بدا رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت مصرا على تسريع خطته للحل الأحادي برفض عرضها على الإسرائيليين في استفتاء عام أو حتى مشاركة الفلسطينيين فيها، مشدداً علي أن إسرائيل ستغير وجه المنطقة عبر هذه الخطة ولن تفوت الفرصة لتحقيق ذلك، في وقت أطلقت منظمات دولية تحذيرات قوية من وقوع كارثة إنسانية في قطاع غزة جراء نفاد مخزونات الغذاء خلال عشرة أيام.
وقال اولمرت في مقابلة نشرتها أمس صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية انه يسعى إلى الحصول على الدعم الأميركي والدولي لخطته الأحادية، وانه سيلتقي بالرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن الشهر المقبل لهذا الغرض. وأضاف انه يتوقع ان يبدأ في وضع خطة الانسحاب من الضفة الغربية بعد الانتهاء من محادثات تشكيل ائتلاف حكومي في إسرائيل خلال أسبوعين تقريبا، كما يتوقع الانتهاء من وضع اللمسات النهائية على الخطة خلال الأسابيع الـ 18 المقبلة.
وأشار إلى انه لا ينوي إجراء استفتاء أو أي نوع من التصويت على خطته، مضيفا ان الانتخابات التي جرت الشهر الماضي ومنحت حزبه كديما اكبر عدد من مقاعد البرلمان الإسرائيلي أثبتت ان غالبية الإسرائيليين يشاطرونه رؤيته . وقال ان الهدف من خطته هو إقامة حدود معترف بها دوليا تضمن محافظة إسرائيل على الغالبية اليهودية فيها حتى عقود مقبلة.
أضاف اولمرت انه يتوقع تنفيذ خطته من دون مشاركة الفلسطينيين، الا انه أشار ان الخطة ستساعد على توفير ظروف تقود في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية وسلام قائم على التفاوض. وأكد ان الخطة التي ستحتفظ إسرائيل بموجبها بكتل استيطانية كبيرة تضم الغالبية العظمى من المستوطنين اليهود البالغ عددهم 250 ألفاً، هي البديل الوحيد للاقتتال المستمر، داعيا إلى منحها دعما دوليا واسعا.
وأوضح ان الفصل الفعلي مع الفلسطينيين سيخفف الاحتكاكات اليومية والعنف، ويترك للفلسطينيين أراضي يمكن ان يقيموا عليها دولة قابلة للاستمرار. وأضاف ان «دولة إسرائيل ستغير وجه المنطقة.. ولن أفوت هذه الفرصة». وأشار إلى انه يراقب الوضع عن كثب ليرى ما إذا كانت الحكومة الفلسطينية التي تترأسها حركة «حماس» ستتجه نحو موقف معتدل من إسرائيل، وإذا لم يكن الوضع كذلك فان إسرائيل ستتحرك بشكل أحادي و«لكنني لا استطيع الانتظار إلى الأبد».
اما بالنسبة لقضية القدس الشائكة، فقد استبعد اولمرت تقاسم السيطرة السياسية على المدينة والأماكن المقدسة فيها مع اي دولة فلسطينية مستقبلية، الا انه ترك الباب مفتوحا على احتمال وضع بعض الأحياء العربية المحيطة بالقدس تحت السيادة الفلسطينية. وقال ان «تقسيم القدس لن يجلب السلام، بل سيجلب الاقتتال فقط».
يأتي ذلك في وقت حذرت منظمات دولية من بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة «اونروا» أمس من إن الأراضي الفلسطينية على شفا أزمة اقتصادية ومالية تهدد بوقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة نتيجة إعلان الدول المانحة فرض عزلة سياسية واقتصادية على الفلسطينيين.
وحذرت مفوض عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين « انروا» كارين أبو زيد من أن المواد الغذائية ستنفد من قطاع غزة خلال عشرة أيام فقط اذا ما استمرت مشكلة إغلاق معبر المنطار كارني ومشكلة الحواجز المتنقلة
في الضفة الغربية مما يعيق وصول المواد الغذائية للاجئين الفلسطينيين مشيرة إلى أن انروا ستعتمد خطة طوارئ في حالة عدم دفع رواتب الموظفين عبر زيادة كبيرة للمساعدات وتنشيط برنامج خلق فرص عمل. وأوضحت أن الوكالة ليس لديها أي توجه لتغيير مضمون وشكل نشاطاتها حيث ستواصل عملها كالسابق وستقوم بإجراء الاتصالات اللازمة حتى بعد قرار الأمم المتحدة انتهاج سياسة جديدة تقيد فيها الاتصالات مع حكومة «حماس».
من جهته، حذر مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر كراينبيل بيير امس، من إمكان وقوع أزمة إنسانية واقتصادية في الأراضي الفلسطينية ناجمة عن قرار تعليق الأموال والمساعدات المقدمة إلى السلطة الفلسطينية، قائلا إن القانون الدولي الإنساني يحمل إسرائيل مسؤولية ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين المدنيين في الأراضي الفلسطينية، والتي تشمل المواد الغذائية والإمدادات الطبية والمأوى وغير ذلك من المستلزمات الضرورية.
في هذه الأثناء. قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه امس ان المنظمة بدأت في اتخاذ خطوات ترمي إلى «إنقاذ الوضع الفلسطيني والخروج من المأزق السياسي والاقتصادي المتفاقم». وأضاف ان الخطوات التي بدأتها منظمة التحرير «خطوات سياسية خصوصا أنها تجري اتصالات مع مختلف الجهات العربية وكذلك مع الأطراف الدولية الصديقة من أجل وقف هذه الإجراءات أو تغييرها» وذلك في إشارة إلى تعليق المساعدات الأميركية والأوروبية المباشرة للحكومة الفلسطينية.
القدس المحتلة، «البيان» والوكالات:
