عاد اقتراح تشكيل حكومة ائتلاف وطني فلسطينيةإلى الواجهة أمس بعد أن عرضت حركة حماس على بقية الفصائل المشاركة في حكومتها الحالية لتجاوز العزلة الدولية المفروضة على الشعب الفلسطيني، وهو ما لم تستبعده حركة فتح بل ان الناطق باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) زعيم فتح دعا لحكومة وحدة وطنية باعتبارها الحل.

في تطور تزامن مع اتفاق حزبي «كاديما» و«العمل» الإسرائيليين على استبعاد التفاوض تنفيذ خطوات أحادية الجانب تقضي بالانسحاب من الضفة الغربية، بعد التهام جزء كبير من أراضيها وضمها، لتكريس الفصل العنصري وتقزيم الدولة الفلسطينية المقطعة الأوصال.

وأجرت حركة «حماس» محادثات مع 12 فصيلا فلسطينيا أمس في محاولة لإقناعهم بالانضمام إلى حكومة فلسطينية قالت حماس انها تواجه حالة أزمة ناجمة عن الضغوط الدولية ضدها.

وأوضح الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد بعد ان التقى رئيس الوزراء إسماعيل هنية بالفصائل ان الحركة ليست ضد توسيع الحكومة وليست ضد تشكيل ائتلاف وطني. وقال ان هناك حالة أزمة وحالة حصار وليس هناك مكان لأحد ليجلس في مقاعد المتفرجين. مشيرا إلى ان حماس تريد ان تضم إلى جانبها أكبر عدد ممكن من الأطراف لبناء وحدة اكبر.

غير ان حركة فتح التي ظلت مهيمنة لفترة طويلة على الحكم لم تشارك في المحادثات. وقال سمير مشهراوي المسؤول البارز في فتح ان الحركة رفضت المشاركة في المحادثات لان هنية لم يتبع الإجراءات الصحيحة في الدعوة إلى الاجتماع ولكنه قال أيضاً ان فتح لا تستبعد الانضمام إلى حكومة موسعة.

من جهة قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول انه يفترض الآن أكثر من اي وقت مضى الانتباه إلى الجبهة الداخلية الفلسطينية والسعي إلى تشكيل حكومة ائتلاف وطني معتبرا انها «هي التي يمكن ان توحد جهود مختلف القوى في مواجهة التحديات الخارجية».

كما دعا الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة حركة حماس إلى السير وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية المعترف به دوليا للخروج من الأزمة والعزلة الدولية.

مشددا على ان «الحل هو العودة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية وفق برنامج المنظمة». وأضاف: «إذا لم تسر الحكومة وفق هذا الطريق فإنها ستدخل في عزلة عربية ودولية أعمق من هذه العزلة التي بدأت تزداد يوميا».

في موازاة ذلك أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن حزبي العمل وكاديما اتفقا على تنفيذ خطوات أحادية الجانب وعدم التوجه إلى مفاوضات مع الفلسطينيين مع حصول العمل على مسودة الخطوط العريضة للحكومة الإسرائيلية الجديدة.

وطالب حزب العمل بعدم ذكر خطة التجميع في الخطوط العريضة للحكومة الإسرائيلية الجديدة وإخلاء كل مستوطنة تبقى وراء الحدود التي سترسمها إسرائيل في المستقبل، فيما قدم طاقم المفاوضات الائتلافية لحزب كاديما مسودة الخطوط العريضة للحكومة الإسرائيلية الجديدة لحزب العمل.

وقالت الإذاعة أن حزب العمل يريد أن تشمل الخطوط العريضة لحكومة أولمرت عبارة انسحاب أحادي الجانب وعدم الاكتفاء بعبارة «ما تضمنه الخطاب الذي ألقاه أولمرت» بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات والتي لم يتطرق فيها بشكل واضح لتنفيذ انسحاب من الضفة الغربية.

وفي تصعيد لخطوات حصار السلطة والحكومة ذكرت مصادر فلسطينية مطلعة أن إسرائيل قررت حصر التعامل مع الفلسطينيين عن طريق جهاز الأمن الداخلي المعروف باسم «الشاباك».

وقالت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها إن الحكومة الإسرائيلية أبلغت مسؤولين في السلطة هذا القرار الذي «يعني التعامل مع السلطة من وجهة نظر أمنية فقط وخفض مستوى التعامل إلى أدنى درجاته الأمنية ووقف أي اتصالات سياسية».

وأوضحت أن القرار الإسرائيلي الذي يشمل مكتب الرئيس الفلسطيني ومسؤولي السلطة السابقين يقضي بأن تتم كل أعمال التنسيق عن طريق ضباط «الشاباك» حيث ستقاطع بموجبه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رسميا الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية التي تضم «الشرطة والأمن الوقائي والدفاع المدني».

رام الله ـ «البيان» والوكالات: