أكدت طهران أنها عازمة على توسيع أنشطتها النووية ووصفتها بأنها «شلال» لن يتوقف عن التدفق، فيما تزايدت ردود الأفعال العالمية بشأن نجاحها في تخصيب اليورانيوم، وأبرزها تأكيد كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية بانه يتعين على مجلس الامن اتخاذ اجراءات قوية لمنع ايران من احراز مزيد من التقدم في برنامجها النووي ودعوة إسرائيل إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة طهران.

وقال الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أمس إن إيران أحرزت تقدما عظيما في مجال التكنولوجيا النووية، لكنها ستوسع نطاق برامجها حتى تحقق الاستفادة الكاملة من دورة الوقود. وأضاف في كلمة ألقاها في روشتخار بشمال شرق إيران : «سنستمر ونتحدى حتى تتحقق أهدافنا». وكان الرئيس الإيراني أعلن أول من أمس أن العلماء نجحوا في تخصيب اليورانيوم في محطة ناتانز وسط إيران ووصف ذلك بأنه «إنجاز تاريخي».

وقال نجاد: «أعداؤنا ستنفطر قلوبهم حزنا لكن لا الحرب النفسية ولا التهديدات السياسية يمكن أن تحرمنا من مواصلة طريقنا النووي». وأضاف: «انضممنا إلى الدول النووية ولن يكون هناك سبيل للعودة». مؤكداً على أنه سيتم توسيع عملية التخصيب في المستقبل من خلال استخدام ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي تزيد بعد ذلك لتصل إلى 54 ألف جهاز.

ووصف الرئيس الإيراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني الحدث ب«الانجاز الكبير» ، ونقلت وكالة الأنباء السورية عنه لدى وصوله إلى دمشق في زيارة تستمر لأربعة أيام قوله ان «الضغوط لن تثني إيران عن الاستمرار في هذا الطريق». وأكد رفسنجاني، الذي يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران على ان «القلق الدولي تجاه هذا البرنامج هو ذريعة ونحن لن نهدد او نضايق أحداً في هذا العالم وستكون إمكاناتنا في خدمة السلام والتعاون مع الآخرين».

ومن جانبه، اكد وزير الدفاع الإيراني مصطفى نجار ان «طهران قد امتلكت دورة الوقود النووي واذا كان عدونا يمتلك ذرة من العقل فعليه ان لا يقف أمام إيران». وقال ان طهران قد اكتشفت تكنولوجيا التقنية النووية وان ردود أفعال الأعداء لا يعبأ بها الشعب. وأكد الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا اصفى ان الاكتشاف النووي الإيراني الجديد بعث الفرح في قلب العالم الإسلامي. وان هذا الاكتشاف جاء بعد الجهود التي بذلتها النخب العلمية الإيرانية في المجال الدولي النووي وقد أصبح بلدنا من الدول الأعضاء في النادي النووي.

واحتفل الإيرانيون أمس بالانجاز النووي. وأقامت ميليشيا المتطوعين الإسلاميين «الباسيدج »خياما للاحتفال عند جوانب الطرق حول طهران لتقديم الحلوى والعصائر للمارة.

وفي فيينا، صرح دبلوماسيون ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تفاجأ بإعلان طهران نجاحها في تخصيب اليورانيوم. وقال دبلوماسي مقرب من الوكالة قبل وصول مديرها محمد البرادعي إلى طهران أمس، ان الوكالة كانت تعلم ان الإيرانيين يعملون على تخصيب اليورانيوم وذكر مساعد منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد سعيدي ان طهران ستطلع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي على «الانجازات» النووية الأخيرة التي حققتها.

فى موازاة ذلك، تصاعدت الانتقادات العالمية لإعلان إيران إنتاج وقود نووي، وانضمت روسيا وأوروبا إلى الولايات المتحدة في التنديد بإعلان إيران انها خصبت اليورانيوم متحدية دعوة الأمم المتحدة، ولكن موسكو أعلنت ان استخدام القوة لن يحل النزاع.

وفى محاولة لتحريض المجتمع الدولي على طهران، دعت إسرائيل إلى تشكيل «تحالف دولي عريض مصمم» على وقف مشروع طهران النووي. ولكن تعامل المسؤولون الإسرائيليون بحذر مع الإعلان الإيراني. وفى حين رفض وزير الدفاع شاؤول موفاز التعليق مباشرة، قال الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف إن الإعلان الإيراني هو بمثابة مثال آخر على الخطر الحقيقي الناشئ عن تأجيل الإجراءات الدبلوماسية في مواجهة الرفض الإيراني المستمر للاستجابة للمطالب الدولية بوقف نشاطاتها النووية.

وأعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن «القلق البالغ» بشأن إعلان إيران محذرا من ان الأمم المتحدة يمكن ان ترد «باتخاذ مزيد من الإجراءات الدبلوماسية».

وجدد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي دعوته الحازمة لإيران لتعليق نشاطاتها النووية، وقال في بيان «مقلق هو إعلان السلطات الإيرانية عن تشغيل164 جهاز طرد مركزي وننتظر المعلومات التي سيعود بها البرادعي بعد مهمته في إيران. ومن المقرر أن يقدم البرادعي تقريرا إلى مجلس الأمن الدولي خلال أسبوعين، بشأن ما إذا كانت إيران قد استجابت لدعوة المجلس إلى فرض تجميد على تخصيب اليورانيوم وسمحت بالتفتيش على منشآتها النووية من جانب المفتشين الدوليين.