كشفت مصادر أمنية أميركية عن أن إيران عززت الدفاعات المحيطة بموقع نطنز لتخصيب اليورانيوم المبني تحت الأرض للتصدي لأي هجوم عسكري محتمل، فيما أبلغ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حليفه الأميركي الرئيس جورج بوش من أن بريطانيا لن تشارك في أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران.

ولن تقدم أي مساعدة عسكرية، وسط تحذيرات من قلب دائرة القرار الأميركية من أن الصراع مع إيران ربما يكون أكثر إضرارا بالمصالح الاميركية من غزو العراق.

ونقلت صحيفة «سكوتلاند اون صنداي» عن مصادر حكومية قولها إن بلير أبلغ بوش أن بلاده لن تشارك في هجوم ضد إيران حتى ولو نال دعما دوليا كبيرا. وقال مصدر في وزارة الخارجية: «سندعم فقط التحركات الدبلوماسية» وأضاف «لكننا لا نستطيع وضع مواردنا في ضربة عسكرية».

ويتوقع أن يصدر مركز السياسة الخارجية البريطاني قريبا تقريرا يدعو إلى حل تفاوضي لأزمة الملف النووي الإيراني. وقال احد كاتبي التقرير اليكس بيغهام إن «الحل البعيد المدى لمشكلة إيران هو الديمقراطية». لكنه حذر من أن هذا الحل «لا يمكن إملاؤه حسب النموذج العراقي، وإلا فإنه سيحدث أثرا عكسيا».

وكان محلل عسكري أميركي كشف أمس عن ان واشنطن كانت تخطط لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران باعتمادها هجوما بالصواريخ واجتياحا بريا وانتشارا بحريا للسيطرة على مضيق هرمز قبل التدخل في العراق في مارس 2003.

وكتب وليام اركين في صحيفة «واشنطن بوست» أن الخطة عرفت باسم «تيراننت» (ثياتر إيران نير تورم)، وكانت تتضمن تحليلا مفصلا لترسانة الصواريخ في إيران وخطة للهجوم للقضاء على أسلحة الدمار الشامل.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن العملية كانت عهدت في 2002 إلى الجنرال جون أبي زيد الذي عين في تلك الأثناء قائدا للقيادة المركزية الأميركية.

في هذه الأثناء، حذر اختصاصيان سابقان في مجلس الأمن القومي الأميركي من أن تدخلا عسكريا ضد إيران سيلحق ضررا بالمصالح الأميركية يفوق ما تسببه الحرب التي تشنها الولايات المتحدة حاليا في العراق.

وقال ريتشارد كلارك وستيفنز سايمون المكلفان بتنسيق مكافحة الإرهاب تحت إدارتي بيل كلينتون وبوش، لصحيفة «نيويورك تايمز» إن شن هجوم على إيران لا يمكن أن يؤدي إلا إلى «تصعيد».

ويرى الخبيران أن إيران قد تعمد في مرحلة أولى إلى مهاجمة منشآت النفط وقد يؤدي ذلك إلى تجاوز سعر برميل النفط عتبة 80 دولارا، وأضافا أن إيران قد تستخدم شبكة من العملاء لمهاجمة أهداف أميركية في العالم اجمع بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.

وأكدا أنها قادرة على زيادة الأوضاع تعقيدا في العراق على الولايات المتحدة. وخلصا إلى القول ان كل المؤشرات تدل على إن إيران مستعدة للرد» على أي هجوم.

إلى ذلك ذكرت جماعة ايرانية متشددة امس انها تمكنت من تجنيد 55 الف شخص للمشاركة في شن هجمات انتحارية ضد اسرائيل والدول الغربية. وقالت فيروزة رجائي رئيسة جماعة «تمجيد شهداء الحركة الاسلامية العالمية» ان عملية التجنيد هذه رمزية الى حد كبير، إلا أنها أكدت انه تم تدريب بعض هؤلاء المجندين على القيام بعمليات انتحارية.

وبالتزامن مع هذه الخطط والسيناريوهات، قال معهد العلوم والأمن الدولي الأميركي إن أحدث صور التقطتها الأقمار الصناعية تشير إلى أن إيران وسعت موقع نطنز لتحويل اليورانيوم في أصفهان وعززت الدفاعات حوله للتصدي لأي هجوم عسكري محتمل.

وقال المعهد في رسالة بعث بها لوسائل الإعلام عن طريق البريد الالكتروني إن إيران شيدت نفقا جديدا كمدخل لمحطة أصفهان حيث يتم معالجة اليورانيوم قبل تخصيبه.

كما قدم المعهد أربع صور التقطت بين عام 2002 ويناير 2006 وقال إنها تظهر قاعتين تحت الأرض في محطة نطنز مدفونتين تحت طبقات من التربة وما يبدو أنها قطع من الخرسانة وطبقات أخرى من التربة ومواد أخرى.

وقال «أجهزة الطرد المركزي صغيرة جدا ويمكن بناؤها من جديد بسرعة وبوسع إيران أن تخزن سادس فلوريد اليورانيوم في مرآب بمكان ما بحيث يستحيل العثور عليه».

وأمس كانت الكويت محطة للملف النووي حيث بدأ الرئيس الإيراني الأسبق اكبر هاشمي رفسنجاني زيارة في مسعى لتبديد مخاوف دول الخليج العربية إزاء البرنامج النووي الإيراني.

وسعى رفسنجاني لدى وصوله إلى «طمأنة» المنطقة إزاء النوايا الإيرانية، ونقل عنه قوله أمام إحدى كاميرات التلفزيون الإيراني في مطار الكويت بالفارسية: «نحن نريد أن نطمئنكم إننا في خدمة مصالح المنطقة كلها».