أثرت الضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية والداخلية ،في لغة خطاب حكومة حركة «حماس» المعتدل، إذ وجه رئيسها إسماعيل هنية للمرة الأولى انتقادا حادا وغير مسبوق لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» على قراراته الهادفة إلى نزع صلاحيات الحكومة، وحذر من «بدائل خطرة» حال اسقاط حكومته ،مؤكداً على انه «ووزراءه ليسوا طراطير»، وتعهد «بأكل الزعتر والملح والزيتون» على أن يرضخ للضغوط، في وقت جددت الإدارة الأميركية التمديد لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن 6 أشهر، معتبرة انه قناة اتصال مفيدة مع أبومازن.
وقال هنية الذي أمّ آلاف المصلين في مسجد الخلفاء الراشدين في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة «سنأكل الزعتر والملح والزيتون ولن نطأطئ الهامات إلا لله رب العالمين.. ولن نهون ولن نتراجع»، مضيفا، «أن الحكومة الفلسطينية لم يمض عليها إلا أسبوعان من تسلم الحكم وإذا بالعالم يقوم قومة واحدة حصارا وتهديدات وقطع مساعدات ومحاولات إفشال ووضع عراقيل وسحب صلاحيات ومراسيم». وأضاف «بسحب الصلاحيات ستصبح الحكومة الفلسطينية معلقة في الهواء ولا مسؤولة عن سلطات وتصبح هكذا فقط مسؤولة أمام الشعب عن الرواتب وما دون ذلك يوجه إلى هذه الجهة أو تلك»، في إشارة إلى مؤسسة الرئاسة الفلسطينية.
وقال هنية بصوت مدو وقد بدا الغضب واضحا على قسمات وجهه «نحن حريصون على مصالح شعبنا ومع تكامل البرامج ونحن كذلك نلتزم كما قال عمر بن الخطاب لست بالخب ولا الخب يخدعني. . أنا مش طرطور ولا الوزراء ولا الحكومة.. هذا شعب اختار حكومته وعلى الجميع أن يحترم إرادة الشعب».
وأضاف «حكومتي هذه ستنهي فترتها القانونية وستستمر 4 سنوات بإذن الله تعالى، وان برنامج الحكومة قائم على أسس الإصلاح والتغيير والحفاظ على الثوابت، ونحن نريد الإصلاح لان الواقع يريد الإصلاح وان حكومة حماس تسلمت خزينة خاوية ومديونة بـ 650 مليون دولار داخليا، ومليار ونصف المليار للخارج، وانها تسلمت وزارات جرى تغيير هياكلها بقرار مقصود، ومع ذلك سنصلح ونغير بالقانون والنظام لحماية حقوق جميع أبناء الشعب الفلسطيني، وسنكون أمناء على ذلك».
وكشف عن انه اتصل بقادة عرب ومسلمين، وحيا أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، الذي دعا إلى التبرع للحكومة الفلسطينية. وقال «لن تسقط ولن تعزل الحكومة وإن الخيارات البديلة خطيرة وعلى الأطراف الأخرى أن تدرك ذلك، ومن يخاف الفقر فان الله يغني». وكشف عن اتصالات جارية مع رؤساء وزراء دول عدة والمؤتمرات الإسلامية والعربية ومؤتمر علماء المسلمين في القاهرة وانه سمع كلاما طيبا من كل من اتصل بهم. وأضاف: «إن القرارات (بتعليق المساعدات) والتهديدات تهدف إلى أن تنتزع منا الأوراق والحدود وان تسقط القلاع ونقول لن تسقط القلاع ولا المواقف التي تتعارض مع ثوابت شعبنا».
في غضون ذلك، مددت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش يوم الخميس، وقف تنفيذ القيود على مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن لمدة ستة أشهر قائلة انه لا يزال قناة مفيدة للروابط مع ابومازن. وأوضح الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض فريدريك جونز، أنه من دون تجديد وقف تنفيذ القيود فان مكتب منظمة التحرير في واشنطن كان سيمنع من العمل وكان سيطلب من البنوك الأميركية منع الوصول إلى أموال منظمة التحرير.
وقال إن أبو مازن لا يزال ملتزما بمبادئ نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل واحترام الاتفاقيات والالتزامات السابقة. وأضاف «تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن يبقى قناة مفيدة للاتصال بالرئيس أبومازن». وفرضت القيود على مكتب منظمة التحرير بمقتضى قانون أميركي لمكافحة الإرهاب صدر في عام 1987 لكن تجديد وقف تنفيذها لمدة ستة أشهر أصبح إجراء روتينيا منذ عام 1994 بعدما تبادلت منظمة التحرير وإسرائيل الاعتراف.
غزة ـ «البيان» والوكالات :

