أدت التغيرات المتلاحقة التي يشهدها الميدان التربوي إلى ردود أفعال متباينة وتخوف البعض من صلاحيات الإدارات المدرسية واستغلالها من قبل بعض المديرين والمديرات في تصفية حسابات شخصية وغيرها من الأمور الأخرى بينما وجد البعض الآخر فيها الخلاص والملاذ من الروتين والبيروقراطية معتبرا أن الإدارات المدرسية قادرة على تحمل المسؤولية والإنصاف والعدل في قراراتها وجاء رأى وزارة التربية متماشيا مع هذا الرأي حيث أكدت ان هذه الإجراءات سوف تساهم في تقليل الوقت والجهد فأصبح في استطاعة المدير أن يحصل على سبيل المثال على مكينة تصوير خلال اقل من نصف ساعة بعد أن كان يحصل عليها في أربعة أشهر .
في الوقت نفسه أكدت الوزارة أنها ستقوم بزيارات دائمة للميدان لمساعدة المديرين في عملية اتخاذ القرار كما عملت على فتح مركز للاتصال المباشر ووضعت القواعد واللوائح الإرشادية على شبكة الانترنت حتى يتمكن المديرون من الاستفادة منها.
كما أجازت للمعلم أو المعلمة الذي يشعر بوقوع إجراءات تعسفية ضده من قبل المدير باللجوء إلى مدير المنطقة أو الموجه الأول في الوقت نفسه اقترح بعض العاملين في الميدان إنشاء مجلس إدارة لكل مدرسة لمساعدة المدير في اتخاذ القرارات ومنعه من القيام بأى إجراءات تعسفية.
«البيان» في هذه الحلقة تواصل الحديث عن مخاوف بعض العاملين في الميدان من سوء استخدام المديرين لهذه الصلاحيات ورد وزارة التربية على هذه الإجراءات حيث يقول محمد بن هندي وكيل الوزارة المساعد للشؤون المالية والإدارية ان الوزارة أعدت مجموعة من الأدلة الإرشادية لتوجيه مديري المدارس نحو صرف الميزانيات الخاصة بالمدارس سواء كان الميزانيات التشغيلية أو اى مبالغ مالية أخرى تمنحها الحكومة لها مشيرا إلى أن الوزارة سوف تصدر مجموعة أخرى من الأدلة لمساعدة المدير على آلية اتخاذ القرارات الإدارية والمالية وغيرها من القرارات التي تهم المجتمع المدرسي.
وأضاف الوكيل المساعد أن الوزارة سوف تضع كافة الإرشادات والتوجيهات اللازمة على موقعها على شبكة الانترنت حتى تكون متاحة أمام الجميع مؤكدا اننا نثق ثقة تامة في إداراتنا المدرسية وأنها لن تلجأ إلى التعسف في استخدام هذه الصلاحيات لافتا إلى أن هناك فرقا متخصصة للمتابعة والتأكد من عدم استغلال المديرين لهذه الصلاحيات بشكل سيء حيث تعمل هذه الفرق على التوجيه الصحيح والمساعدة في اتخاذ القرار مؤكدا أن الوزارة ستكون أيضا على اتصال مباشر مع المديرين والمديرات من خلال مركز الاتصال الذي يتيح لهم التواصل الهاتفي في اى وقت.
وأوضح بن هندي أن هذه الإجراءات سوف تنعكس على المجتمع المدرسي بالعديد من الفوائد من بينها توفير الوقت والجهد والقضاء على عملية الهدر المالي مشيرا إلى أن تطبيق الموازنة التشغيلية حدث بشكل تدريجي حيث بدأت بخمسة عشر ألف درهم ووصلت الآن إلى نحو 120 ألف درهم للكثير من المدارس مما يعنى حرص الوزارة على تأهيل المديرين والمديرات منذ فترة على استخدام المزيد من الصلاحيات نافيا أن يكون تم فرضها دفعة واحدة مما جعلهم يتمتعون بالعديد من المزايا الإدارية التي تجعلهم قادرين على اتخاذ القرارات بشكل صحيح.
ثمار التغيرات
وأفاد أن المدارس بدأت تجنى ثمار هذه التغيرات حيث تستطيع المدرسة الآن الحصول على مكينة تصوير خلال عدة دقائق ربما لاتتجاوز نصف ساعة بينما كان طلب المدرسة للحصول على هذه الآلة في النظام التقليدي السابق يتجاوز أربعة أشهر كما أصبحت القرارات وعمليات الصرف تتم وفقا للاحتياجات الفعلية للمدارس نظرا لان المدير هو أكثر الناس معرفة باحتياجات مدرسته كما أصبح المجال مفتوحا أمام كافة الشركات الآن لتقديم الخدمة والاحتياجات للمدارس. وأكد أن الوزارة لاتقبل الشك في الإدارات المدرسية ورغم ذلك فإنها ستتابع بشكل مستمر لتوجيه المديرين والمديرات نحو اتخاذ القرار بشكل صحيح بعيدا عن القصور الذي يمكن أن يقع من قبل بعض المديرين.
ومن جانبه اعتبر عبد الواحد الكمالي رئيس قسم الإدارة التربوية بالقطاع التربوي في الوزارة أن قيام بعض المديرين أوالمديرات بالسفر دون علم المنطقة التعليمية أوالانقطاع عن العمل لأي سبب دون إعلام المنطقة يعتبر مخالفة إدارية ويتحمل المدير أو المديرة التي لجأت لهذا التصرف المسؤولية القانونية المترتبة على هذا الإجراء كما اعتبر عدم ذهاب المدير إلى المدرسة والتواصل مع المساعد عن طريق الهاتف غيابا عن العمل مشيرا إلى أن هناك ضوابط للعمل لاتسمح للمديرين والمديرات باستغلال الصلاحيات التي تمنح لهم بشكل تعسفي سواء في اتخاذ القرارات أو ضد المعلمين اوغيرهم.
وأشار الكمالي إلى انه من حق المعلم أن يتظلم ضد المدير إذا شعر بان هناك ظلما يقع علية حيث يمكنه أن يلجأ إلى مدير المنطقة التابع لها أو الموجه الاداري وفيما يتعلق بالدورات التدريبية لتأهيل المديرين على استخدام الصلاحيات الجديدة التي تمنح لهم أوضح أن الوزارة لاتمانع في عقد الدورات التي يحتاجون إليها لافتا إلى أن اي منطقة تطلب مثل هذه الدورات ستعمل الوزارة على توفيرها.
أعباء جديدة
وقال عبد العزيز سليمان نائب مدير منطقة دبي التعليمية ان الصلاحيات التي منحت للمديرين والمديرات تزيد من الأعباء المفروضة عليهم وتتطلب منهم مجهودا أكثر مؤكدا أن التعسف في استخدام هذه الصلاحيات ضد العاملين في المدرسة سواء كانوا معلمين أو إداريين تعتبر خيانة للأمانة حيث يجب أن يتحلى المديرون والمديرات بالعدل والإنصاف في القرارات مشيرا إلى أن التعسف أو سوء استخدام الصلاحيات من قبل المديرين سوف يتم اكتشافه من خلال متابعة المنطقة والتوجيه وكذلك المعلمين والجهاز الاداري العامل في المدرسة.
وأفاد أن هذه الصلاحيات سوف تزيد من الضغوط على الطاقم الادارى الحالي في المدارس مما يستوجب زيادة عدد الإداريين العاملين في المدرسة حتى لاتكون هذه الصلاحيات على حساب الدور التربوي الذي يؤديه العاملون في المدرسة مقترحا أن يتم توفير محاسب واحد لكل عدة مدارس للقيام بأعمال المحاسبة وخاصة أن هناك أعباء مالية كبيرة على الإدارة بعد زيادة الموازنات التشغيلية وغيرها من الأموال الأخرى التي تمنح للمدارس كما يجب زيادة عدد موظفي الهيئة الإدارية لمساعدة المدير على اتخاذ القرار بشكل صحيح والقضاء على اى إجراءات تعسفية.
وأكد نائب مدير المنطقة أن هناك زيارات مفاجئة تقوم بها المنطقة للاطلاع على الأوضاع داخل المدارس وآلية اتخاذ القرارات والتأكد من الانضباط والالتزام وفقا للصلاحيات دون استغلال ، لافتا إلى ضرورة وجود إجراءات عقابية حتى لاتكون الأمور مطلقة أمام المديرين والمديرات لعمل مايرونة وخاصة أن على الإدارة المدرسية مسؤولية كبيرة يجب أن يتحلى القائمون عليها بالقيم والمهارات اللازمة في هذا الشأن.
تحقيق رمضان العباسي: