دعت دراسة ميدانية أجراها مجلس طلاب مدرسة دبي الثانوية على عينة من ثلاثمئة طالب ومعلم وولي أمر في جميع مدارس دبي الثانوية، عن ظاهرة العنف داخل المدارس إلى ضرورة التخفيف من أجواء التوتر والضغوط المختلفة التي تسبق وتصاحب الامتحانات.

والتخفيف من أجواء الضغط النفسي أثناء الحصة، والعمل على منح الطالب فسحة من الترويح النفسي بعيداً عن الرقابة والملل، والتعرف على احتياجات الطلاب المتنوعة من قبل إدارة المدرسة.

وطالب أصحاب الدراسة التي عرضها أمس الطالبان محمد ناجي وصالح البنا من مجلس طلاب المدرسة أمام عدد من الاختصاصيين الاجتماعيين في بعض مدارس البنين والمنطقة التعليمية بدبي، بإجراء دراسات ميدانية عن دور الطلاب في التصدي للظواهر السلبية.

وتعميق وتفعيل دور مجالس الآباء والطلاب، إضافة إلى أهمية تعميق وتعزيز الوازع الديني لدى الطلاب، وتدريب الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين على مهارات التدخل السريع في حالة حدوث شجار بين الطلاب، ثم إخضاع المعلمين الجدد لدورات تثقيفية تتناول قيم وعادات مجتمع الإمارات.

وقد ضمت الدراسة سبع مدارس ثانوية في دبي، وكانت عن طريق استبيانات وزعت على معلمين وطلاب وأولياء أمور للوقوف عند هذه الظاهرة التي وصفوها بظاهرة العصر.

وقد استند الباحثون إلى دراسات سابقة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والقيادة العامة لشرطة دبي، وجميعها تتعرض لظاهرة عنف الطلاب ومسبباتها وطرق التخفيف منها.

وبينت نتائج الدراسة أن العنف لدى الطلاب متمثلا بضرب الزملاء جاء بالمركز الأول تلاه التحرش بالمعلمين وتهديدهم، ثم سب الزملاء، وأقر 34 في المئة من الطلبة أن ظاهرة العنف موجودة في المدارس، وقال 59 في المئة انها موجودة إلى حدّ ما، لكن 7 في المئة رأوا أنها غير موجودة.

وعن أسباب لجوء الطلاب للعنف قال المستطلعون ان إثبات الذات والفهم الخاطئ للرجولة يأتيان في المرحلة الأولى بنسبة تأييد بلغت 81 في المئة، اتت بعدهما القدوة السيئة ورفقاء السوء، ثم قلة الوازع والوعي الديني.

وضعف شخصية المعلم داخل الفصل وضعف كفاءته العلمية، وفي حال تعرض الطلاب للعنف تكون استجابة أكثرهم إما باللجوء إلى إدارة المدرسة أو بردّ العنف بعنف مضاد، تلا ذلك اللجوء إلى الأصدقاء أو الشرطة.

أما أسباب اعتداء الطلاب على بعضهم فجاء إثبات الرجولة بالمرتبة الأولى ثم السخرية والمزاح ثم ضعف أسلوب التفاهم وسوء التربية.

وان 57 في المئة من الطلاب يشعرون بالخجل إذا تعرضوا لمظهر عنف، و43 في المئة يشعرون أنهم ضعفاء، في حين أن سبب اعتداء الطالب على المعلم كما قال الطلاب بالدرجة الأولى يكون عدم التربية السليمة، ثم إهانة المعلم للطالب، وإبراز القوة وعدم الخضوع، ورابعاً ضعف شخصية المعلم.

وقال المعلمون إن أسباب وجود العنف بين الطلاب يكون أولاً نتيجة التأثر برفقاء السوء، والتفكك الأسري والشعور بالحرمان والإحباط ثم التأثر بالفضائيات، مشيرين إلى ان تصرفات بعضهم تدفع الطلاب إلى العنف.

وكطرف ثالث قال أولياء الأمور إن ما يدفع الطالب إلى العنف يكون بالدرجة الأولى محاولة لإثبات الذات، ثم وجود القدوة السيئة، وقلة الوازع الديني، وبعدها القسوة أو الدلال الزائد من الوالدين، ثم تفكك الأسرة أو عدم فهمها لطبيعة مرحلة المراهقة، إذ قال 35 في المئة من أولياء الأمور ان للإدارة المدرسية دور في وجود العنف داخل المدرسة.

وقال حسن بلة موجه الرعاية الاجتماعية بتعليمية دبي إن هذا البحث حاز على المرتبة الثانية على مستوى الدولة في مسابقة المجالس الطلابية التي ترعاها مؤسسة الشيخ حميد النعيمي للتنمية البشرية بعجمان، التي تحتفل اليوم بتكريم الفائزين بهذه المسابقة.

وبحث العنف الطلابي داخل المدرسة يسلّط الضوء على مشكلة مهمة ويجب الانتباه إليها، لا سيما وأن الباحثين من مجلس الطلاب بذلوا جهوداً كبيرة في هذه الدراسة التي كانت في الفترة من نوفمبر 2005 حتى مارس 2006، وصولاً إلى نتائج ثقيلة المحتوى وواقعية وتهمّ مختلف الشرائح.

دبي ـ عنان كتانة: