المطالع في المواقع والصحف الالكترونية يجد سجالا مستعرا بين فريقين احدهما ينادي بالتخلي عن الأحاديث النبوية والسنة المطهرة والاقتصار على القرآن الكريم فقط والعمل به ويسمون أنفسهم «القرآنيون»، والفريق الآخر نذر نفسه وباستماتة للرد على هؤلاء القرآنيين بالأدلة الموثقة وبالقرآن وبالمنطق الإسلامي الصحيح.

والدعوة التي ينادي بها الفريق الأول ليست وليدة اليوم أو وليدة العصر الحديث بل هي دعوة قديمة أريد بها باطل هو هدم الدين الإسلامي وأركانه وقواعده من خلال ركن متين وهو أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي دعوة خبيثة من أناس باعوا أنفسهم للشيطان وضمائرهم بثمن بخس، وسار على دربهم بعض الشخصيات دون وعي أو فهم لهذه الدعوة الهدامة ويحسبون أنهم على شيء أو يحسنون صنعا، كما وجدنا من يقوم بوضع وتأليف الكتب في هذا المجال والتي تطعن في بعض الأحاديث الصحيحة من منطلق أننا في عصر العلم، بالرغم من أن العلم الحديث نفسه اثبت صحتها ومن خلال علماء أجانب غير مسلمين.

والمتأمل في تاريخ جمع وتدوين الحديث الشريف يجد أن هذا التدوين خضع للمنهج العلمي الصحيح الذي يقوم به الرواة في كل العصور ومن يرد أن يطلع على ذلك فعليه بالكتب التي تتحدث عن مصطلح الحديث ليعرف الكيفية التي تم بها الجمع والتدوين ونقد الحديث قبل الإفتاء بغير علم ولا هدى ولا تبصر، وهناك كتاب قيم للدكتور أسد رستم بعنوان « مصطلح التاريخ» أثبت فيه أن المؤرخين استندوا في كتابة التاريخ على مصطلح الحديث النبوي، ووجد تشابها موضوعيا بين قواعد مصطلح الحديث النبوي في الحضارة الإسلامية وقواعد النقد التاريخي في المنهجية الأوروبية الحديثة، ورأى الدكتور أسد رستم أن المنهجية الغربية ليست غريبة عن علم مصطلح الحديث، بل تمت إليه بصلة قوية، فالتاريخ دراية أولا، ثم رواية، كما أن الحديث دراية ورواية، وبعض القواعد التي وضعها الأئمة منذ قرون عديدة للوصول إلى الحقيقة في الحديث (الجرح والتعديل) تتفق وجوهر بعض الأنظمة التي أقرها علماء أوروبا فيما بعد في بناء علم المنهجية، ويقول: لو أن مؤرخي أوروبا في العصور الحديثة اطلعوا على مصنفات الأئمة المحدثين لما تأخروا في تأسيس علم الميتودولوجيا (المنهجية) حتى أواخر القرن الماضي.

ولقد أشار القرآن الكريم في كثير من آياته إلى التمسك بالسنة النبوية «وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر ذلك خير و أحسن تأويلا » «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى»، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التمسك بسنته « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».