تسببت الزيادة المتتالية للديزل «وقود القوارب» والرسوم والمصاريف المتنوعة التي يدفعها الصيادون في انسحاب البعض من البحر ومن المهنة بالرغم من أنها مهنة الآباء والأجداد التي يعتزون بها بل كانت ضمن أحلامهم المشروعة من أجل الحفاظ عليها من الاندثار وإنهاء سيطرة الآسيويين عليها وما تسببوا فيه من إهدار للثروة وتلوث للبيئة وخرق للتقاليد العريقة التي تربى عليها جيل الصيادين.

فالزيادة التي طرأت مؤخراً على أسعار الديزل وقفزت بسعر الجالون الى 40,8 دراهم وفي الوقت نفسه زادت من متاعب وهموم الصيادين في رأس الخيمة الى الحد الذي يتهددهم بترك المهنة، والبحث عن وسائل أخرى لكسب لقمة العيش. يقول محمد ابراهيم الزعابي مدير الثروة السمكية برأس الخيمة ارتفاع أسعار الوقود هو بمثابة كارثة مدمرة لمهنة الصيد.

فلقد استمر الوضع على نحو ما هو عليه الآن فإن الصيادين سيكونون امام خيار واحد وهو ترك المهنة والاستعاضة عن ذلك بالجلوس في البيوت أو المقاهي.

وفي الحقيقة فإن تحرك الصيادين للمهنة لن تنتهي أضراره عندهم فحسب بل ستطال المستهلكين بخاصة المواطنين الذين تعتبر الأسماك بالنسبة لهم مادة غذائية لا غنى عنها.

أساسية وضرورية

ويشرح الزعابي أهمية الوقود لمهنة الصيد مبينا أنها أساسية وضرورية حيث تأتي من تشغيل طرادات ولنشات الصيد بالديزل والبترول وليس من وقود بديل آخر وهو الأمر الذي يجعل من ارتفاع أسعار الوقود عائقا مزعجا للصيادين .

ويقول الزعابي: تبدو الأمور أكثر وضوحا إذا ما علمنا ان الصياد يبدأ نشاطه فجراً ولا يعود أدراجه الا بعد قضاء 14 ساعة في عرض البحر يصارع الأمواج وخلال تلك الساعات العديدة يكون استهلك ما قيمته 400 درهم من الوقود.

لكن الكارثة تكمن في أن عائد تلك الساعات من الأسماك لا يغطي في أحايين كثيرة قيمة البترول.

انعدام الدعم

ويتفق صالح حنبلوه وهو من كبار الصيادين المحترفين للمهنة بمدينة الرمس مع وجهة نظر الزعابي وان اشتكى من ان قطاع الصيادين يرزحون تحت وطأة الإهمال وانعدام الدعم.

ويضيف: بالرغم من ان الجهات المسؤولة عن قطاع مثل الزراعة تدعم المزارعين بخدمات واسعة تجعلهم بمأمن من كل المشكلات وتحفزهم نحو المزيد من العطاء بيد أن الثروة السمكية ما تزال بمنأى عن الدعم على المكائن التي يتم صرفها بعد مرور أكثر من سنتين.

ومن واقع خبرته الواسعة في مجال مهنة الصيد فإن صالح يجادل بالأرقام لإثبات الأضرار المادية التي لحقت بالصيادين جراء ارتفاع أسعار الوقود .

حيث يقول: إذا جاز لنا أن نقبل بأن الصياد يحصد سمكاً في اليوم بمبلغ 1000 درهم فإنه في ضوء زيادة أسعار الوقود يحتاج إلى 500 درهم للوقود و40 درهماً ترحيل و10% للدلال ثم تقسيم المبلغ المتبقي مع العمال.

ويضيف صالح: من المؤكد فإن الصياد سيخرج من تلك المعادلة الحسابية دونما مكاسب مادية توازي المتاعب التي يعانيها بحثاً عن الأسماك وهي معاناة تكون أحياناً مصحوبة بالأخطار المهددة للحياة.

ويقترح صالح قيام لجنة الصيادين بدور فعلي يساهم في حل المشاكل التي تؤرق الصيادين أسوة بما هو متبع في الإمارات الأخرى مثل دبي وأبوظبي.

جمعية للصيادين

ويقول: إذا كانت لا توجد في رأس الخيمة جمعية للصيادين فإن الضرورة ملحة الآن للبدء في تشكيلها حيث تتجه الأمور نحو المزيد من التأزم بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

ويضيف صالح: من وجهة نظري فإن تشكيل جمعية للصيادين في رأس الخيمة ليس بالأمر الصعب إذ أن العديد من الصيادين هم من المحترفين أصحاب الخبرة والكفاءة في طرح هموم زملائهم بشفافية وإخلاص.

وقبل تشكيل جمعية للصيادين في رأس الخيمة فإن ارتفاع الوقود سيبقى هماً مزعجاً يؤرق أهل مهنة الصيد. وبحسب جاسم القصاب الذي تولى من قبل رئاسة جمعية الصيادين فإن المخرج الوحيد من أزمة الوقود هو قيام الجهات المسؤولة بدعم الصيادين مادياً أو عينياً.

ويقول: ما دام الأمر يتعلق بارتفاع أسعار الوقود فإن تدخل الجهات المسؤولة من الضرورة أن يكون على شكل «كوبونات» وقود ضماناً للاستفادة من الدعم في تنفيذ متطلبات المهنة.

والملاحظ أن الصياد مطلوب منه تنفيذ كل الإجراءات المتبعة عمالياً لكي يستقدم عمال الصيد ويرخص الطرادات التي يعتمد عليها في نشاطه المهني، ولذلك فهو يدفع المزيد من الرسوم لمرافق الخدمات.

ويذكر حسن كاسين وهو من جيل الصيادين الشباب أن ارتفاع الوقود زاد من متاعب الصيادين وأرهق كاهلهم بمصاعب جمّة.

ويقول كاسين: قبل ارتفاع أسعار البترول والديزل كان الصياد يمارس نشاطه خلال فترتي الصباح والمساء ومع ذلك لا يستهلك من المحروقات سوى ما يساوي 250 درهماً، أما اليوم ومع تقليص الصياد لحركة نشاطه فإنه يحتاج إلى وقود بقيمة تزيد على 400 درهم.

المواطن هو المتضرِّر

ويضيف: الأسوأ من ذلك فإن حصيلة الصياد من الأسماك هي دائماً لا تغطي حجم منصرفات الوقود.

ونتيجة للزيادة الأخيرة في أسعار الديزل فإن كاسين يتوقع شيئاً واحداً هو توقف الصيادين عن ممارسة الصيد.

ويقول: أتمنى ألا يحدث شيء من ذلك لأن المتضرر في ذلك سيكون هو المواطن سواء الذي يتخذ من المهنة مصدراً للدخل المادي أو المستهلك الذي لا غنى له عن الأسماك كوجبة غذائية.

وكما هي حال الصيادين الآخرين فإن كاسين يطالب بدعم محترفي مهنة الصيد لمواجهة الزيادة المطردة في أسعار الوقود لافتاً إلى احتمال تدهور المهنة إذا لم تجد المزيد من الاهتمام المفضي لمواجهة مشكلة الوقود.

وبحسب كاسين فإن العمالة الوافدة هي المستفيد الوحيد من مهنة الصيد في حين يتحمل المواطن همومها ومتاعبها ومن جانبه يؤكد حسن راشد الأصلي ان مهنة الصيد لا تعاني من زيادة أسعار الوقود فحسب بل أيضاً من سيطرة العمالة الوافدة عليها.

ويقول: إذا ما نظرنا إلى العامل الوافد نجد له حضوراً على ظهر الطرادات ثم في الأسواق في حين المواطن الذي هو صاحب الجهد الفعلي لا وجود له في الأسواق حيث المكاسب المادية.

ولا يلوم الأصلي العمالة الآسيوية على سيطرتها على مهنة الصيد واحتكارها الأسواق وإنما ينتقد تقاعس المواطن الذي فتح المجال أمام العمالة الآسيوية لتدخل المهنة من أوسع أبوابها فتستحوذ على منافعها.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: