تتواصل أعمال ملتقى الحوار الاسلامي ـ الدنماركي الذي تنظمه مؤسسة «طابا للدراسات الإسلامية» في فندق ملينيوم أبوظبي وتستمر حتي يوم الاثنين المقبل. كما يقام على هامش الملتقى معرض للفنون الإسلامية يوضح ابعاد الحضارة الاسلامية في العمارة والتراث.
وقال الحبيب بن علي الجفري المدير العام لمؤسسة (طابا للدراسات الإسلامية) التي تنظم الحدث «إن الهدف من الملتقى هو فتح باب الحوار والنقاش بين الدنماركيين والمسلمين انطلاقا من كون الإسلام أصلا هو دين انفتاح وحوار واقتناع.. ومن الضروري الالتقاء مع الآخرين لتوضيح أي التباسات قد تحدث لديهم حول حقيقة الإسلام والمسلمين».
ويشارك في الملتقى عدد من المثقفين والباحثين وطلبة الجامعات والإعلاميين من الدول الإسلامية والدنمارك بهدف التعريف بسماحة الإسلام المشرقة وسيرة الرسول العظيم محمد «صلى الله عليه وسلم» .ويركز المشاركون الذي يصل عددهم إلى 60 باحثاً ومفكراً خلال الملتقى على وضع حد لتداعيات الأزمة الأخيرة التي نشبت اثر قيام صحيفة دنماركية بنشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للرسول الكريم.
وبدأت أمس أولى جلسات الملتقى بعنوان (صراع الدلالات أم صراع الحضارات؟) يتحدث خلالها مجموعة من العلماء والمثقفين عن سماحة الإسلام وأهمية التفاعل الايجابي بين الحضارات والثقافات بالعقل والمنطق .وتم في الجلسة الأولى اليوم عرض مجموعة من أوراق العمل منها ورقة بعنوان «القدرة على التفاهم مع الآخر وتحديات الحوار بين الحضارات» ألقاها الدكتور توماس هوفمان وورقة أخرى بعنوان «حرية التعبير واستقرار المجتمع العام» ألقاها الداعية الإسلامي الشيخ الحبيب علي الجفري.
وتحدث الدكتور سعيد رمضان البوطي أمام الملتقى حول التقديس: «ثمرة لحرية البحث وليس مصادرة لها»، ومن المقرر أن يستعرض الملتقى على مدى اليومين المقبلين أوراق عمل أخرى حول اندماج الأقليات المسلمة ويتحدث فيها كاران كارمان وأخرى حول «نظرية صراع الحضارات ومعارضيها» يتحدث فيها الشيخ جهاد هاشم براون، بجانب ورقة عمل بعنوان «احتمال الغير والتعددية الجديدة» للدكتور موجنس موجنسان، وستتخلل أوراق العمل أوقات للحوار المفتوح بين الطرفين. أما الجلسة الثانية بعنوان «الإعلام: جزء من المشكلة أم جزء من الحل؟» اليوم فيحضرها عدد كبير من المفكرين والكتاب لمناقشة أثر الصورة السلبية وغير الحقيقية التي تناقلها الإعلام العالمي عن الإسلام.
واوضح الحبيب بن علي الجفري ان أحد أهداف الملتقى الحواري هو تحقيق التواصل بين الدنماركيين والمسلمين والتعرف على واقع المجتمعات العربية الأصيلة وعاداتها السمحة. وتروي احدى الشابات الدنماركيات المشاركات في المؤتمر بعد خطبة الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ومشاهدتها لجموع المصلين في صلاة الجمعة في مسجد الشيخ محمد بن زايد بأبوظبي «لقد انتابني شعور رائع من السكون الروحي، إذ كانت الصلاة هادئة، تشعر بسلام داخل النفس إلى حد كبير وبطريقة لم اختبرها من قبل في حياتي،» وقد ارتدت الفتيات أغطية رأس وثياباً محتشمة عند دخولهن المسجد في هذه الزيارة الروحية ضمن جولة المشاهدة لمدينة أبوظبي والتي سجلت بداية معالم الملتقى الإسلامي الدنماركي الشبابي التاريخي في أبوظبي.
وقال أمين الله عبدالرؤوف من مؤسسة طابا ان «الملتقى يعتبر فرصة للتبادل الحقيقي في الجوانب الثقافية والفكرية والروحية». واضاف «نحن لسنا هنا لتفسير قضايا شائكة، نريد أن تتعامل هذه النخبة والناشطون الشباب مع أكثر القضايا صعوبة وتعقيداً بروح من الاحترام المتبادل.. نحتاج أن نرتقي بالقيم التي نتشارك فيها وأن نحل الخلافات التي تلوح بيننا بطريقة سلمية.» ويرى منظمو الملتقى ان مشاركة د. محمد سعيد رمضان البوطي، المفكر الإسلامي المعروف تجعل هذا الملتقى ذا تأثير خاص.
وبصفته المشرف على الملتقى الذي يستغرق أربعة أيام، ذكّر د. البوطي المشاركين في الملتقى امس أن السعي من أجل الحقيقة والفهم يعتبر من أشرف المساعي، منوهاً بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدين النصيحة»؛ ولا يمكن أن تؤدَى هذه النصيحة إلى الآخرين إلا من خلال مودّتهم والاهتمام بهم أولاً. وأضاف أنه ينبغي أن تسود في هذا الملتقى مشاعر الاهتمام والمودة لإخواننا في الأسرة الإنسانية.
أما الحبيب علي زين العابدين الجفري، الذي دعا مجلس الشباب الدنماركي ـ وهو أكبر منظمة ترعى شؤون الشباب في الدنمارك مرتبط بها 70 مؤسسة فرعية ـ للمجيء إلى أبوظبي للمشاركة في هذا الملتقى.. فقد حثّ المشاركين وشجعهم على أن يروا دورهم المهم في القرية العالمية الجديدة.
وقال:«لا ينبغي أن يقودنا في هذا الملتقى دافع المصلحة الاقتصادية والكسب السياسي، إذ إننا نجتمع هنا من أجل أن نجد أسساً مشتركة ونقترح حلولاً حول كيفية تعايشنا على وجه البسيطة متعاونين مع بعضنا من أجل مصلحة الإنسانية جمعاء. (وام)
