تحت رعاية معالي حميد القطامي وزير الصحة انطلقت في فندق جي دبليو ماريوت في دبي صباح أمس فعاليات المؤتمر الأول للطب والقانون الذي ينظمه مركز الإمارات الدولي للقانون بمشاركة أكثر من 300 متخصص من الأطباء ورجال القانون من مختلف دول المنطقة.

وقال الدكتور إبراهيم حسن الملا مدير عام مركز الإمارات الدولي للقانون في كلمته التي ألقاها خلال افتتاح المؤتمر ان التوسع الهائل الذي نشهده في الحياة المدنية من حولنا وتسارع وتيرة التطور في كافة مناحيها من عمران ووسائل اتصال تكنولوجية وأساليب علمية في التطبيقات لكافة العلوم يجعلنا أمام تحد في مواكبة ومجاراة هذه التحولات الكبيرة.

وأضاف ان مهنة الطب التي تعتبر أسمى أنواع المهن والعلوم تحتاج منا دائما كل عناية ودراسة سواء في جانبها العلمي الفني أو جانب مبادئها وقواعد أخلاقها.

وقال الدكتور إبراهيم الملا انه وفي ظل المعطيات العلمية الحديثة والتطور الذي نشهده كان لا بد أن تحدث أخطاء في المهن وممارساتها على شتى أشكالها إلا أن خطأ الطبيب كأحد المهن فيه مساس بالإنسان وهنا تكمن الخطورة لذلك جاء مؤتمرنا ليلقي الضوء على مهنة الطب من جانب الأخطاء التي قد تنجم عنها.

وبالتالي بحث ما إذا كان الخطأ يمثل مسؤولية جنائية أو مدنية أو أنه لا توجد مسؤولية على الإطلاق وكذا بحث الأسس والشروط والأخلاقيات التي تحكم أعمال الطبيب مهنيا وآلية معالجتها قضائيا وما يتفرع عن ذلك من مواضيع.

ثم تحدث المستشار محمد نبيل رياض نائب رئيس محكمة النقض والقاضي بمحكمة تمييز دبي في محاضرة حول الخطأ المهني ومسؤولية الأطباء والجراحين قائلا ان القانون أباح للأطباء والجراحين القيام بعملهم الفني ورخص لهم إجراء الجراحات الضرورية طبقا لأصول علم الطب لافتا إلى أن هناك فرقا بين الخطأ الفني والخطأ المادي.

التبصير بالأخطاء

وأكد المستشار محمد نبيل على أهمية المؤتمر والغرض منه في الإرشاد وتبصير الأطباء بالأخطاء التي يمكن مساءلتهم عليها وليس القصد منه الترهيب، ومن واقع العمل القضائي نرى أن قضايا الاخطأء الطبية في ازدياد والسبب يعود في الغالب لنقص خبرة الأطباء.

ولا يعزى السبب للتقنيات لكون الأجهزة والوسائل المتاحة للفحص والكشف من أحدث الأجهزة المستخدمة على مستوى العالم. وأشار إلى أن الأخطاء الطبية في زيادة على مستوى المستشفيات والعيادات الخاصة والحكومية على حد سواء.

وأوضح أن هناك أخطاء طبية تكون نتيجة الإهمال أو أخطاء الطاقم المساعد للطبيب من ممرضين وخاصة بعد العمليات الجراحية وقضايا أخرى تتعلق بأخلاق الطبيب وهي نادرة.

وبالنسبة للتعويض فإن التعويض يقرر طبقا لمدى الخطأ المنسوب للطبيب أو المستشفى، فالشق الجزائي من القضية يقع على الطبيب نفسه أما الشق المدني فتشترك المستشفى مع الطبيب لأن المستشفيات تكون مسؤولة عن الأخطاء التي تقع من أطبائها فضلا عن مسؤوليتها في التقصير بتوفير العناية اللازمة للمريض.

وقال الدكتور مصطفى أبو عمرو من كلية الحقوق في جامعة طنطا أن مهنة الطب تعتبر من المهن الإنسانية التي اهتم المشرع بتنظيم جوانبها القانونية حيث يمثل الطبيب محور عملية العلاج إذ لا يكفي توافر أفضل الأدوية والأجهزة طالما لم يتوفر الطبيب الماهر الذي يمكنه التعامل معها والاستفادة الكاملة منها.

وتناول المستشار أحمد علي الزند رئيس محكمة استئناف القاهرة موضوع «الحماية الدستورية لسلامة جسم الإنسان» و«المسؤولية الطبية عن فعل الغير» حيث أشار إلى أن الدين الإسلامي والقانون كفلا حق المحافظة على الجسم وسلامته وتم وضع ضوابط مشروعة حول التبرع بالأعضاء أو التنازل عنها بين الأحياء ومنها أولا رضا المتنازل.

وأن يحاط المتنازل أو المتبرع بالنتائج الصحية الضارة وبالمخاطر التي يمكن أن تنتج عن استئصال العضو سواء كانت حالة أو مستقبلة، وضرورة إحاطة المتبرع أو المتنازل أيضا بنسبة نجاح عملية زرع العضو المتنازل عنه أو المتبرع به.

والشرط الثاني المحافظة على حياة المتنازل وسلامة جسمه، وثالثا أن يكون التنازل أو التبرع لأسباب جوهرية كأن يكون التبرع لازما للحفاظ على حياة المريض المتنازل إليه، ورابعا أن يكون التنازل بين الأقارب وعلى سبيل التبرع.

دبي ـ سامية الحمودي: