سؤال يطرح نفسه، وتكرار طرحه مؤشر على تباين ربما وجهات النظر، وربما قلة المعلومات للإجابة عنه .. السؤال يبدو في ظاهره جليا واضحاً إلا أنه في حقيقته ومن الناحية العلمية، سؤال شديد العمومية وغير دقيق على الإطلاق، ومفاده : هل نظامنا التعليمي جيد؟

إجابتنا تعتمد على ما نعنيه بالنظام الجيد أولاً ! فإذا كان معيار جودة النظام التعليمي هو الإعداد لوظيفة حكومية مثلا، فان نظامنا التعليمي جيد نسبيا، أما إذا كان المعيار الإعداد المتكامل لشخصيات أبنائنا الطلبة بشكل يتناسب مع متطلبات مجتمع المعرفة الذي يبدو أنه الشعار الحالي .

والهدف المعلن، فإن الإجابة مع الأسف ستكون سلبا، بمعنى أن نظامنا التربوي الحالي لا يستجيب لمتطلبات مجتمع المعرفة ولا يؤهل الطلبة تأهيلاً متكاملاً والمؤشرات كثيرة .

نظامنا التربوي كبقية نظم التعليم في عالمنا العربي، بالرغم من الجهود المبذولة لتطويره إلا انه لا يزال متمركزاً حول المقررات الدراسية والتقويمات والأهداف المعرفية في حدودها الدنيا المختلفة حول آفة الحفظ والتلقين !

ولا تزال قضية تنمية التفكير كما هي لا تحتل الأولوية كهدف تربوي استراتيجي في زمن الانفجار المعرفي وثورة المعلومات وبروز المبدأ الذي تدور نظم التعليم الحديثة حوله والمتمثل في تنشئة إنسان دائم التعلم من أجل مجتمع دائم التعلم، ولا تزال معدلات الرسوب والتسرب و«مافيا» الدروس الخصوصية ظواهر ماثلة قد لا تغيب .

باختصار نقول : إن نظامنا التربوي كبقية نظمنا العربية لا يزود الطلبة بعقلية البحث والتقصي والتعلم الذاتي ولا ينمي لديهم مهارة التفكير والمهارات الاجتماعية أو الشخصية الحاسمة كالعمل التعاوني ولا يزال حلم تنشئة إنسان دائم التعلم يحتل موقعا في أدبياتنا التربوية وأهدافنا المعلنة بشكل يختلف كثيرا عما هو موجود على أرض الواقع .

والقول ان النظام التربوي الحالي لا يتناسب مع متطلبات مجتمع المعرفة ولا يؤهل طلبتنا تأهيلا متكاملا للتكيف مع مجتمع المعرفة مستقبلا لا يعني أن المشاريع والجهود التطويرية خلال الفترة السابقة كانت كلها تسير في الاتجاه الخاطئ ولم تغير من مستوى أداء نظامنا التربوي.

إن المشاريع التطويرية سواء على مستوى الوزارة والمناطق والمدارس أسهمت بشكل فعال في إيجاد أساس لبناء نظام تربوي فعال مستقبلا، فيما تتمثل المشكلة كما نراها في استعجال النتائج عند البدء بخطوات صحيحة !

يحيى عطية