دعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس مجلس الأمن الدولي إلى اعتماد قرار بشأن إيران بموجب «الفصل السابع» لميثاق الأمم المتحدة الذي يتضمن خاصة بندا يجيز استخدام القوة. في الوقت نفسه أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أمس في طهران ان الوكالة غير قادرة في هذه المرحلة على التحقق من قيام إيران فعلاً بتخصيب اليورانيوم بنسبة 5,3%، في حين أمهلته طهران أسبوعين للرد على طلبه وقف التخصيب، بعد ان تمسك الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بكون بلاده دولة نووية وان التخصيب خط احمر، فيما اعتبر خبير روسي مرموق أن إعلان دخول إيران النادي النووي مجرد «خدعة».

وقالت رايس في أعقاب لقاء مع نظيرها الكندي بيتر ماكاي «عندما سيجتمع مجلس الأمن لا بد من ان تكون هناك تداعيات لهذا العمل وهذا التحدي (في إشارة إلى تخصيب اليورانيوم) وسندرس كل الخيارات التي يملكها مجلس الأمن». وتابعت رايس ان «ما يملكه مجلس الأمن ولا تملكه الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو إمكان إجبار الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الانصياع لإرادة النظام الدولي بموجب الفصل السابع».

وخلال زيارته لطهران قال البرادعي للصحافيين اثر محادثات أجراها مع المسؤولين عن البرنامج النووي الإيراني «لا استطيع تأكيد هذا الأمر، مفتشونا قاموا بأخذ عينات، وسيتأكدون منها في مجلس حكام» الوكالة الذرية. وأضاف البرادعي «أتطلع إلى أن تعمل إيران معنا عن قرب لحل القضايا المتبقية المعلقة». وأجرى البرادعي محادثات مع علي لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران وغلام رضا أقازادة رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية.

وذكر البرادعي بأن «هذا البرنامج موجود منذ عقود، وبعض أنشطته لم يتم إبلاغها» إلى الوكالة من جانب إيران، علما ان مشاركتها في معاهدة حظر الانتشار النووي تلزمها القيام بذلك، أضاف أن الوكالة «لم تلحظ تحولاً (في مسار البرنامج النووي الإيراني) للحصول على القنبلة، لكن المشهد لا يزال ضبابياً وغير واضح تماماً». ورفض لاريجاني دعوة البرادعي إلى تعليق تخصيب اليورانيوم، معتبراً ان هذه الدعوة «ليست مهمة جداً» لحل الأزمة، وأضاف «يجب ان تكون كل خطوة عقلانية ومنطقية. نحن نتعاون في شكل بناء مع الوكالة والسيد البرادعي موجود هنا مع المفتشين والكاميرات، لذلك ان اقتراحا من هذا النوع ليس مهما جدا لحل المشكلة».

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (ارنا) أن طهران سترد خلال أسبوعين على مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتجميد عملية تخصيب اليورانيوم. وقال لاريجاني إننا «سنظل ملتزمين بتعهداتنا النووية وسنعلن موقفنا خلال الأسبوعين المقبلين حتى موعد تقديم مدير الوكالة لتقريره لمجلس الأمن الدولي».

وكان نجاد قد أكد ان إيران لن تعلق التخصيب» الوضعي تغير كلياً ونحن دولة نووية، ونتحدث الآن من هذا المنطلق»، وأضاف «لن نتفاوض مع أي كان ولا يحق لأحد ان يتراجع قيد أنملة عن الطريق الذي خطونا عليه، والتخصيب خط احمر».

على صعيد التشكيك في الخطوة لإيرانية، قال الخبير الروسي فلاديمير يفسييف، الباحث لدى مركز موسكو للأمن العالمي، إن الإعلان الإيراني هو مجرد «خدعة»، وأضاف: «تتحدث إيران عن إتمام دورة نووية كاملة، ولكن في الحقيقة لم تصل إلى هذه المرحلة بعد، لأن الدورة الكاملة تتضمن فصل البلوتونيوم إضافة إلى تخصيب اليورانيوم، ولم تحقق إيران سوى خطوات أولية قليلة في هذا المجال»، وتوقع أن تحتاج إيران إلى ثلاث سنوات لتخزين ما يكفي من اليورانيوم المخصب لتطوير سلاح نووي.