تسببت الزيادات المتتالية للديزل «وقود القوارب» والرسوم والمصاريف المتنوعة التي يدفعها الصيادون في انسحاب البعض من البحر ومن المهنة بالرغم من أنها مهنة الآباء والأجداد التي يعتزون بها بل كانت ضمن أحلامهم المشروعة من اجل الحفاظ عليها من الاندثار وإنهاء سيطرة الآسيويين عليها وما تسببوا فيه من إهدار للثروة وتلوث للبيئة وخرق للتقاليد العريقة التي تربى عليها جيل الصيادين.
حمد الرحومي مدير عام جمعية الصيادين في دبي «السابق» وأحد الصيادين العاملين في المهنة مبكرا يؤكد أن هذا الانسحاب من جانب بعض الصيادين اليوم تنبأنا به منذ أكثر من سنتين لأسباب تم طرحها في وسائل الإعلام المختلفة.
وفي المنتديات الخاصة بالصيادين والمسؤولين عن الثروة السمكية وعرضنا عليهم الوضع من جميع جوانبه والمشاكل والصعوبات التي تعترض سبيل الصيادين ولكن لم تحل هذه المشاكل بل زادت وتيرتها.
80% من النفقات للوقود
وأضاف الرحومي أن السنوات الخمس الماضية لم تشهد إلا المصاريف والنفقات ورفع الرسوم وغلاء معدات الصيد ورسوم العمالة ورواتب العمال بعد الزيادة الكبيرة في الإيجارات، ما دعا العمال للمطالبة بزيادة رواتبهم أو السفر لبلدهم.
وأشار إلى أن التضخم الذي حدث انعكس بالسلب على فئة ضعيفة هي فئة الصيادين، ويقارن بين الإمارات وهي التي تقوم بتصدير البترول وبين دول فقيرة كالهند وسيرلانكا والفلبين يحظى فيها الصيادون بالدعم الكبير.
ويرى الرحومي أن مابين 60 إلى 80% من نفقات رحلة الصيد تذهب إلى شراء الوقود، يضاف إلى ذلك ثبات المردود المالي عند حد معين لا يتجاوزه مع فتح باب الاستيراد للأسماك من جميع الأماكن واحتكار البيع من جانب العمالة الآسيوية.
وقال حمد الرحومي إن غلاء سعر الأسماك لا دخل للصياد فيه حيث يخسر الصياد ما بين 30 إلى 60% من السعر الأساسي الذي يتم البيع به في السوق، ودعا الحكومة والوزارات والمؤسسات المعنية إلى دعم الصيادين بصورة مباشرة أسوة بالدول الأخرى، ومبينا أن الصيادين ممثلين في جمعياتهم دقوا ناقوس الخطر بأن المهنة في خطر وأن الصيادين يحتضرون.
وأعطى الرحومي مثلا بأحد الصيادين الذي دخل المهنة من قبل أربعة أشهر وبعد حسابات الربح والخسارة وجد أن الخسارة كبيرة والميزان يهوي فآثر الانسحاب وبيع قواربه بخسارة وصلت إلى 50 ألف درهم.
وقال إن المنع من الصيد في أماكن كثيرة مع ارتفاع سعر الديزل ومعدات الصيد ورواتب العمال والرسوم الخاصة بوزارة العمل أو البيئة والمياه والبلدية والاحتكار للأسواق كلها تصب في جانب انسحاب الصيادين من المهنة تجنبا للخسارة أو تجنبا لإصابة البعض بأمراض ضغط الدم والحالات النفسية السيئة.
وأضاف إن سبع سنوات قضيتها في لجنة الصيد واتحاد الصيادين وإلى اليوم لم أجد نقطة ايجابية حيث ارتفع سعر كل شيء ولابد من دعم الصيادين وخاصة الفئة التي ليس إيراد آخر للمحافظة على المهنة، وحذر من أن ترك الأمر على ما هو عليه فإن الأمور ستتفاقم ونعود إلى المربع الأول وهو سيطرة الآسيويين على المهنة.
لا دور لوزارة البيئة
عمر المزروعي أحد الصيادين العاملين في دبي يرى أن الصيادين من الفئات المسحوقة ولا يوجد أي دور لوزارة البيئة أو الحكومة أو وسائل الإعلام.
ولم يلتفت أحد إلى شكاوى الصيادين ومتاعبهم التي نادوا بها من سنوات طويلة في الصحافة وفي الإذاعة، وقال إن وزارة البيئة والمياه «الزراعة» سابقا ،ووزارة العمل والجهات المعنية لم تقم بدورها.
والصياد ما زال في المنطقة المتجمدة ويحتاج إلى جهة تكون معنية بالصيادين لا تستمع فقط لشكواه بل تعمل على حلها بفاعلية من أجل الوصول إلى صيغة ترضي هذه الفئة المغلوبة على أمرها والتي تحتار ما بين الوزارات في دفع الرسوم، واستخراج التصاريح والزيادة في النفقات.
ويضيف أن بعض الشركات التي تعمل في هذا المجال تعفى من الرسوم على عكس الصياد الذي لا يملك من الدنيا إلا قاربه وثلاثة من العمال، فأين المساواة، فنحن لا نتعامل في بورصة عالمية أو نشاط مربح بل نعمل في بحر عليه الكثير من المحاذير والمنع.
وقال إنه عند حساب الأماكن الممنوع فيها الصيد تصل نسبتها 70% من خيران ومشاريع نفطية وغيرها، وإذا لم نتدارك الأمر فستتعرض المهنة للاندثار ونضطر للاستيراد من الخارج.
عرض القوارب للبيع
سعيد بن حريف صياد من ذوي الخبرة ومن الصيادين الملتزمين قام بعرض قواربه للبيع في الصحف، وبسؤاله عن السبب في هذا الأمر أجاب بأن الوضع لم يعد يحتمل في ظل موجة الغلاء التي ضربت كل شيء يخص الصياد من وقود «ديزل» ومعدات الصيد وزيادة الرسوم المختلفة وزيادة رواتب العمالة.
وقال: لقد تأذينا كثيرا من هذا الوضع ونتمنى أن تقوم الجهات المعنية من القيام بدورها في تقديم الدعم بالكامل للصياد وعدم تقييده.
توطين «بيع» الأسماك
من جانبه أكد أحمد الجناحي مدير إدارة الثروة السمكية في وزارة البيئة والمياه أنه مع الصيادين في جانب المشاكل التي يواجهونها من جراء الغلاء الحاصل في الوقود أو الرسوم .
مشيرا إلى أن الإدارة تلقت طلبات كثيرة من الصيادين بهذا الشأن، وقال إن الوزارة تأمل من خلال المسح السمكي الذي تقوم به لعام 2006 أن تكون هناك نتائج واضحة لدعم مطالب الصيادين وحل مشاكلهم.
مشيرا إلى أن الوزارة تحاول مساعدتهم بشتى الطرق عن طريق لجنة الخدمات، وقد عقدت اجتماعات عدة مع الأمانة العامة للبلديات في السنة الماضية وصدر قرار من مجلس الوزراء لتوطين مهنة بيع الأسماك .
وتم تشكيل لجنة من وزارة البيئة والأمانة العامة للبلديات لمخاطبة السلطات المختصة لتوطين مهنة الدلالة والبيع في الأسواق، وهناك بعض الايجابيات في بعض الإمارات ومشاكل وصعوبات في بعضها الآخر ولكن يمكن التغلب عليها إذا تعاون الصيادون معنا.
وقال: إن أغلب «دكك» البيع يملك تراخيصها المواطنون ويقومون بتأجيرها للآسيويين ولا بد من تعاونهم في هذا الأمر من أجل أن يؤتي التوطين ثماره، واللجنة استطاعت أن تتغلب على مشكلة الدلالة.
حيث إن أغلب الدلالين الآن مواطنون وهي خطوة جيدة، واقترح الجناحي أن يتم عمل بطاقات خاصة بالوقود وبأسعار تناسب الصيادين خاصة وأن الصياد لا يستطيع تغطية مصاريفه ويقل مجهوده في الصيد والتقليل من عدد الرحلات، والخوف من هجر البعض للمهنة بما يؤثر سلبا على مسيرة توطين المهنة.
وأضاف الجناحي أن اللجنة المشكلة من الوزارة والبلديات أوصت بتشكيل لجنتين من الجانبين اختصاص الأولى التنسيق والمتابعة فيما يخص توطين الصيد في أسواق الأسماك، والاجتماع بصورة دورية مع الاستعانة بالاختصاصيين في البلديات إذا اقتضت الضرورة.
كما أوصت البلديات بإصدار تعميم محلي تنظم فيه عمليات بيع وصيد الأسماك بكل إمارة ودعوة الجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك لحضور الاجتماعات وقيام البلديات بتشكيل لجان فرعية في كل سوق لمراقبة أسواق الأسماك وتزويد اللجنة الرئيسية بالمعلومات ونتائج المراقبة.
دبي ـ السيد الطنطاوي:
