مع الإعلان عن جلسة للبرلمان العراقي الاثنين المقبل لمحاولة الخروج من مأزق تشكيل الحكومة الجديدة، قرر العرب السنة خوض المنافسة على رئاسة الجمهورية، في وقت أقرت اللجنة العربية المعنية بالوضع العراقي في ختام اجتماعها الوزاري أمس برئاسة الإمارات فتح مكتب تمثيل للجامعة العربية في بغداد خلال أيام، معتبرة ان التصريحات الأخيرة للرئيس المصري حسني مبارك مجرد سحابة صيف.
وميدانياً لقي أكثر من 25 شخصاً مصرعهم واصيب 50 آخرون في انفجار سيارة مفخخة شمال مدينة بعقوبة مساء امس. وقال الرئيس المؤقت للبرلمان العراقي عدنان الباجه جي ان الزعماء العراقيين سيناقشون تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال الجلسة المقبلة يوم الاثنين، وعبر عن تفاؤله بتحقيق انفراجة قبل ذلك الحين، وأضاف انه تحدث مع زعماء كل الكتل السياسية وشعر بالرغبة الحقيقية من جانب الجميع في دفع العملية السياسية للأمام.
وعلى صلة بعقدة رئاسة الحكومة من قبل إبراهيم الجعفري، قال مصدر مقرب من الائتلاف الشيعي ان الائتلاف قرر تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً أمس إلى اليوم الخميس من أجل إعطاء مزيد من الوقت لإجراء المشاورات داخل وخارج الائتلاف، وتشير المصادر الى ان هناك خيارين أمام الائتلاف: إما الذهاب الى مجلس النواب بمرشح الائتلاف الحالي إبراهيم الجعفري، أو تغيير اسم المرشح.
وترفض جبهة التوافق( 44 مقعداً في البرلمان)، والتحالف الكردستاني (53 مقعداً)، وقائمة (العراقية) بزعامة علاوي (25 مقعداً)، والجبهة العراقية للحوار الوطني بزعامة صالح المطلق (11 مقعداً)، تولي إبراهيم الجعفري كمرشح عن الائتلاف لمنصب رئيس الوزراء ما أعاق تشكيل الحكومة العراقية.
وفي تطور لاحق، قال ناطق باسم جبهة التوافق العراقية السنية ان قائمته ستقدم مرشحاً لتولي منصب رئاسة الجمهورية، معتبراً ان هذا المنصب يجب ان يذهب لشخصية عربية سنية. وقال النائب اياد السامرائي القيادي البارز في الحزب الإسلامي العراقي أحد أعضاء جبهة التوافق في مؤتمر صحافي «سبق ان بينت جبهة التوافق انه ينبغي ان تذهب رئاسة الجمهورية الى شخصية عربية ويتفق الائتلاف الشيعي معها في هذه المسألة».
وفيما اذا كان لدى القائمة أي اعتراض على تولي الكردي جلال طالباني لرئاسة الجمهورية من جديد، قال السامرائي نحن نفرق بين مسألة الاعتراض ومسألة الحق، نحن نقول ان من حق جبهة التوافق ان تقدم مرشحها لرئاسة الجمهورية بمعنى اننا نعتقد ان هذا الموقع يجب ان يذهب لشخصية عربية، وتابع السامرائي: نحن ليس لدينا أي اعتراض شخصي على شخصية جلال طالباني لكننا نعتقد ان هذا حق ينبغي ان يكون للعرب، وبالتالي فالأمر سيكون خاضعاً للمفاوضات السياسية.
وأكد ان حديثاً حصل «أخيراً» بين طارق الهاشمي «الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي» والرئيس جلال طالباني حول هذه المسألة تحديداً حيث اننا بينا لرئيس الجمهورية الأسس التي نعتمد عليها في هذا الموقف.
وفي القاهرة، اختتمت اللجنة العربية المعنية بالشأن العراقي، اجتماعها برئاسة معالي محمد حسين الشعالي وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الذي أعلن في مؤتمر صحافي مع الأمين العام للجامعة عمرو موسى عن ان الاجتماع سيبقى مفتوحاً الى حين حضور وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري.
وأعلن موسى عن ان الجامعة ستفتتح مكتباً لها في بغداد خلال أيام، حيث ستصل البعثة الى هناك لبدء ممارسة مهامها وإجراء الاتصالات الضرورية مع الحكومة وممثلي التيارات والكتل السياسية وكل الطوائف بهدف المساعدة على استعادة الوئام والوفاق.
ورأى موسى ان أزمة تصريحات الرئيس المصري مجرد سحابة صيف تم تجاوزها، وان العراق سيحضر الاجتماع المقبل للجنة، وهو ما أكده الشعالي أيضاً في ضوء الاتصالات التي تمت مع طالباني والجعفري وزيباري.
وحول تعاظم الدور الإيراني في العراق قال موسى ان هذه القضية ستناقش في اجتماع دول الجوار، وقبل بدء الاجتماع دعا وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الى مناقشة جدولة انسحاب القوات الأجنبية من العراق، وقال للصحافيين نأمل ان تتم جدولة انسحاب القوات الأجنبية من العراق، وأعرب عن أمله في ألا يكون هذا الاجتماع بديلاً لاجتماعات دول الجوار العراقي، وقال مصدر ان مندوب العراق الدائم في الجامعة رعد الألوسي شارك في الاجتماع بصفة مراقب ولم يجلس في مقعد بلاده الذي ظل شاغراً، وأضاف ان المندوب العراقي خرج من الاجتماع أكثر من مرة ليجري اتصالات هاتفية مع وزير خارجية بلاده.
وكان زيباري أعلن أن غياب العراق «لا يعني انقطاع العراق عن باقي اللقاءات العربية المقبلة»، وقال بيان لوزارة الخارجية العراقية ان زيباري أجرى اتصالات مع وزراء خارجية مصر والسعودية والأردن والكويت والبحرين والإمارات والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
بغداد ـ القاهرة ـ «البيان» والوكالات: