سعيد جمعان شرطي بمركز الرفاعة في دبي، عايش حالات كثيرة لمراهقين تائهين وضائعين بين صمت الرعاية الأبوية وضجيج المراهقة العفوية، فتخلَّد في ذاته حب الابن وحرص الأب على أبنائه، فكان القرآن سلاحه الأقوى في سبيل تحقيق مراده، للحفاظ على أبناء مؤهلين ومتحفزين لرد الجميل والإحسان والرأفة بوالديهم حينما يشتعل الرأس شيباً.

هذا الأب يعيش مع عائلة متوافقة في كل صغيرة وكبيرة، قنوعة ترضى بالكفاف، وتحافظ على علاقة عنوانها الدين الإسلامي، فولده الوحيد محمد الذي يدرس بالصف السابع بمدرسة الشافعي في دبي تمكن من حفظ القرآن الكريم رغم أنه لم يتجاوز الثالثة عشرة ،وكذلك الأمر بالنسبة لابنته الوحيدة زينب التي تدرس في الصف التاسع الأساسي، وانطلاقاً من هذا الواقع يوصى أبو محمد بقية الآباء بضرورة حبهم ورعايتهم لأبنائهم وتشجيع صداقتهم للصالحين، وتحفيزهم على المذاكرة والدراسة، ثم المراقبة والمساءلة بأقصى درجة ممكنة بشرط أن تكون في قالب من المحبة والتوجيه.

يعتبر سعيد أن تربية الأبناء مهمة إنسانية حتمية تقتضي مراعاة الدين والعادات والتقاليد، وإلا فإن الولد سيأخذ منحى آخر غير ما يريده له من يحبه ويهتم به، أما العائلة التي شدَّ الأب أوتارها فتتكون من أربعة أفراد أب وأم وابن وابنة، وجميعهم يعيشون في كنف المحبة والتفاهم والإخلاص، كون البيئة التي عايشوها هي بيئة القرآن الكريم.

الأب يعمل شرطياً فهو معتاد أن يبقى متحفزاً ومراقباً لاستتباب الأمن في البلد حفاظاً على الآخرين، فعمله كما يقول تبرز فيه ملامح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا الجانب لم يغب يوماً عن البيت المتواضع الذي يأوي هذه العائلة وهو سر تميزها وتفاهمها. ورغم أن الأب يراقب ولده محمد كثيراً ويوجهه باستمرار ويمنعه أحياناً من فعل شيء ما، إلا أن الصغير لا يتردد في احترام رأي والده والسير وفق ما يريد له.

محمد تلميذ تفوح من سمار وجهه ملامح الآداب والالتزام والتفوق في آن معاً، فهو يدرس في الصف السابع ومعدله الدراسي بلغ 3,99 في المئة، هو الأول بجدارة رغم الإمكانيات المحدودة المتاحة له، والذي يرى بها تضحيات جسيمة من والديه لا بد أن يعيدها أضعافاً مضاعفة حينما يصبح طبيباً كما يطمح، ووالده أيضاً أكد أنه وزوجته ضحيا ويضحيان من أجل عائلة مثالية لا ينقصها شيء، وهو لا يريد في نهاية المطاف سوى إحسان الابن لأبيه عند الكبر كما فعل هو مع والده.

يقول الأب ان ابنه الصغير لا يمكن أن ينام على فراشه طالما يشعر أن أحد والديه غير راضٍ عنه، فهو إن سمع أن أحد أفراد عائلته زعج من موقف ما فعله يظل يبكي حتى يحصل على رضاه، فهو شخصية محبة للناس ولا تقوى على إيذاء أو إغضاب الآخرين، والسمة نفسها موجودة عند الأب والذي يقول ان عمله في شرطة دبي الذي يرتكز على محبة ومساعدة الآخرين نمى مثل هذه الخصال الحميدة وبالتالي نقلها إلى أبنائه بكل أمانة، أما الصغير محمد فهو على درجة عالية من الأدب والاحترام وحب الآخرين، وتعامله مع المحيطين به يتسم بالصدق والمحبة.

بالنسبة للأمور الحياتية العامة فلم يصعب على الأب وصف كل ما يجول في خاطر ولده الصدوق والواضح، فبالرغم من اختلاف شخصية الاثنين في أمور كثيرة إلا أن إجاباتهما حول ما يتعلق بالصغير كانت مطابقة تماماً في مختلف التساؤلات، والدال على ذلك صدق وشفافية العلاقة التي يتعامل بها الوالد مع ولده، والمبنية أساساً على حب فعل الخير والمعروف، لاسيما وأن القرآن وجد مكانه في صدور جميع أفراد العائلة.

الأب سعيد لا يتردد في متابعة ولده ومراقبة تصرفاته والاطمئنان على رفقائه، إذ يقول ان من واجب الأب أن يتحمل عناء المتابعة والمساءلة لأبنائه في صغرهم حتى يضمن عند الكبر وجود من يقف إلى جانبه، فمهم جداً التنبه لواقع أصدقاء الابن خصوصاً في فترة المراهقة، لاسيما وأن رفقاء السوء في هذه الأيام كثر، ولا يتوانون في الإيقاع بزملائهم في معاصٍ لا حدود لها.

محمد قال ان أكثر ما يزعجه هو واقع الشباب الصغار في هذه الأيام، والذي تكثر فيه المعاصي والآثام، ولا يمكن أن يبقى مع مجموعة من زملائه يسيئون الألفاظ وحتى لفترة قصيرة، فما يملكه من إيمان فرض عليه ان من واجب الإنسان المسلم حث الآخرين على فعل الخير والمعروف، أما والده فقال ان تصرفات محمد سابقة لعمره الصغير، فهو لا يحب الممازحة ويميل كثيراً إلى الجدية في التعامل، ولا يقبل لنفسه الاستمرار مع أصدقاء غير منضبطين، فأصدقاؤه معروفون بالنسبة لوالده.

عنان كتانة