عندما جاءت شاندرا من إحدى القرى النائية من الهند كانت تُمني النفس بأن تحصل على الفلوس التي تؤمن لها شراء بعض الأدوات الكهربائية التي تحلم بها لتُضيفها إلى بقية الجهاز عندما يأتي (ابن الحلال)، لذا جاء حصولها على وظيفة خادمة بمثابة المفتاح السحري لحل جميع مشكلاتها المالية. ولما وصلت إلى وجهتها استقبلتها صاحبة البيت التي ستعمل عندها استقبالاً جيداً، أزاح عن عاتقها آلام الغربة التي بدأت تشعر بها عندما تركت قريتها. كانت صاحبة البيت طيبة جداً وثرية جداً وليس لها في هذه الدنيا سوى ابنة واحدة اسمها (م) كانت تدرس الإعلام في إحدى الجامعات. أما والد (م) فقد توفي وهي لا تزال صغيرة.

السفر إلى لندن

في أحد الأيام جاءت (م) إلى البيت وهي تطير من الفرح، فقد ظهرت النتيجة وحصلت على تقدير جيد جداً، وهكذا لم تعد (م) طالبة، فرحت الأم فرحاً كبيراً بنجاح ابنتها وأقامت حفلة بهذه المناسبة دعت إليها الكثير من السيدات، وفي أثناء الحفل لفت جمال (م) إحدى المدعوات التي لم تُضع وقتاً، حيث تقدمت في نهاية الحفلة من والدة (م) طالبة يد (م) لابنها الذي يشغل منصباً مهماً في إحدى الوزارات، ولم يمض وقت طويل حتى تمت خطبة (م) على الشاب، وبعد ذلك بأيام سافرت (م) ووالدتها إلى لندن لشراء جهاز الزفاف وكان من ضمن الجهاز الذي اشترته عقد من الماس ب(400) ألف درهم. في ليلة الزفاف ذهبت الأم إلى خزانة ملابسها لتخرج عقد الماس لتضعه على صدر ابنتها، ولكن المفاجأة كانت كبيرة لأنها لم تجد العقد، بحثت الأم في كل مكان وسألت عنه ابنتها وخادمتها لكن أحداً لم يعرف مكانه، جُنَّ جنون أم (م) وأحست بأن فرحتها أصبحت ناقصة بسبب ضياع العقد، وأخيراً أسلمت أمرها لله.

بعد انتهاء حفل الزفاف تقدمت إحدى صديقات أم (م) وطلبت منها أن تذهب معها لتفتيش غرفة وملابس الخادمة وبعد تفتيش دقيق لم تجدا شيئاً.

إجراءات السفر

بعد بضعة أشهر على حادثة العقد جاءت رسالة من والدة الخادمة تطلب منها الحضور إلى الهند حيث تقدم ابن عمها لطلب يدها، فرحت الخادمة كثيراً بهذا الخبر وذهبت إلى سيدتها لتخبرها بأنها ستغادر خلال شهر لإتمام الزفاف، ورغم أن السيدة تضايقت لأن خادمتها ستغادرها إلى غير رجعة إلا أنها لم تجد من ذلك بداً حيث بدأت تصطحب خادمتها معها صباحاً ومساء إلى الأسواق لتتجهز للعرس، وبالطبع لم تبخل السيدة على خادمتها بالهدايا والذهب والمال، وهكذا استعدت الخادمة للعرس وبدأت تحزم حقائبها، ولكن قبل السفر بساعات قامت السيدة وإحدى صديقاتها بتفتيش حقائب الخادمة بحثاً عن العقد لكنهما لم تجداه، ثم قامت الصديقة بتفتيش عنق وقدمي ورجلي الخادمة لكنها لم تجد شيئاً، عندها تيقنت أم (م) وصديقاتها بان الخادمة لم تأخذ العقد، وكنوع من الترضية قدمت أم (م) اعتذارها للخادمة وطلبت منها أن تنسى الأمر، في المطار تعانقت السيدة مع خادمتها عناقاً حاراً ونزلت الدموع من عينيهما وقبل دخول الخادمة إلى صالة المغادرين قالت لها سيدتها بأنه باستطاعتها أن تأتي إليها في أي وقت فباب بيتها سيبقى مفتوحاً لها متى أرادت ذلك.

العودة إلى البيت من جديد

بعد وصول الخادمة شاندرا إلى بلادها بشهر تم زفافها لكن الطلاق وقع بعد سنتين حيث تبيّن من تقارير الأطباء بأن شاندرا لا تستطيع الإنجاب بسبب عيب خلقي في الرحم ضاقت الدنيا بها بعد الطلاق وهنا فكرت بالعودة إلى بيت سيدتها من جديد، وفعلاً قامت شاندرا بالاتصال بسيدتها مبدية رغبتها في العودة والعمل لديها شارحة لها أوضاعها النفسية السيئة بعد الطلاق ومعرفتها بأنها غير قادرة على الإنجاب، وهنا قامت السيدة بعمل الإجراءات اللازمة وبعد فترة قصيرة عادت الخادمة إلى البيت من جديد، فرحت السيدة كثيراً بعودتها رغم أن البيت فيه خادمتان إلاّ أن لشاندرا معزة خاصة لدى السيدة.

مفاجأة مذهلة

في أحد الأيام كانت السيدة تجلس في حديقة منزلها فجاءتها شاندرا بمجموعة من الصور هي صور عرسها بدأت السيدة تقلب الصور وهي تبدي إعجابها بجمال خادمتها في ليلة زفافها وفجأة شعرت السيدة بصداع في رأسها، وكأن الأرض تدور بها ألقت الصور على الأرض وطلبت من خادمتها أن توصلها إلى غرفة نومها فعلت الخادمة ما طُلب منها ثم طلبت السيدة أن لا يزعجها أحد، لأنها مرهقة وتريد أن تنام، وبعد دخول السيدة بنحو عشرين دقيقة كان أحد ضباط الشرطة ومعه بعض رجاله قد حضروا إلى بيت السيدة التي استقبلتهم وهي تبكي وتقول أرجوكم اقبضوا على هذه السارقة اللعينة فهي التي سرقت فرحة ابنتي ليلة زفافها، أمر الضابط باعتقال الخادمة التي أصيبت بالذهول بسبب تصرفات سيدتها غير المفهومة، وهناك في غرفة التحقيق وقفت السيدة تقول بأن العقد الذي يظهر في الصورة على صدر الخادمة ليلة زفافها هو نفسه الذي ضاع من ابنتها ليلة زفافها هنا وقعت الخادمة على الأرض، وبعد إسعافها اعترفت بالحقيقة قائلة بانها هي التي سرقت العقد ووضعته في حفرة تحت شجرة في حديقة المنزل وبقي في الحفرة حتى قبل سويعات من سفرها حيث أخذته وأخفته تحت ملابسها، وهكذا وقعت الخادمة في شر أعمالها وقادتها إحدى صور زفافها إلى السجن. «البيان»