دفع العنف الطائفي 56 ألف عراقي إلى هجر منازلهم، في وقت أرجأ الائتلاف العراقي الموحد حتى إشعار آخر مسألة حسم مرشحه لرئاسة الحكومة المقبلة ووضع حد للخلاف بشأن تولي رئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري للمنصب.
وميدانياً انفجرت سيارة ملغومة قرب سوق داخل حي شيعي على مشارف بغداد وقتلت 15 شخصاً على الاقل. وقالت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» امس إن 56 ألف عراقي هجروا منازلهم نتيجة العنف الطائفي والتهديد.
وأضافت أن هذه الأرقام التي حصلت عليها من وزارة الهجرة والمهجّرين العراقية «تكشف أن عدد العراقيين الذين أُجبروا على ترك منازلهم تضاعف خلال الأسبوعين الماضيين إلى جانب ارتفاع حاد في حوادث العنف الطائفي منذ تفجير المزار الشيعي في فبراير الماضي والذي قاد إلى إشعال التوتر الراهن بين الشيعة والسنة وخلف مئات القتلى». وحسب أرقام الوزارة العراقية، فإن «بعض عمليات الترهيب لإجبار الناس على ترك منازلهم تتم عبر الهاتف المحمول حيث يتلقى الناس رسائل تهديد وصور فيديو مرعبة تظهر واحدة منها عراقياً سنياً يتعرض للضرب المبرح ومن ثم يُقتل على يد رجال يرتدون زياً أسود بعد دخوله منطقة شيعية في العاصمة بغداد».
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية «إن هذه اللقطة أُرسلت عبر الهواتف المحمولة مع رسالة تحذّر كل سني يدخل إلى المنطقة بالتعرض لمصير مشابه». وعلى صعيد الجهود المتعثرة لتشكيل الحكومة أعلن النائب حسن الشمري عن حزب الفضيلة احد مكونات الائتلاف العراقي الموحد أن الائتلاف أرجأ اجتماعاً لتحديد مرشحه لرئاسة الوزراء وقال «لقد تم تأجيل الاجتماع حتى إشعار آخر».
وأضاف أن «الغرض من التأجيل كسب المزيد من الوقت في محاولة لحض البعض على تغيير موقفه حيال الجعفري». وأوضح الشمري ان «هناك أطرافاً في الائتلاف مصرة على ترشيح الجعفري وترى انه جاء وفق آليات ديمقراطية يجب احترامها بينما هناك أطراف أخرى ترى انه ليس من الصحيح الذهاب إلى قبة البرلمان وبقية القوائم رافضة لهذا الترشيح». وأكد أن «الائتلاف يريد بلورة رأي موحد وهذا متوقف على حسم موضوع الجعفري مع بقية القوائم من خارج الائتلاف».
وأعرب الشمري عن اعتقاده بأن «هذه المسألة سيتم تسويتها في النهاية تحت قبة البرلمان لكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك يوم الاثنين المقبل». وفي حال إصرار بقية الكتل النيابية على ترشيح الجعفري، أوضح الشمري أن «هناك أسماء مرشحين آخرين مطروحة كقاسم داود وعادل عبدالمهدي بالإضافة إلى مرشح آخر من حزب الفضيلة».
وأمام تواصل الخلاف حول مرشح رئاسة الحكومة فإن إمكانية انعقاد جلسة للبرلمان يوم الاثنين المقبل كما أعلن رئيسه المؤقت عدنان الباجه جي، تبقى مستبعدة. وقال ناصر الساعدي عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد «الكتلة الصدرية»: «أن انعقاد جلسة مجلس النواب يوم الاثنين المقبل هو ورقة ضغط من الكتل السياسية على الائتلاف لحسم مرشحه».
وأضاف في تصريح صحافي أمس «أن تحديد هذا الموعد يعني ان يتم الاتفاق على المناصب التسعة رؤساء الجمهورية والوزراء ومجلس النواب ونوابهم خلال الأيام الثلاثة المقبلة وهذا الأمر ليس بالسهل». وأوضح «أن الائتلاف مازال متمسكا بمرشحه والأخبار التي ترددت عن انسحابه غير صحيحة وان الدكتور الجعفري ليس ملك نفسه لأنه مرشح الائتلاف ولا يحق له أن يسحب ترشيحه إلا بموافقة الكتل المنضوية داخل القائمة».
وقال القيادي في الائتلاف العراقي الموحد (الشيعي) رضا جواد تقي إن جلسة البرلمان لا يمكن أن تنعقد قبل الاتفاق على اختيار من يشغل رئاسة الجمهورية والوزراء والبرلمان. واتفق القيادي الآخر في الائتلاف حيدر العبادي مع هذا الرأي، وتساءل عن فائدة انعقاد الجلسة في حال لم يتم التوصل لاتفاق على هذه المناصب.
ومن جانبه نفى الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر أمس أن يكون قد أوعز لجيش المهدي التابع له بإثارة المشاكل في البلاد في حال قرر الائتلاف العراقي الموحد تغيير الجعفري.
وقال الصدر في رده على رسالة بعثت بها مجموعة من أنصار الحوزة العلمية يطالبون فيها معرفة ما إذا كان قد أوعز لجيش المهدي بالاتفاق مع جهة دولية خارجية بإثارة المشاكل في حال عزل الجعفري عن ترشيحه «لا تنجروا خلف مخططات الغرب التي تريد النيل من امننا ووحدتنا فسواء كان الرئيس جعفريا أم غيره فهذه ليست أمانينا بل أمانينا في ظهور مولانا وقائدنا الأمام المهدي».
وأضاف «أنا رافض لكل انحياز لجهة معينة لكن مع شديد الأسف فان الكثير من التصريحات الأخيرة لبعض القيادات العراقية قد أثارت النعرات الطائفية وغير الوطنية». وفي تفجر جديد لاحتقان الصراع الطائفي العراقي انفجرت سيارة ملغومة قرب سوق داخل حي شيعي على مشارف بغداد وقتلت 15 شخصا على الأقل، فيما اغتيل شقيق طارق الهاشمي زعيم الحزب الإسلامي، اكبر حزب سني في العراق، على يد مسلحين قتلوا معه شخصا أخر.
وأعلن مصدر امني ان انفجار السيارة المفخخة في سوق في إحدى الضواحي الشمالية الشيعية للعاصمة العراقية مساء امس أدى إلى مقتل 15 شخصا وإصابة 22 آخرين بجروح بحسب حصيلة جديدة للضحايا، وقال هذا المصدر «بلغ عدد الضحايا في حصيلة جديدة 15 قتيلا و22 جريحا», وكان مصدر سابق أعلن ان «انفجار سيارة مفخخة كانت متوقفة على مقربة من سوق شعبية في سبع البور أدى إلى سقوط 13 قتيلا وثمانية جرحى في حصيلة أولية», ويقع هذا الحي الشيعي عند المدخل الشمالي للعاصمة العراقية.
في حادث اخر قال مصدر أمني ان «محمود الهاشمي شقيق زعيم الحزب الإسلامي السني قتل مع شخص آخر كان يرافقه في احد أحياء بغداد من جانب مسلحين يستقلون سيارة». وأكد المعلومة مصدر قريب من الحزب الإسلامي موضحا ان الهاشمي قتل لدى خروجه من متجره لبيع قطع غيار السيارات في الحي المذكور. كما أعلن الجيش الأميركي امس عن مصرع احد جنوده في العراق، فيما أسفر هجوم بقذائف الهاون شنه مسلحون عصر أمس بالقرب من مدينة الفلوجة، في محافظة الأنبار، عن إصابة 15 عنصراً من قوات مشاة البحرية الأميركية.
و قال مصدر في الجيش الأميركي إن 15 عنصراً من المارينز أصيبوا في الساعة الرابعة والنصف مساء الخميس، عندما شن المسلحون هجوماً بقذائف الهاون على موقع مراقبة قرب مدينة الفلوجة، التي تعد معقلاً للمسلحين السنة، تقوم قوات المارينز بإنشائه للجيش العراقي،وقال المصدر إن عناصر المارينز المصابين يتبعون الكتيبة الأولى.
و لقي جندي أميركي مصرعه الخميس، حينما انفجرت عبوة ناسفة أثناء مروره بالقرب منها في حي بجنوب غربي العاصمة العراقية، بغداد،وجاء في بيان صادر عن الجيش الأميركي أن الحادث، الذي أدى إلى مصرع الجندي، وقع في الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، وأن الجيش شرع في إجراء التحقيقات، بينما تم التحفظ عن إعلان اسم الجندي القتيل، إلى حين إبلاغ ذويه.
بغداد ـ «البيان» والوكالات: