بعد أن شهدت الساحة في الأيام الماضية حادث الطفلة يارا التي دهستها عجلات حافلة مدرسية في أبوظبي، أشارت خلاله أصابع الاتهام إلى عدم متابعة المدرسة وإهمال مشترك بين المشرفة والسائق، لم يعد بالإمكان السكوت عن تجاهل البعض لعوامل الأمن والسلامة في مدارس رياض الأطفال من خلال إغفال الإشراف على الحافلات التي تنقل أطفالا صغار الأحجام والأعمار ، يخرجون من بيوتهم صباحا في رحلة دراسية يومية ينتظرون العودة منها سالمين إلى ذويهم.
وشددت على أهمية التحرك بشكل وقائي بدلا من انتظار حدوث مشكلات وحوادث من جراء الإهمال والغفلة فنتحرك وقتها بشكل علاجي كما جرت العادة.
وقال محمد المسكري نائب مدير تعليمية أبوظبي للشؤون الإدارية والمالية إنه إذا أتينا للواقع الميداني فإن هناك كثير من النداءات والمطالب لتوفير وتخصيص مشرفي حافلات لرياض الأطفال بشكل خاص، ولكن مخاطبات المنطقة لمؤسسة مواصلات الإمارات كانت دون جدوى ، حيث اعتذرت المؤسسة عن تلبية الطلب لأن ذلك غير منصوص عليه في العقد المبرم بينها وبين وزارة التربية والتعليم، فترك الأمر لاجتهادات رياض الأطفال في توفير مشرفات.
وحول نوعية حافلات الرياض قال نائب مدير المنطقة انهم الآن يملكون أسطولا من الحافلات الصغيرة المكيفة لخدمة الرياض ولكن لم يتم الانتهاء من تأمين ذلك لجميع رياض الأطفال وبعضها تم التعاون بينها وبين المدارس النموذجية واستخدمت حافلات تلك المدارس لخدمة روضة قريبة والسبب أن الحافلات الكبيرة تشكل خطورة على الطفل لأنه صغير ويركض ويتأرجح داخلها ومعرّض للسقوط في حال توقف الحافلة فجأة أو ما شابه ، كذلك تكون هناك صعوبة في السيطرة على الأطفال.
الإشراف ضرورة.
وأوضحت ليلى الكيت موجهة رياض أطفال أنه لا توجد رياض أطفال حكومية بها إشراف على الحافلات مما اضطرهم للقيام بمبادرات بالتعاون مع أولياء الأمور من خلال توفير مشرفات للحافلات من خلال المستخدمات في الروضة أو من الخارج إذا تعاون أولياءالأمور مشيرة إلى وجود تواصل مستمر مع مؤسسة الإمارات للمواصلات لحل وتذليل العديد من العقبات لأن عملية انتقال طفل صغير من البيت إلى المدرسة وبالعكس عملية طويلة ومسؤولية ويمكن أن يتعرض للعديد من الأضرار إذا غاب الإشراف والرقابة وقد لمسنا بالفعل فائدة المشرفة في ظل التعامل مع طفل كثير الحركة والنشاط.
وذكرت أنه يتم إخضاع المشرفات لدورات تدريبية لكيفية التعامل مع الطفل وتأمين وصوله ولكن إيصال كل طفل إلى داخل بيته أمر تسبب في تأخر الحافلات لذا اجتمعنا مع أولياء الأمور لعلاج مشكلة التأخير من خلال تعاون الأهالي وإلزامهم بتسليم أبنائهم واستلامهم بالطريقة الأفضل لهم ولكن المهم أن يكون هناك شخص يأخذ الطفل عند وصوله للمنزل وإلا عادت به المشرفة إلى الروضة.
حافلات مشتركة
وذكرت زهرة الحوسني مديرة روضة الياسات أن معاناتهم من مشكلتي الحافلات الكبيرة التي تتناسب والمرحلة العمرية، وعدم وجود مشرفات متخصصات واضطرارهم لإعطاء مهمة الإشراف على الأطفال في الحافلات لمستخدمات المدرسة اللواتي يعانين بشكل يومي وكبير ويعشن قلقا مستمرا من خوفهن على تلك الأعداد الكبيرة من الأطفال التي تتواجد في حافلة واحدة، مشيرة إلى أن الحافلات الثلاث التي تخدم الروضة من الحجم الكبير تخدم مدرستين أيضا وليتمكنوا من تلبية حاجات كل المدارس يحضرون أطفال الروضة من السابعة صباحا رغم ان الطابور في الثامنة وبالطبع ، الطفل ينتظر الحافلة من السادسة والنصف وكله وقت ضائع بلا فائدة ومجرد إرهاق للأطفال حيث يكملون نومهم في الحافلة إما ذهابا أو إيابا.
وتضيف الحوسني أن مواقف الحافلات لديها ضيقة جدا إلى جانب تواجد سيارات أولياء الأمور تصبح المنطقة مزدحمة بشكل كبير وتهدد حياة بعض الأطفال لأن حركة الطفل غير محسوبة ولذلك أنجزت لهم دائرة الأشغال مواقف جديدة أوسع ولكن هم بحاجة لفتح الشارع المؤدي لها ووجهوا خطابات رسمية أكثر من مرة للبلدية ولم يتم شيء، وتأمل مديرة الياسات أن تعالج هذه الإشكاليات بسرعة وألا ننتظر وقوع حادث أو مشكلة لنتحرك لحماية أطفالنا.
وتعلق على أن المستخدمات اللواتي يقمن بالإشراف لا يأخذن أي أجر على ذلك لأن أولياء الأمور عبروا عن استيائهم من الدراهم العشرة التي تدفع شهريا أي بمعدل 100درهم سنويا تقدم للمستخدمة مقابل رعايتها لأبنائهم واشتكوا للمنطقة التعليمية التي منعت جمع أي مبلغ لهم رغم ضرورة عملهم في الإشراف.
تأمين الطالب
ونبهت خولة الزعابي مديرة روضة السرور في أبوظبي إلى أهمية وجود إشراف في حافلات نقل طلاب الرياض لعدم وعي الطفل بسلوكه ومهمة المشرفة الاطمئنان على وصول الطالب لأهله وعدم ذهابه إلى مكان آخر فأحد الطلاب توجه في يوم لبيت الجيران بدلا من بيته وحدثت إشكالية مع الأسرة التي بحثت عنه الى ان وجدته عند الجيران، وأضافت انه لإحساسهم بالمسؤولية تجاه الطلاب تم وبالاتفاق مع المنطقة إيجاد البدائل الممكنة لحين توفير مشرفات متخصصات فكانت الاستعانة بالمستخدمات في الروضة ليرافقن الطلاب في فترة الذهاب للمنزل لأنهن لا يستطعن التواجد في الفترة الصباحية كونهن مستخدمات في المدرسة.
وأشارت الزعابي أنه حتى العام الماضي كانت أجور المشرفات عبارة عن مبالغ رمزية يدفعها أولياء الأمور لا تتعدى العشرة دراهم شهريا ولكن رغم شرحنا لأهمية الإشراف لأولياء الأمور إلا أن الغالبية كانت ترفض الدفع وعملية توفير مشرفة من خارج الروضة تمثل عبئا ماديا على الإدارة فلم يكن أمامها سوى المستخدمات، وأوضحت أنهم في انتظار أن ينظر لهذا الأمر بجدية أكبر لخطورة غياب الإشراف المؤهل.
توعية الإشراف
وأوضحت صالحة الظاهري مديرة روضة الابتهال في أبوظبي أن مشكلة الروضة لديها تمثلت في الحافلات المدرسية الكبيرة الحجم وعدم توفر إشراف من قبل مؤسسة المواصلات أو وزارة التربية وبالتالي ساعدتهم تعليمية أبوظبي في حل مشكلة الإشراف من خلال تكليف المستخدمات الأربع العاملات لديها بالإشراف على نقل الطلاب بالحافلة صباحا و ظهرا كما تمت الاستعانة بمشرفة من خارج المدرسة ورفعت أوراقها إلى المنطقة لحاجة الحافلات لذلك والأهم الاهتمام بتوعية المشرفات بآلية الإشراف وتأمين الطلاب وحفظ أمنهم وسلامتهم.
وأشارت الى أن مشكلة الحافلات الكبيرة لم تحل للآن ولكن المنطقة تعد بإيجاد الحلول الأفضل مستقبلا. وتتحدث الظاهري حول إشكالية عدم وعي بعض أولياء الأمور بكيفية تأمين أبنائهم واعتمادهم على الخادمة في تسليمهم واستلامهم من الحافلة وهذه الخادمة قد لا تلتزم أو تهمل الامر ، لذلك فالمشرفة مسؤولة عن إيصال الطالب إلى ذويه وإلا العودة به إلى المدرسة إذا لم تجد من يتسلمه منها لأنه بذلك يبقى ضمن مسؤولية الروضة.
متابعة لبنى أنور: