طالب العاملون في مشاريع الثقة الخاصة بتأهيل وتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة في الشارقة بأهمية زيادة رواتبهم لمواجهة غلاء المعيشة ومتطلبات الحياة مشيرين إلى أن مشاريع الثقة حققت نجاحاً كبيراً خلال السنوات الخمس الماضية بفضل جهود ذوي الاحتياجات الخاصة، كما عبروا عن طموحاتهم بأن يجد المعاق فرصة عمل في كافة المجالات في الدولة ومعاملتهم معاملة الأسوياء.

ومن جانبه وعد الشيخ محمد بن صقر القاسمي الوكيل المساعد بوزارة الصحة مدير منطقة الشارقة الطبية ورئيس مجلس إدارة نادي الثقة للمعاقين، بإعادة النظر في سلم رواتب العاملين في مشاريع الثقة المختلفة، مؤكداً بأن العاملين في المشاريع استطاعوا تحقيق نجاح منقطع النظير بمثابرتهم والتزامهم في العمل. في هذه التحقيق تسلط « البيان» الضوء على تجربة مشاريع الثقة والظروف التي يعيشها العاملون في هذه المشاريع وما هي طموحاتهم وإلى أي مدى نجحت هذه التجربة .

طموح لا حدود له

بداية يقول أحمد كوري ولد يابه الذي يعمل في أحد مراكز خدمة الطباعة في محكمة الشارقة : أنا حاصل على درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية وأعمل في مجال الطباعة وتصوير المستندات موضحاً بأن راتبه يبلغ 1800 درهم وأنه يعمل منذُ عامين ويبدأ عمله في المحكمة من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة الثانية ظهراً.

وأشار ولد يابه إلى أنه الآن يستعد لنيل درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية وأن طموحه لا حدود له، وأكد بأن مشاريع الثقة لتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة نجحت في إعادة الثقة للمعاقين كما أنها فرصة لإثبات وتحدي الذات مشيدا بجهود إدارة المشاريع في توفير الدورات التدريبية المتواصلة لتطوير مهارات العاملين في المشاريع. وأعرب ولد يابه عن أمله بأن تتحقق ظروف أفضل وحياة كريمة لذوي الاحتياجات الخاصة وتتاح لهم الفرصة الكاملة في مجالات العمل المختلفة ودمجهم في المجتمع.

الظروف صعبة

أما مريم إبراهيم حسن خريجة ثانوية عامة مصابة بإعاقة حركية تقول: عملت في مشاريع الثقة منذ عام 2001م، وتعينت في وقتها براتب 1200 درهم حيث كنت أعمل في مركز طباعة وتصوير وخدمات في جامعة الشارقة مشيرة إلى أنها تركت العمل لظروف مرضية بعد عام من العمل المتواصل، مطالبة بضرورة زيادة رواتب العاملين في مشاريع الثقة بعد أن توسعت المشاريع وحققت الكثير من النجاح بفضل جهد أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة مؤكدة انتشار خدمات الثقة في كافة الدوائر والمؤسسات العامة في الشارقة.

وأشارت إلى أنها تعمل في مجال الطباعة كما تحمل مؤهلاً في مجال السكرتارية وقالت : الظروف صعبة أنا لدي أربعة أطفال وزوجي موظف راتبه محدود وتساءلت كيف يواجه المعاق الحياة وقسوتها براتب ضعيف لا يعين لشراء مستلزمات الأسرة في ظل التضخم الراهن.

وطالبت بضرورة إتاحة الفرصة لأصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة المواطنين للعمل في كافة مؤسسات الدولة مؤكدة بأنها سعت مراراً لكي تجد عملاً إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل ولم تجد فرصة للعمل سوى في مشاريع الثقة في الشارقة. كما أشادت بجهود إدارة المشاريع في توسع المشاريع وتوفير فرص العمل الشريف للمعاقين في الدولة.

وفي نفس الإطار طالب عبد الناصر دياب عيد بضرورة زيادة الرواتب موضحاُ بأن راتبه يبلغ 1800 درهم وأنه يعمل في المشاريع منذ عامين كما اشار إلى أنه يحمل درجة الليسانس في الحقوق وعمل موظفا في محكمة أم القيوين لأكثر من 13 عاماً. ويقول: لدي أسرة وأربعة أطفال أواجه مصاعب عديدة من أجل توفير متطلبات الأسرة من تعليم وعلاج وإعاشة، مؤكداً بأن المشاريع حققت نجاحاً كبيراً يتوجب أن ينعكس هذا الأمر في رواتب العاملين فيها.

وحول الصعاب التي تواجه أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة العاملين في مشاريع الثقة أشار إلى أن أهمها النظرة السلبية لإفراد المجتمع للمعاق بأنه إنسان لا يستطيع إنجاز الكثير، مؤكداً بأن المعاقين العاملين في مشاريع الثقة برهنوا عكس ذلك من خلال الجد و الاجتهاد في العمل. كما طالب الدولة بتوفير التأمين الصحي الكامل لأسر المعاقين وأشاد بقرار الدولة الخاص بتوفير العلاج للمعاقين المقيمين في الدولة.

إعادة النظر في سلم الرواتب

ومن جهته وعد الشيخ محمد بن صقر القاسمي الوكيل المساعد بوزارة الصحة ومدير منطقة الشارقة الطبية ورئيس مجلس إدارة نادي الثقة للمعاقين، بإعادة النظر في سلم رواتب العاملين في مشاريع الثقة، مؤكداً بأن هذا الأمر سيتم في القريب العاجل.

وأشاد بجهود العاملين في مشاريع الثقة مؤكداً بأن معظم العاملين في المشاريع يحملون مؤهلات دراسية عليا كما أنهم ملتزمون بأوقات العمل. وقال رئيس مجلس إدارة نادي الثقة: نجد أن المعاق ملتزم دائماً، يأخذ العمل بجدية ويتحدى ذاته من أجل النجاح كما أنه قلما يطلب إجازة خلاف الإنسان السوي.

وطالب بضرورة الإسراع بإخراج قانون المعاقين في الدولة من أجل دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع كما طالب بضرورة إلزام كافة الشركات الخاصة بتوفير فرص عمل بنسب محدودة للمعاقين، مشيراً إلى أن هذا الأمر يعمل به عالمياً في أوروبا واستراليا حيث توفر المؤسسات الخاصة فرص عمل وتدريب للمعاقين وذلك باعتبارهم جزءاً من المجتمع.

ووجه رئيس مجلس إدارة نادي الثقة عميق الشكر لمدراء الدوائر المحلية والمؤسسات في إمارة الشارقة التي تساهم في إنجاح مشاريع الثقة لتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة مؤكداً بأنها حققت الكثير من النجاح خلال خمس سنوات في إعادة الثقة وتطوير المعاقين ودمجهم في المجتمع كما شكر العاملين في المشروع مؤكداً بأن النجاح الذي تحقق جاء نتيجة لجهودهم المتواصلة لتقديم أفضل الخدمات للمجتمع.

وفيما يخص تكريم العاملين المميزين في مشاريع الثقة أوضح الشيخ محمد بن صقر القاسمي بأنه يقام حفل سنوي يتم خلاله تكريم المميزين في المشروع كما يتم اختيار أفضل العناصر وتكريمهم خلال جائزة الشارقة للمعاقين المبدعين مؤكداً بأن هذه الجائزة حققت نجاحاً كبيراً محلياً ودولياً.

ودعا رئيس مجلس إدارة نادي الثقة للمعاقين كافة المسؤولين بالدوائر الحكومية المختلفة إلى تذليل الصعاب في وجه ذوي الاحتياجات الخاصة وقال: أتمنى من الجميع كسر الحواجز وتمهيد الطريق للمعاقين للانطلاقة في كافة مجالات العمل. كما أشار إلى أهمية توفير المنحدرات في المباني المختلفة لسهولة حركة المعاق وكذلك توفير مواقف المركبات الخاصة بهم. كما طالب بضرورة مساواة المعاقين بالأسوياء في كافة المواقع.

وأعرب الوكيل المساعد بوزارة الصحة ومدير طبية الشارقة، عن أمله بأن يشمل قانون علاج المعاق المجاني كافة أفراد أسرته مؤكداً أن ظروف المعاق المالية صعبة في ظل غلاء المعيشة الراهن.

تغير ثقافة المجتمع

وفي الإطار نفسه يرى المقدم حسين الغزال رئيس مشاريع الثقة لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة، أن فكرة المشاريع تهدف إلى تغيير نظرة وثقافة المجتمع نحو المعاق مشيراً إلى أن مشاريع الثقة وفرت فرص عمل لحوالي 65 معاقاً.

وفيما يخص سلم الرواتب أشار الغزال إلى أن الرواتب التي تمنح للمعاقين في المشاريع تعتبر أفضل من الرواتب التي تعطى في بعض المؤسسات موضحاً بأن إدارة المشاريع تمنح الموظف بداية التعيين 1700 درهم بالإضافة إلى توفير المواصلات كما أن بعض الموظفين الذين يعملون ساعات أطول تصل رواتبهم إلى 3000 درهم. وأوضح بأن المشاريع تضم مراكز طباعة وخدمات ومحلات قرطاسيه إضافة إلى مشتل. كما أشار إلى أن عدد المشاريع وصل إلى 38 مشروعاً موزعة في الشارقة وخور فكان.

وكشف الغزال عن نية إدارة المشاريع إطلاق مشروع تبلغ تكلفته مليون درهم يضاف إلى نجاحات المشاريع. وأكد بأن مشاريع الثقة نجحت في احتضان ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال توفير فرص العمل. كما نجحت إدارة المشاريع في توظيف 18 معاقاً مواطناً في الدوائر الحكومية في الشارقة ودبي وأبوظبي. وتطرق رئيس مشاريع الثقة إلى جهود الإدارة في عملية تطوير ذوي الاحتياجات الخاصة بتوفير الدورات التدريبية في مجالات الحاسوب والسكرتارية والتنمية البشرية كما يتم تنظيم دورات مجتمعية يشارك فيها الأسوياء بغرض دمج المعاق في المجتمع.

وفيما يخص فكرة تعميم مشاريع الثقة في باقي الإمارات قال الغزال : نحن على استعداد للتواصل مع كافة المؤسسات والدوائر في الدولة وإدارة المشاريع الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة مؤكداً بأن النجاح الذي حققته المشاريع في الشارقة خلال 5 سنوات يعتبر رصيد كافي من الخبرة. وأشار إلى أن الهدف الأساسي من إنشاء مشاريع الثقة ليس الربح المالي فقط بل كسر الحاجز ما بين المعاق والمجتمع وإزالة العقبات لانطلاقة ذوي الاحتياجات الخاصة وإعادة الثقة للمعاق لتحقيق ذاته وطموحاته.

تحقيق: أسامة أحمد