دعت دراسة أجرتها هيئة الطرق والمواصلات في دبي إلى تطبيق اشتراطات ومعايير تدفع ما بين 15 إلى 25% من ملاك السيارات الخاصة التي تجاوزت 15 سنة إلى التخلص من مركباتهم اختياريا، بجعل تصليحها يستدعي مبالغ كبيرة تفوق العائد المتحقق من وراء الاحتفاظ بالسيارة، وذلك من خلال خفض الحدود القصوى المسموح بها من غازات عوادم المركبات الخفيفة، وتقليل النسبة المئوية القصوى لأول أكسيد الكربون من 4.5% إلى 2.5% وكذلك تخفيض معدل الهايدروكاربونات من 800 جزء في المليون إلى 300 جزء في المليون.

وتوقعت الدراسة بأن أعداد المركبات القديمة سوف تزيد خلال السنوات المقبلة في حال قيام الحكومة بتبني وتنفيذ سياسات رفع كلفة حيازة واستخدام المركبات، وذلك نتيجة لقيام عدد أكبر من ملاك المركبات الخفيفة بالإبقاء على مركباتهم لمدد زمنية أطول، أو اللجوء إلى استخدام الدراجات النارية، والسكوتر بدلا عن استخدام السيارات بسبب ارتفاع إجمالي الكلفة العامة لمتطلبات النقل الخاص.

كما أوصت الدراسة بتكثيف الفحص الميداني العشوائي على عادم المركبات للتأكد من التزام جميع المركبات بالمعايير الجديدة، إضافة إلى ضبط المركبات التي يتهرب أصحابها من تجديد مركباتهم بسبب ارتفاع نسبة ومعدل العادم، ما يؤدي إلى حظر سيرها على طرق الإمارة.

وتأتي هذه الدراسة في إطار الجهود الراهنة التي تقوم بها هيئة الطرق والمواصلات لدراسة وتقييم عدد من السياسات والمبادرات التشريعية في إطار مساعيها إلى تقليل الاعتماد شبه الكلي على المركبات الخاصة وتحويل الطلب إلى وسائل النقل الجماعي.

الوضع المروري مرشح للتفاقم

وأكد معد الدراسة المهندس سالم علي الشافعي مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل في هيئة الطرق والمواصلات أن الوضع المروري في الإمارة مرشح للتفاقم إذا ما استمرت معدلات الزيادة في أعداد المركبات وفق السياسة المتبعة حالياً، معرباً عن توقعه استناداً إلى معطيات الدراسة أن يفوق عدد المركبات على طرق دبي سقف المليون مركبة بحلول العام 2011 ما يترتب عليه زيادة هائلة في معدل وكمية انبعاث الغازات الملوثة للهواء والضارة بصحة الإنسان وبيئته المعيشية.

وقال إن عدد المركبات المسجلة في إمارة دبي خلال السنوات العشر الماضية ازداد بنحو أربعة أضعاف،إذ ارتفعت من 157 ألفاً و500 مركبة إلى 629 ألفاً و500 مركبة نتيجة للزيادة الكبيرة في أعداد السكان والرقعة العمرانية الناتجة عن طفرة كبيرة في فرص الاستثمار الاقتصادي وازدهار الأنشطة الاقتصادية وعلى الأخص في مجالات الخدمات المالية والسياحية والتطوير العقاري.

مركبة لكل 2.2 فرد

وذكر مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل في هيئة الطرق والمواصلات ان إمارة دبي تتصدر مدن العالم في عدد المركبات المسجلة للفرد بمعدل مركبة واحدة لكل 2.2 فرد من السكان، ويكمن السبب الرئيسي في ارتفاع معدل ملكية المركبات في الإمارة في سياسة النقل المتبعة والتي ظلت لسنوات طويلة تدعم وتعطي الأولوية للمركبات الخاصة على حساب تطوير وتعزيز دور وسائل وأنظمة النقل الجماعي التي ظلت تعاني من قلة الاستثمار والعناية بها، حتى بات أمراً مستحيلاً تلبية هذا الطلب الهائل والمتنامي على التنقل بين مناطق الإمارة المختلفة في الوقت الحاضر باتباع السياسة ذاتها، لافتاً إلى أن إبقاء الأمر على ما هو عليه سيؤدي حتماً إلى ازدياد وضع الازدحام المروري الذي تعاني منه الإمارة سوءا.

وذكر سالم الشافعي أنه للتعامل الفاعل مع متطلبات وتحديات النقل المستقبلية، تقوم هيئة الطرق والمواصلات ممثلة في إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل في الوقت الراهن بدراسة وتقييم عدد من السياسات والمبادرات التشريعية والتي يمكن من خلال تبني بعضها تقليل الاعتماد شبه الكلي على المركبات الخاصة وتحويل وجذب أكبر قدر ممكن من الطلب على الرحلات من خلال وسائل النقل الجماعي التي تخضع هي الأخرى في الوقت الراهن لعملية تطوير شاملة تشمل (توسيع نطاقات خطوط التغطية الجغرافية والتحسين الجذري في بيئة محطاتها ومناطق الانتظار والارتقاء بمستوى الحافلات وزيادة عدد الرحلات على جميع الخطوط وتقليل مدد الانتظار علاوة على تخصيص مسارات خاصة لسير الحافلات العامة)، وتتضمن تلك السياسات والمبادرات تشريعات للتقليل من اقتناء المركبات الخاصة وأخرى للتقليل من استخدامها لاسيما في الأوقات والمحاور التي يفوق فيها عدد الرحلات على السعات الاستيعابية التي صممت عليها شبكة الطرق.

ترخيص المركبات المستعملة

وحول سياسة ترخيص المركبات المستعملة في الوقت الراهن أوضح الشافعي بأنه لا توجد في الوقت الراهن في أي من إمارات الدولة أية قيود تشريعية على استيراد وترخيص وتسجيل المركبات متعلقة بعمر (سنة صنع) المركبة، وعليه فيمكن لأي فرد أو مؤسسة إدخال أي مركبة إلى أراضي الدولة بغض النظر عن عمرها أو حالتها الفنية شريطة أن تدفع الرسوم المقررة لتحصل على قرار الإفراج الجمركي. ونتيجة لسياسة الفتح شبه الكلي هذه يقوم العديد من الأفراد وأصحاب معارض بيع السيارات المستعملة باستيراد المركبات المستعملة التي لم يعد مرغوبا استعمالها لأسباب تتعلق بمتطلبات السلامة والبيئة في دول أخرى مثل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة بغرض بيعها واستخدامها داخل الدولة.

وقال: ينص قانون المرور الاتحادي رقم 21 واللائحة التنفيذية لعام 1995 على عدم جواز سير أية مركبة على طرق الدولة دون تسجيلها وترخيصها من سلطة الترخيص، ولضمان تحقق الحد الأدنى من مستوى السلامة والمتانة والأمان ينص القانون المذكور على اشتراط اجتياز أي مركبة متقدمة للتسجيل والترخيص شروط الفحص الفني الذي تقرره وتشرف عليه سلطة الترخيص، منوها بأن قانون المرور الاتحادي ولائحته التنفيذية لم يتطرقا إلى تحديد أية إجراءات أو معايير أو اشتراطات فنية محددة ذات العلاقة بالفحص الفني، بل ترك مسؤولية تحديدها على سلطات الترخيص المحلية، وعلى ذلك قامت سلطة الترخيص في إمارة دبي بتحديد إجراءات ومتطلبات الفحص الفني والتي تشمل في الوقت الراهن: فحص المكابح، والعادم، والإطارات، ووحدات الإضاءة، وأعمدة وهيكل المركبة، وأذرع التوجيه.

وحول أعمار المركبات المسجلة في الوقت الراهن، قال مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل في هيئة الطرق والمواصلات: تشير بيانات المركبات المسجلة في إمارة دبي حتى بداية مارس من العام الحالي تسجيل ما مجموعه 629 ألفاً و460 مركبة مختلفة، تمثل المركبات الخاصة الخفيفة نسبة 90% منها، في حين تتوزع النسبة المتبقية على كل من المركبات الثقيلة والحافلات والأجهزة الميكانيكية.

أعمار المركبات قصيرة

وأوضح أن أعمار المركبات الخفيفة المسجلة في إمارة دبي تعتبر قصيرة مقارنة بالعديد من دول العالم، فعلى سبيل المثال في الوقت الذي يبلغ متوسط عمر المركبات المسجلة في إمارة دبي 5-6 سنوات نجد بأن متوسط عمر المركبات في استراليا ذات الدخل العالي يصل إلى الضعف وتزيد على ذلك في دول أخرى أقل دخلا، ففي بلغاريا على سبيل المثال يصل إلى 15 سنة، موضحا بأنه نتيجة لعدم توفر معلومات عن السنوات الماضية لا يمكن التعرف على التغيرات التي طرأت على متوسط عمر المركبات في الإمارة.

وأضاف الشافعي أن السبب وراء قصر متوسط عمر المركبات المسجلة في دبي يعود إلى عوامل عدة من أهمها: الارتفاع العام في مستوى دخول الأفراد والأسر، وسهولة ويسر إجراءات واشتراطات تمويل شراء المركبات الجديدة نتيجة لحدة المنافسة بين البنوك إضافة إلى دخول العديد من وكالات بيع السيارات والبنوك في تحالفات تجارية ترويجية لتقديم تسهيلات ومزايا عينية وخدمية للمشترين بهدف رفع المبيعات، وشيوع السلوك الاستهلاكي لدى الكثير من أفراد المجتمع وانعكاس ذلك في الرغبة في تجديد المركبات في مدد زمنية قصيرة مقارنة بالدول الأخرى، وقيام الكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة بتقديم سيارات أو بدلات نقدية لموظفيها كل أربع إلى خمس سنوات من ضمن مزايا عقد العمل.

وبالتوزيع العددي والنسبي للمركبات الخفيفة المسجلة في دبي حسب الفئات العمرية التفصيلية، يتضح أن 45% منها تبلغ عمرها بين السنة و4 سنوات، في حين يصل إجمالي نسبة المركبات البالغة بين السنة الواحدة إلى 10 سنوات 77%، ويبلغ إجمالي نسبة المركبات التي تجاوزت 10 سنوات 23% منها 12% للمركبات التي تخطت 15 عاما.

وقال مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل في هيئة الطرق والمواصلات: تعتبر تجارة بيع المركبات المستعملة من مجالات تجارة التجزئة التي أولتها حكومة دبي أهمية خاصة، حيث قامت في عام 1999 بإنشاء مجمع حديث لهذا النشاط يحتوي على معارض بأحجام وسعات مختلفة وساحات وخدمات المزادات ومجموعة الخدمات المساندة، إضافة إلى ترخيصها للعديد من المعارض الأخرى في مناطق متفرقة من الإمارة.

ونظرا لأهمية توفير البيئة المناسبة لتشجيع هذا النشاط من القطاع التجاري، وللتعرف على أعمار المركبات المستعملة المعروضة للبيع في مجمع معارض بيع السيارات المستعملة، قامت إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل بهيئة الطرق والمواصلات في يوم 6 مارس 2006 بإجراء مسح ميداني لعينة عشوائية من المعارض في مجمع السيارات المستعملة، شملت العينة 17 معرضا من أصل 126 معرضا أي بنسبة 5,13% من إجمالي المعارض العاملة في المجمع وتم جراء المسح حصر 759 سيارة خفيفة.

وأكد أن الغالبية العظمى من المركبات الخفيفة المستعملة التي يتم بيعها في مجمع السيارات المستخدمة هي من ذات الأعمار القصيرة، حيث يصل إجمالي نسبة المركبات ذات الأعمار بين السنة إلى 5 سنوات إلى 82% من المجموع الكلي، ويتركز أكثر من ثلث المركبات (36.7%) في السنة الثالثة، في حين يبلغ إجمالي المتوسط العمري للمركبات الخفيفة المستعملة والمعروضة للبيع 3.7 سنوات أي أقل من متوسط عمر المركبات المرخصة في الإمارة بحوالي 9,1 سنة.

كما أن نسبة المركبات التي يزيد عمرها على 10 سنوات لا تتجاوز 4% وهي تعتبر نسبة ضئيلة ولا يمكن مقارنتها من حيث حجم المبيعات والأرباح مع المركبات الجديدة. ويعود السبب في عدم إقبال ملاك معارض بيع المركبات المستعملة في التعامل المكثف في المركبات ذات الأعمار الكبيرة إلى قلة العائد المالي مقابل كلفة تخزينها وتسويقها، وتتم أغلب عمليات بيع وشراء المركبات القديمة بين الأفراد من خلال الإعلانات والمبادرات الفردية.

مصدر للغازات الملوثة

وأشارت الدراسة إلى العلاقة بين أعمار المركبات ونسب ومعدلات تلوث الهواء المنبعثة: بأن الغازات المنبعثة من عوادم المركبات تمثل حوالي 80% من النسبة الإجمالية من مصادر تلوث الهواء في إمارة دبي، وللتحكم في معدلات الغازات المتسربة إلى الهواء تقوم إدارة الترخيص بهيئة الطرق والمواصلات بإجراء فحص فني سنوي على جميع المركبات التي تخضع لإجراءات تجديد تسجيلها وترخيصها السنوي، ويشمل الفحص عدة جوانب أهمها فحص قياس الغازات المنبعثة من عوادم المركبات.

وتتولى الإدارة منذ عام 1996 مسؤولية فحص وقياس نوعين من الغازات ذات الخطورة العالية وهي غاز أول أكسيد الكربون وغازات الهايدروكربونات في حين لا يشمل فحص وقياس أكاسيد النتروجين، وعلى الأخص ثاني أكسيد النتروجين، وذات الخطورة العالية على أجهزة التنفس وذلك بسبب عدم تجهيز أغلب المركبات المصنعة قبل عام 2000 بنظام المحولات المحفزة.

وأفاد بأن الحدود القصوى المسموح بها في إمارة دبي تعتبر عالية جدا مقارنة بالعديد من دول العالم المتقدمة في مجالات الحفاظ على البيئة، فعلى سبيل المثال نجد بأنه في حين أن معايير دبي تسمح لنسبة أول أكسيد الكربون تصل إلى 4.5% تنخفض هذه النسبة إلى 2.5% في نيوزيلندا و2% في البرازيل إلى 1% في دول المجموعة الأوروبية وفي الولايات المتحدة، حددت الحكومة الفيدرالية نسبة 1.5% كحد أقصى لغاز أول أكسيد الكربون.

وينطبق الأمر ذاته على المعايير القصوى المعتمدة للتحكم في انبعاث غازات الهايدروكربونات والتي تصل في دبي إلى 800 جزء في المليون ويعتبر هذا المعيار كبيرا جدا مقارنة بما هو متبع في العديد من دول العالم، حيث تقل في نيوزيلندا إلى النصف أي بمعدل 400 فقط لكل مليون من الجزء في حين ينخفض هذا المعيار في دول المجموعة الأوروبية إلى 100 جزء في المليون فقط، وفي الولايات المتحدة لا تتجاوز 150 جزءاً من المليون لغازات الهايدروكربونات.

مع أهمية الذكر بأن معايير الحدود القصوى المسموح بها في إمارة دبي هي ذاتها التي اعتمدت منذ بداية اعتماد إلزامية فحص عوادم المركبات ـ أي قبل 10 أعوام ـ وهذا الأمر لا يتماشى مع أفضل الممارسات البيئية العالمية ومتطلبات الحفاظ على البيئة المحلية والصحة العامة في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد المركبات والرحلات ومعدلات الازدحام المروري.

وتشير أغلب الفرضيات بأن المركبات الأكبر عمراً تفرز نسب ومعدلات أكبر من الغازات الملوثة للهواء من المركبات الجديدة وذلك نتيجة لأسباب عدة لعل أهمها تدهور حالة وأداء المحرك وأنظمة احتراق الوقود للمركبة بسبب الاستخدام الطويل وقساوة الظروف المناخية وتلف أنظمة التحكم بمستويات العادم.

وللتأكد من مدى مطابقة هذه الفرضية مع الحالة السائدة في إمارة دبي قامت إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل خلال يومي 7 و 8 مارس 2006 وبالتعاون مع إدارة الترخيص بأخذ عينة عشوائية من نتائج فحص معدلات انبعاث العوادم لعدد 650 مركبة خفيفة من مختلف الأعمار لكل من أول أكسيد الكربون وغازات الهايدروكربونات.

وأشار التحليل الإحصائي لعينة الدراسة إلى وجود علاقة قوية ومباشرة بين أعمار المركبات ونسب ومعدلات التلوث الناتجة عنها، فإن الزيادة في أعمار المركبات تواكبها زيادة ملحوظة وتصاعدية في نسبة أول أكسيد الكربون، ففي حين يبلغ متوسط نسبة أول أكسيد الكربون الناتجة عن المركبات ذات الأعمار من 1 إلى 5 سنوات 0.36%، ترتفع تدريجيا إلى 0.97% للمركبات من 6 إلى 10 سنوات، و 1.28% للمركبات من 11 إلى 15 سنة ومن ثم ترتفع بشكل كبير جدا إلى 4.97% للمركبات من 16 إلى 20 سنة.

كما تشير نتائج التحليل الإحصائي إلى وجود علاقة قوية بين أعمار المركبات وفرص اجتيازها لاختبارات الحد الأقصى المسموح به من عادم غاز أول أكسيد الكربون، أوضحت النتائج بأنه في الوقت الراهن 10% من المركبات الخفيفة ذات الأعمار من 16 إلى 20 سنة لا تجتاز الاختبار البيئي المقرر، وأنه في حال تخفيض الحد الأقصى المسموح به من غاز أول أكسيد الكربون من 4.5% إلى 3% فإن هذه النسبة سترتفع إلى 24% أي بمعنى أن واحدة من كل أربع من المركبات القديمة لن تتوفر فيها الاشتراطات الفنية البيئية الأساسية.

كذلك تشير بيانات معدل العوادم من غازات الهايدروكربونات إلى علاقة وثيقة بين عمر المركبة ومعدلات التلوث الناتجة، فإن انبعاث غازات الهايدروكربونات تزيد بشكل عام مع زيادة عمر المركبة، حيث تبين بأن المركبات التي تزيد عمرها على خمس عشرة سنة هي الأكثر تلويثا من حيث انبعاث غازات الهيدروكربونات إلا أن إجمالي متوسط الانبعاث يصل إلى 279 جزءاً في المليون فقط أي أقل من نصف الحد الأقصى المقرر من سلطة الترخيص والذي يبلغ في الوقت الراهن 800 جزء في المليون، إلا أن عينة الدراسة كشفت عن وجود حالات تصل فيها معدلات انبعاث غازات الهايدروكربونات إلى معدلات قياسية تجاوزت الحد الأقصى المعتمد.

الأعطال المفاجئة

كما شملت الدراسة أعمار المركبات ومعدلات تعطلها على الطرق، موضحة بأن الأحداث المرورية من حوادث سير وسقوط المواد على أسطح الطرق وأعطال المركبات المفاجئة تعتبر من الأسباب الرئيسية التي تسهم في تفاقم مستوى الازدحام المروري على طرق إمارة دبي، وتشير الملاحظات الواردة من الإدارات المختصة بالقيادة العامة لشرطة دبي إلى علاقة وثيقة بين معدلات الأعطال المفاجئة في المركبات أثناء سيرها على الطرق وأعمار المركبات، حيث ان المركبات القديمة التي تفوق أعمارها العشر سنوات تكثر فيها الأعطال الفنية مقارنة بالمركبات الأقل عمرا وذلك بسبب قدم محركاتها وضعف توصيلاتها الكهربائية وكما يكثر حدوث مثل هذه المشكلة أثناء فترة الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة ويزيد الضغط على المحركات نتيجة لتشغيل مكيفات الهواء إضافة إلى مواسم تساقط الأمطار.

وللتعامل الفاعل مع متطلبات وتحديات النقل المستقبلية، تقوم هيئة الطرق والمواصلات ممثلة في إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل في الوقت الراهن بدراسة إمكانية التوصية بإصدار تشريعات إضافية محلية واتحادية للحد من المشكلات المتعلقة بترخيص واستخدام بالمركبات القديمة، وتقييم عدد من السياسات والمبادرات التشريعية والتي يمكن من خلال تبني بعض منها تقليل الاعتماد شبه الكلي على المركبات الخاصة و تحويل وجذب أكبر قدر ممكن من الطلب على الرحلات من خلال وسائل النقل الجماعي التي تخضع هي الأخرى في الوقت الراهن لعملية تطوير شاملة تشمل (توسيع نطاقات خطوط التغطية الجغرافية و التحسين الجذري في بيئة محطاتها ومناطق الانتظار والارتقاء بمستوى الحافلات و زيادة عدد الرحلات على جميع الخطوط و تقليل مدد الانتظار علاوة على تخصيص مسارات خاصة لسير الحافلات العامة)، وتتضمن تلك السياسات والمبادرات تشريعات للتقليل من اقتناء المركبات الخاصة وأخرى للتقليل من استخدامها لاسيما في الأوقات والمحاور التي يفوق فيها عدد الرحلات على السعات التصميمية لشبكة الطرق.

دبي ـ خالد درويش: