحرص على مصلحة المواطن في الحالتين، ولذلك يتم دراسة خيارين الأول ان تبني الأسواق من قبل الدائرة على ان تتم إدارتها بواسطة مؤسسات استثمارية متخصصة نظير مبلغ سنوي مثل سوق مدينة زايد بأبوظبي أو ان يتم بناؤها من قبل شركات استثمارية بنظام استثماري لمدة زمنية محددة.

والخيار الثاني ان تقوم الدائرة ببناء الأسواق نيابة عن الملاك ثم تؤجرها بواسطة مؤسسات متخصصة تدفع جزء من ريع الإيجار لأصحاب المحلات وجزء أخر للدائرة لحين استرداد تكلفة بنائها بعد استقطاع مصاريف الإدارة، أو ان يتولى الملاك تمويل إعادة البناء وإدارة السوق وتوزيع الريع بينهم.

أو ان يقوم القطاع الخاص بالبناء كمشروع استثماري تحت إشراف الدائرة فينال الملاك نسبة من الدخل خلال مدة الاستثمار، ثم تؤول ملكية البناء إليهم، كما يمكن إعادة تأهيل هذه الأسواق باعتبارها أسواقا للأحياء السكنية وتوسعتها ان أمكن ذلك مع دراسة إعادة تمليكها للملاك السابقين والجدد وذلك عن طريق جهة استثمارية لمدة معينة.

رأي اللجنة

ومن جانبها أكدت لجنة البلديات والمرافق العامة في رأيها حول المشكلة والمتضمن في التقرير ان المباني التجارية والأسواق القديمة في الاحياء السكنية تحتاج إلى سرعة اتخاذ قرار بهدمهما لإزالة ما تشكله من تهديد للسلامة والصحة العامة.

والبيئة إلى جانب عدم انسجامها مع المظهر العام للمدينة وذلك كخطوة أولى قبل التفكير في كيفية تنفيذ الخطوة التالية بشأن إعادة البناء وتحويل الملكية من عامة إلى استثمارية خاصة في إطار التوجهات الجديدة في إدارة الخدمات العامة.

وإشراك القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع البنية الأساسية فليس من المنطقي ان تظل المباني الآيلة للسقوط في منطقة الشهامة لسنوات طويلة رغم ما تشكله من مخاطر على السلامة والبيئة والصحة العامة بحجة وجود نزاع قضائي مع المقاول حولها.

وأضافت ان التوجهات الجديدة للاعتماد على آليات التخصيص وزيادة دور القطاع الخاص تتماشى مع المتغيرات الحديثة في إدارة المشاريع الاستثمارية.

ولكنها يجب ان ترتبط بمراعاة مصالح المواطنين وتدعيم الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية من خلال الوصول إلى صيغة متوازنة لتحقيق أهداف هذه التوجهات.

ومنع أي آثار سلبية محتملة نتيجة لآليات تنفيذها فإشراك المواطنين أصحاب المحلات والمستأجرين في الأسواق في إعادة بنائها بصورة عصرية من خلال صيغة تعاونية تجمعهم.

سوف يمنع احتمالات ارتفاع أسعار السلع والخدمات في تلك الأسواق السكنية اذا ما تحولت ملكيتها بالكامل إلى مستثمرين يسعون من وراء تطويرها وإعادة بنائها إلى جني الإرباح العاجلة، الأمر الذي سوف ينعكس على ارتفاع إيجارات المحلات وأسعار السلع.

وأوضحت اللجنة ان إنشاء إدارة تختص بمراعاة المظهر الحضاري لمدينة أبوظبي ومنع الممارسات والمظاهر التي تؤثر عليها وحل المشكلات التي تواجه المناطق السكنية والتجارية واستخدام الأرصفة والشوارع لا يعني ذلك المظاهر الجمالية الخارجية فحسب.

وإنما أيضا احترام إحكام القانون ومنع المخالفات الضارة التي تعوق النشاط والحركة وتسبب الخسائر المادية ومنها سوء استخدام الحدائق والمرافق العامة أو تهديد السلامة والأمان والبيئة الصحية والاجتماعية كظاهرة ازدحام سكن العزاب.

التوصيات

وأوصت اللجنة بالإسراع بهدم المباني التجارية الآيلة للسقوط والتي تشكل تهديدا للسلامة والصحة العامة كإجراء وقائي لمنع مخاطرها قبل اتخاذ القرار لإعادة بنائها أو انتظار النزاع القضائي القائم بشأنها.

وطالبت بإنشاء جمعيات تعاونية استثمارية تتكون من المواطنين ملاك ومستأجري المحلات في الأسواق القديمة لتتولى إعادة بنائها وفقا للتوجهات الجديدة تحت إشراف دائرة البلديات والزراعة وبتمويل مالي حكومي يتم استرداده على أسس وشروط تجارية على نحو ما هو متبع في تمويل المباني التجارية حاليا.

ودعت إلى تقديم تعويضات مالية مجزية للمواطنين ملاك المحلات التجارية في الأسواق القديمة بما يعادل قيمتها التجارية بسعر اليوم ويعوضهم عن ريعها في حالة تحويل الأرض إلى جهة استثمارية.

وأوصت بضرورة تفعيل جهود الدائرة في المحافظة على المظهر الحضاري لمدينة أبوظبي والإسراع في وضع حد للمظاهر المؤثرة على المدينة بتطبيق احكام القانون لمنع المخالفات في الشوارع والحدائق والمرافق العامة ووضع حد لمشكلة سكن العزاب في المباني التجارية القديمة وسط مدينة أبوظبي لتفادي مخاطرها الصحية والبيئية والاجتماعية والأمنية.

وطالبت بتشكيل لجنة مشتركة من دائرة البلديات والزراعة وإدارة شرطة المرور للتحكم في تواجد وتنقل السيارات الثقيلة والشاحنات والحافلات داخل مدينة أبوظبي وفقا لأحكام القانون.

مداخلات

وشهدت الجلسة مداخلات من جانب أعضاء المجلس حول موضوع الأسواق القديمة حيث أشار الشيخ احمد بن محمد الظاهري إلى أهمية تحديث وتطوير كافة المباني والأسواق القديمة التي تنتشر في مناطق مختلفة من العاصمة والذي أرى انه يتم من خلال طريقتين الأولى إزالة وهدم المباني والأسواق المتهالكة والثانية تتمثل في ترميم وتحديث البنايات الأخرى من اجل الحفاظ على حداثة العاصمة وجمالياتها.

ودعا إلى تحويل الأسواق التجارية المتهالكة إلى شركات استثمارية محلية من اجل إعادة بنائها وفق تصاميم حديثة شرط ان لا تتجاهل تراث الإمارة مطالبا بتعويض ملاك تلك الأسواق والبنايات بصورة عادلة تكفل حقوقهم .

وتعوضهم عن خسائرهم مؤكدا ضرورة إيجاد حلول جذرية لكثير من البنايات والمساكن المهجورة بسبب مشاكل قانونية والميراث لتفادي الآثار السلبية العديدة لانتشارها بين الإحياء السكنية.

وقال غيث بن هامل خادم الغيث ان تقرير اللجنة وما تضمنه يعكس حرص واهتمام المجلس على الوجه الحضاري المشرق لأبوظبي وان ما انتهى إليه من توصيات يأتي لتأكيد حقوق المواطنين أصحاب المحلات في الأسواق القديمة .

ومواكبة السياسة الحكومية في تفعيل الاستثمار ومنح الفرص للقطاع الخاص من خلال إنشاء جمعيات تعاونية تضم المواطنين في مناطق هذه الأسواق يعد اتجاها جيدا .

مشيرا إلى ان تشجيع الحركة التعاونية في إمارة أبوظبي من خلال إنشاء الجمعيات سيحقق أهدافا كثيرة أهمها تنمية روح التضامن والتعاون بين المواطنين وتولي دورهم في نهضة ودعم الصناعات الوطنية وتنشيط التجارة الداخلية وتحفيزهم على الاستثمار.

وأكد ان نجاح الحركة التعاونية في الإمارة يتوقف على إيجاد بيئة ملائمة نضمن لها تطورها الطبيعي وقيامها بدورها في خدمة المواطنين وأهداف البلاد وهذا يتطلب إصدار تشريع محلي ينظم الحركة التعاونية في الإمارة ويوضح كيفية إدارتها والرقابة عليها بما يضمن لها الحماية والاستمرار مع وجود جهة محلية تشرف على الحركة التعاونية وتعمل على نشرها وتنميتها.

وطالب العضو حاضر المهيري بتعويض المواطنين بإيجار سنوي حتى يتم إعادة البناء للأسواق القديمة مرة أخرى.

وقال محمد راشد الناصري انه يجب إعادة النظر في الأسواق القديمة وأسلوب تمليكها للمواطنين مع ضرورة تسوية النزاعات حول تلك الأسواق لان وجودها غير نظامي.

ودعا إلى قيام جهات استثمارية بالمساهمة في الأسواق لان الجمعيات لا تستطيع تشغيلها بالشكل المطلوب ويجب ان يعاد بناء الأسواق وفقا لمعايير حديثة مع ضرورة إقامة سكن للعزاب في أماكن خارج المدينة ولكن مع توفير وسائل مواصلات لانتقالهم.واقر المجلس التقرير ووافق على ما جاء به من توصيات ورفعها إلى المجلس التنفيذي لاتخاذ ما يراه مناسبا بشأنها.

أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: