أكد التقرير السنوي لوزارة الصحة الثامن والعشرون، المقرر إصداره نهاية الشهر الجاري أنه كان لفعاليات خطط التطوير والتحديث، وفعالية البرامج الشاملة للرعاية الصحية أثر كبير في إحداث تغيرات ايجابية على الواقع السكاني تعكس مدى إيجابية هذه الخطط والبرامج حيث شهدت بذلك جميع المؤشرات الصحية.
وذكر التقرير الذي يعرض الخدمات الصحية المقدمة خلال عام 2004 م ويقدم صورة شاملة لواقع الحالة الصحية والخدمة المقدمة وتطورها ونموها في شكل سلاسل زمنية مدتها عشر سنوات أن معدل النمو الطبيعي بلغ 32 ,1% خلال العام.
حيث سجلت زيادة طبيعية قدرها 56990 نسمة،وبلغ معدل المواليد أحياء 6 ,14 لكل ألف من السكان كما بلغ معدل الخصوبة العام 5 ,78 لكل ألف أنثى، فيما انخفض معدل وفيات حديثي الولادة من 7 ,6 عام 1999 إلى 93 ,5 في عام 2004.
مشيرا إلي أن الإحصائيات الخاصة بمعدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة انخفضت أيضا لتصبح 81 ,1لكل ألف طفل، مقارنة ب4 ,2 لكل ألف طفل في عام 1995.
ومثلت الوفاة بسبب امراض الجهاز الدوري أعلى نسبة من جملة الوفيات في ذلك العام حيث شكلت 04 ,25% من هذه الجملة تلتها الوفيات بسبب الحوادث والتسمم بنسبة 48 ,17% ثم الأورام بنسبة 18 ,12% بزيادة قدرها 37 ,3% عن عام 2003 تلتها الوفيات بسبب الجهاز التنفسي بنسبة 49 ,4%.
وقال وكيل الوزارة حسن أحمد العلكيم ان وزارة الصحة بفضل جهود أبنائها ودعم الجهات الرسمية المسؤولة بالدولة حققت إنجازات كبيرة شملت جميع القطاعات الصحية ما كان لها كبير الأثر في توفير خدمات ذات نوعية عالية، شهدت لها المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية. فقد حظيت دولة الإمارات العربية المتحدة بالمرتبة الأولى في العالم في مجال قدرة النظم الصحية على الاستجابة لحاجات المجتمع .
وذلك حسب تقرير منظمة الصحة العالمية، ومازالت مستمرة في ذلك فحياة المجتمعات مرهونة بالنظام الصحي الذي يضطلع بمسؤولية أساسية ودائمة تجاه تحسين الصحة بها، سواء ببلوغ أفضل مستوى صحي، بمعنى جودة الخدمة المقدمة.
أو بالحد قدر الإمكان من الفوارق القائمة بين الأفراد والجماعات في سهولة حصولهم على هذه الخدمة، بمعنى عدالة التوزيع، فكان من الحتمي الأخذ بالأساليب الحديثة لتطوير القطاع الصحي بصورة أكثر كفاءة وفعالية للتجاوب بين المستفيدين من الخدمة ومقدميها.
الأمان الصحي
وقال العلكيم في مقدمة التقرير السنوي ان وزارة الصحة عملت على نشر شبكة الأمان الصحي في محاولة جادة ودائبة لوضع حد لمختلف أشكال المعاناة الصحية والتقليل من أعبائها، بما يكفل رعاية الأفراد والأسر بمستوى صحي لائق لمواجهة الأضرار وخفض المعاناة الناشئة عن الوفاة والمرض والحوادث والإصابات أو حتى الأنماط والسلوكيات الحياتية الخاطئة.
فنحن نعمل على ترسيخ الدور الانمائى للرعاية الصحية بالانتقال بالمستفيدين من مرحلة التلقي السلبي إلى مرحلة المشاركة في تقديم الخدمة أو الرعاية الذاتية بتعزيز مشاركة المجتمع .
في كل فعاليات الرعاية الصحية مع التركيز على تخصيص برامج موجهة تستهدف شرائح سكانية تكتسب أهمية اقتصادية واجتماعية خاصة كالأمهات والأطفال وطلبة المدارس والشباب، إلى جانب المسنين وذوي الحاجات الخاصة والمهنيين.
و أكد على أهمية العمل المشترك مع الجهات المعنية بالصحة في القطاعات والأجهزة والمؤسسات المختلفة، لا ننسى أيضا إرساء أسس التعاون الإقليمي والدولي من خلال المنظمات والجمعيات والمؤسسات الأكاديمية المختلفة.
سياسة اللامركزية
وفيما يتعلق بمنهجية العمل أشار وكيل وزارة الصحة إلى أن الوزارة انتهجت سياسة اللامركزية في تقديم الخدمات الصحية يدعمها نظام معلومات احصائي صحي شامل وقاعدة معلومات صحية متكاملة تغطي جميع الجهات التي تقدم هذه الخدمات.
كما أولت اهتماما خاصا باستراتيجيات دعم وتنمية القوى العاملة الوطنية بهدف الإسراع في عملية توطين الوظائف الإدارية والفنية المختلفة مع تأكيد التنسيق والتعاون الجيد والكامل بين الجهات المختلفة التي تقدم خدمات صحية أو خدمات لها علاقة بالصحة وتوفير جهاز فني موحد للمعلومات والبيانات لتخطيط ومتابعة وتقييم الأداء الصحي في الدولة.
وأشار إلى أن الوزارة وهي تصدر تقريرها السنوي الثامن والعشرين عن القطاع الصحي الذي يوضح عمق الإنجازات التي تحققت إسهاما في توفير الرعاية الملائمة لجميع المقيمين على ارض الدولة.
والتي تميزت بشموليتها وجودتها وقدمت من خلال مجموع المؤسسات والموارد المكرسة للتداخلات الصحية، تأمل أن يكون مرجعاً ومعيناً للدارسين والباحثين والمهتمين وأصحاب القرار وواضعي السياسات الصحية فهو نتاج جهود مشكورة للعاملين بإدارة التخطيط والإحصاء.
وكذلك العاملين بأقسام الإحصاء بالمناطق الطبية والإدارات المركزية والمؤسسات الصحية الذين حاولوا رسم صورة واضحة عن واقع القطاع الصحي بالدولة ما أمكن، وتوفير سلسلة زمنية متكاملة من المعلومات الدقيقة الموثوقة التي تعكس مدى الاهتمام بهذا القطاع الحيوي والمهم.
الرعاية الصحية الأولية
من جانبه أكد الدكتور عبدالله النعيمي مدير إدارة التخطيط والحاسب الآلي في وزارة الصحة أن الوزارة التزمت بأن تكون الرعاية الصحية الأولية هي المدخل الأول والأساسي لبلوغ هدف توفير الصحة للجميع .
كما نص عليه دستور منظمة الصحة العالمية ليتم التسجيل الصحي لكافة السكان والمقيمين بالدولة بنظام لا مركزي يضم تسعة مناطق طبية، تقدم الخدمة الصحية بمستويات ثلاثة تتمثل في مراكز الرعاية الصحية الأولية، والمستشفيات العامة، والمستشفيات الاختصاصية.
حيث تضمن هذه المستويات تسلسل الخدمة وتكاملها، مع توفير المقومات الرئيسية لدعم هذه المستويات مثل تعدد المنشآت الصحية، وكفاءة وكفاية التجهيزات الطبية والقوى العاملة، والميزانية التي تغطي احتياجات الخدمة الصحية وتضمن حسن سير العمل.
وأشار إلى أنه علي الرغم من زيادة ميزانية وزارة الصحة سنويا إلا أن الأعباء مازالت كثيرة بسبب تزايد استخدام منشآت الوزارة والتي تتميز بتقديم رعاية ذات مستوى عال مقابل دفع رسوم رمزية لإصدار البطاقة الصحية، ما يضع عبئا ثقيلا على كاهل الرعاية الصحية العامة، مع وجود الدور المحدود الذي يمثله القطاع الخاص حتى الآن داخل إطار النظام الصحي.
بالإضافة إلى النمو الذي لم يسبق له مثيل في عدد السكان مع ظهور مشاكل صحية تتطلب رعاية طويلة الأمد، وارتفاع التكلفة الرأسمالية لإنشاء المؤسسات الطبية وارتفاع أجور القوى العاملة ذات الخبرة.
تصنيف متقدم
وقال انه على الرغم من هذا الكم من التحديات إلا أن دولة الإمارات العربية المتحدة صنفت تصنيفا متقدما جدا في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية، مما يعكس اهتمام الدولة بتوفير خدمات صحية من الدرجة الأولى على مستوى العالم.
فقد انعكس المستوى العالي من الرعاية الصحية في جميع مراحلها، ايجابا على مواطني دولة الإمارات حيث ارتفع متوسط العمر المتوقع للفرد إلى 78 عاما وهو معدل يشبه كثيرا معدلات العمر في كل من أوروبا والولايات المتحدة.
حيث تتوافر بنية تحتية طبية من مستشفيات ومراكز صحية مجهزة على أفضل وجه، وعلى قدر عال من التطور تقدم مستوى عاليا من الرعاية الصحية المتخصصة والتي تشمل إجراء عمليات شديدة التخصص على درجة عالية من الدقة والمهارة والإمكانيات.
كما تم القضاء على العديد من الأمراض المعدية مثل الملاريا وشلل الأطفال، فيما تطورت خدمات الرعاية الطبية الخاصة لما قبل وبعد الولادة إلى مستويات تضاهى نظيراتها في أكثر البلدان تطورا، حيث أحرزت الدولة نجاحا كبيرا في خفض معدل وفيات الأطفال وكذا معدل وفيات المواليد.
حيث يشير التقرير العربي للتنمية البشرية إلى أن دولة الإمارات واحدة من دولتين خليجيتين تمكنتا من المحافظة على معدل وفيات مواليد منخفض ليضاهى مثيله في الدول المتقدمة، حيث تتم 99% من حالات الولادة داخل المستشفيات وبإشراف كامل من الأطقم الطبية.
إعادة بناء
وقال الدكتور النعيمي ان وزارة الصحة تخضع حاليا لعمليات تحديث وبناء وإعادة هيكلة على المستويين الإداري والفني لضمان مواكبة ما يشهده العالم من تطور، كما تم تفعيل وتنشيط مجالس المديرين والقيام بزيارات منظمة للمستشفيات .
إضافة إلى تحديث عمليات تدريب الأطقم الطبية الإماراتية وهنا يظهر بجلاء التطورات الايجابية التي تحققت والتي تمثلت في تطوير ورفع كفاءة الخدمات الصحية سواء بالمتابعة أو عقد ورش العمل .
والندوات العلمية لمقدمي الخدمة واضطلاعهم على كل ما هو جديد وكذلك عقد المؤتمرات العالمية واستضافة الخبراء الزائرين لتقديم المشورة والخبرة للعاملين في القطاعات الصحية المختلفة.
ونوه إلى أنه كان لابد لمواجهة التحدي ولتوضيح الصورة أن يدعم النظام الصحي نظام معلومات إحصائي شامل وقاعدة معلومات صحية متكاملة تغطى جميع الجهات التي تقدم خدمات صحية، سواء القطاع الصحي الحكومي أو الخاص والقطاعات الأخرى ذات العلاقة بالصحة.
بالإضافة إلى مشاركة المجتمع للتأكد من الاعتماد على قاعدة عريضة لمؤشرات النظام الصحي لتغطى مجالات ومؤشرات تقيس المدخلات للنظام الصحي وتشمل الموارد الصحية من منشآت وقوى عاملة وموازنات وأدوية ومعدات وغيرها.
وقياس الأنشطة واستخدام الخدمات الصحية وتشمل جميع الخدمات المقدمة من مستويات الرعاية الصحية ومؤشرات أخرى تقيس المخرجات (التأثيرات) والوضع الصحي الراهن وتشمل المؤشرات الديموغرافية ومؤشرات الحالة الصحية للسكان من وفيات ومراضة وإصابات وإعاقات.
بالإضافة إلى مؤشرات متابعة تحقيق الأهداف للبرامج الصحية والمشاريع ومتابعة تنفيذ الخطط السنوية والخمسية وتحقيق الجودة النوعية للخدمات الصحية مع مؤشرات قياس التوقع المستقبلي.
ويوجد بالوزارة حاليا 33 فنياً إحصائياً بالإضافة إلى أكثر من 30 إحصائياً إدارياً موزعين بجميع المناطق الطبية ليقوموا بجمع وتدقيق وتحليل البيانات وكتابة التقارير وإجراء المقارنات التي تخدم المخططين ومسؤولي البرامج ومتخذي القرار مشيرا إلى أن ثلاثة مستويات للتقارير الإحصائية توجد في الوزارة وهي لمستوى الأول:
هو مستوى المؤسسة حيث تبرز بالتفصيل المؤشرات الخاصة بالخدمات المقدمة بالمؤسسات الصحية والموارد المستخدمة بأنواعها ومستوى الحالة الصحية بها والثاني هو مستوى المنطقة حيث تبرز بالتفصيل مؤشرات الخدمات والموارد والمراضة والوفيات والإعاقة موزعة حسب المنطقة والمستوى الثالث.
وهو المستوى المركزي حيث تبرز جميع المؤشرات المتعلقة بالمدخلات واستخدامات الخدمات الصحية والمخرجات كمؤشرات وطنية تعبر عن نتاج النظام الصحي بالدولة.
ونوه إلى أنه يتم سنويا إعداد التقرير الإحصائي السنوي للوزارة بجانب تقارير أخرى تقدم لمديري البرامج الصحية والمخططين ومتخذي القرار، إلا انه قد تصادفنا بعض المعوقات والصعوبات والتي تتمثل في الإجراءات الإدارية أحيانا وفى قلة الموارد والإمكانيات المتوفرة أحيانا أخرى.
وحول الانجازات المستقبلية لوزارة الصحة أشار الدكتور النعيمي إلى أن الوزارة بصدد إصدار كتاب عن الإنجازات الصحية خلال عهد الشيخ زايد (رحمه الله) يحوى مباديء الإستراتيجية الصحية واعتماد الوضع الراهن حتى عام 2004 كأساس للاستراتيجيات القادمة.
وكذلك إنشاء لجان وطنية لتطوير النظم الصحية وتقويم أدائها ورصد الخطوات التنفيذية لذلك إلى جانب العمل علي تفعيل دور قسم البحوث في الحصول على معلومات أكثر تفصيلا ومعلومات إضافية لا يمكن الحصول عليها إلا بالبحوث بمعنى تشجيع البحوث الوطنية لملء الفراغات المعلوماتية .
والبدء بتفعيل برنامج عبء المراضة وتحديد مواعيد انعقاد اللجان التنفيذية وتوزيع العمل، إلى جانب العمل على رفع كفاءة العاملين بزيادة الدورات التدريبية وورش العمل العملية المعتمدة على استخدام بيانات فعلية.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة: