اشتكى مواطنو العين والذيد من مشكلات عديدة تعرضوا لها بسبب الأعلاف الخضراء والجافة التي تعرف باسم «الرودس» حيث تعرضت 43 رأسا من الأغنام للتسمم ما أدى إلى نفوقها في حظيرة أغنام يملكها عبدالله مبارك الكعبي بعد ان تناولت أعلاف «الرودس» الفاسدة الذي اشتراه من دائرة الزراعة بالعين.. وفي الذيد عبر مواطنون عن استيائهم من ارتفاع أسعار الأعلاف المتكرر حيث وصل سعر «الرول» الواحد منه إلى 400 درهم تقريباً، مبينين أن هناك آسيويين يتحكمون بالسوق بالكامل ولاسيما في ظل غياب الرقابة الحكومية وطالبوا بضرورة إيجاد تسعيرة محددة تلزم الجميع بالتقيد بها.
ورداً على شكوى نفوق الأغنام في العين أكد جمعه حارب العميمي وكيل دائرة البلديات والزراعة ـ قطاع الزراعة بالعين على أن السبب في نفوق الأغنام والإبل غير معروف وقد يكون لأسباب كثيرة، مشيراً إلى أن المختبرات المتخصصة لم تصل إلى نتيجة في هذا الخصوص. فيما أكد العاملون في مستودعات بيع الأعلاف في منطقة الذيد أن الزيادات التي يحصلون عليها من بيع «الرودس» هي نتيجة زيادة تكاليف النقل الذي يقومون به لتأمين الأعلاف إلى هذه المنطقة نافين أنهم يخلطون الأعلاف الفاسدة مع الصالحة وأبدوا عدم رغبة بالحديث مفصلاً حول بعض الأسئلة التي وجهت إليهم.
وفي العين روى عبدالله مبارك الكعبي مالك الحظيرة لـ « البيان» تفاصيل المشكلة قائلا انه توجه قبل أسابيع إلى دائرة الزراعة بالعين لشراء أعلاف (الرودس)، حيث فوجئ بأن البطاقات الخاصة بشراء الرودس تم تغييرها بأخرى جديدة، وعندها استوفى كل الأوراق الخاصة بتبديل القديمة بجديدة، وسلمها لموظف الدائرة.
وبعد مراجعة الدائرة علم أن الأوراق التي قدمها غير موجودة، فتوجه لمكتب الوكيل وأخبره بالقضية وأنه على وشك السفر خارج الدولة، فأشار عليه بالشراء بالبطاقة القديمة لحين استبدالها بأخرى جديدة، وعندما توجه الكعبي للموظف المختص لشراء الرودس أجابه بأنه سيساعده بصرف الرودس بشرط أن تكون الحصة من الرودس القديم، وأن يتسلمه من مركز العانكة برماح.
وأوضح الموظف انه يلتزم في ذلك الأمر بتعميم صادر من مكتب الوكيل يشير إلى أن أصحاب البطاقات القديمة يتم بيعهم الرودس القديم فقط واستلم الكعبي الكمية المخصصة له وبعد أن تناولته الأغنام بأيام لاحظ عليها الإنهاك والمرض وبعدها بيومين بدأت تموت.
6 رؤوس في اليوم
وتطور الأمر حتى أصبح معدل نفوق الأغنام يصل إلى 6 رؤوس في اليوم الواحد الأمر الذي جعل الكعبي يتوجه للطب البيطري التابع للدائرة بالإضافة إلى أطباء بيطريين من خارج الدائرة وبعد فحص الأغنام النافقة والمريضة تبين أن السبب هو الرودس الفاسد الموجود في معدة الأغنام النافقة، وذلك بحسب تقارير مختبرات دائرة الزراعة وأوصوه وقتها بتغيير الرودس بآخر جديد ذهب لشرائه من عمان.
وفي نفس الوقت تم صرف أدوية للأغنام المريضة، وقال الكعبي انه راجع وكيل الدائرة بالاتصال على تلفونه الخاص وأجابه بأنه هو نفسه تعرضت مواشيه لنفس المشكلة وأن السبب كله قضاء وقدر، وبمعاودة الاتصال به أجابه بأنه سيحيل الموضوع للقسم القانوني ليحققوا فيه، وبعد فترة اتصل به موظف وبدأ يحقق معه.
ووصف المحقق بأنه عامله وكأنه قاض وهو متهم وبطريقة استفزازية لا داعي لها كونه هو المتضرر والشاكي ليكتشف في نهاية الأمر أنه يأمره بالحضور للتأكد من كلام الموظف بخصوص تعميم الوكيل لتسليم الرودس القديم لأصحاب البطاقات القديمة فقط. ويضيف الكعبي قائلاً انه خسر قرابة 43 رأساً، بالإضافة إلى أجور النقل والعلاج ولا يدري من هو المسؤول في هذه الحالة. علما أن هناك كميات من الرودس لازالت توزع للمواطنين وبرغم معرفتهم أنها قديمة ومتعفنة.
35 ألف ربطة
ورداً على ذلك يؤكد جمعة حارب العميمي وكيل دائرة البلديات والزراعة ـ قطاع الزراعة إلى أن هناك فعلا كميات كبيرة من الرودس قد تصل إلى 35 ألف ربطة قديمة كانت مكدسة في السابق في مراكز التوزيع بدون سبب معروف والدائرة فعلاً تقوم بصرفها للمواطنين لأن هناك طلبا عليها بالإضافة إلى الرودس الجديد، وتم وضع سعر للقديم اقل من الجديد.
وقال إن المسؤولين لاحظوا وجود حالات تسمم المواشي في مناطق أخرى ولكن لا احد يستطيع الجزم بأن الرودس هو السبب المباشر، وتسأل لماذا اشترى الكعبي الرودس المعفن وكان بإمكانه أن يرفضه بعد فحصه في مكان تخزينه، وفي حال وجد أنه غير صالح أو متعفن كان بإمكانه مراجعة الدائرة.
وأكد العميمي أن ناقتين تصل قيمة الواحدة منهما إلى عشرين ألف درهم نفقتا في حظيرته خلال الأيام القليلة الماضية ولا يستطيع أن يجزم بأن الرودس كان السبب الفعلي، علما أن المختبرات لم تشر إلى سبب محدد ولهذا الغرض أرسل عينات للفحص خارج الدولة على حسابه الخاص ليتأكد من سبب نفوق البهائم، وفيما يخص الرودس قال «نحن لا نجبر أحدا للشراء من الدائرة ويمكنه الشراء من أي جهة أخرى.. ويمكن للكعبي أن يعيد ربطات الرودس القديم ويستبدلها برودس جديد وهذا ما يمكننا تقديمه له فقط».
يخلطونها بالفاسد
وفي الذيد قال سالم ناصر إن حديث بائعي الأعلاف غير منطقي لأنه كثيراً ما اشترى «رول» الأعلاف الذي لا يمكنه فتحه وفحصه ليعرف إذا ما كان في داخله أعلاف فاسدة فضلاً عن أن البائعين يتلاعبون بالكمية بشكل كبير فهم يخفضون من الوزن كما يحلوا لهم، وعند سؤالهم عن سبب ارتفاع الأسعار مثلاً يقولون بأن السوق هي من تفرض عليهم الأسعار رغم أن هناك اختلافا في الأسعار بين تاجر وآخر.
أغلاها ثمناً
وأشار إلى أن هناك أنواعاً من الأعلاف ويعتبر أغلاها ثمناً الذي يتم إحضاره من منطقة العين وليوا حيث تصل تكلفة «الرول» إلى 400 درهم أحياناً مشيراً إلى ضرورة أن تخضع مسألة بيع الأعلاف كاملة إلى الجهات الحكومية لتقوم بالإشراف عليها وفرض تسعيرة محددة حتى لا يفقد المواطنون الأغنام والماعز التي يربونها.
وقال: إن الموضوع حالياً متروك لمجموعة من العمال الآسيويين الذين يتحكمون بالأسعار ويفرضون السعر الذي يناسبهم حتى أن بعضهم يخبئ الأعلاف من فصل الصيف إلى فصل الشتاء في مستودعات خاصة حتى يرفع سعرها منوهاً بأن «رول» الأعلاف الذي يشتريه يتراوح ثمنه حالياً من 130 درهماً إلى 180 درهماً بينما في فصل الصيف لا يتجاوز سعره ال80 درهماً، أما الحزمة الصغيرة التي كان سعرها درهمين أصبح حالياً بعشرة دراهم على سبيل المثال ما يعني أن هناك زيادة باهظة في الأسعار.
الإشراف على الأعلاف
أما مصبح أحمد والذي حمد الله أنه لا يملك عدداً كبيراً من المواشي فقال: إن المشكلة تتركز بشكل أكبر عند الذين يمتلكون عدداً كبيراً من المواشي فهناك مشكلة حقيقية تواجههم لأنهم سيكونون غير قادرين على تحمل نفقات تقديم العلف لهم، حتى أن بعضهم خفض عدد المواشي التي يملكها حتى لا يضطر إلى دفع مبالغ كثيرة تفوق قدرته.
وأشار إلى ضرورة أن يتم الإشراف على تأمين الأعلاف إلى المنطقة بأسعار معقولة وقال: حتى لو علمنا الأماكن التي يمكننا شراء الأعلاف منها إلا أن نقلها يكلف كثيراً وهو ما يضيف من الأعباء على مربي المواشي عموماً، وأشار إلى أنه يتم منح بطاقات خاصة لبعض مربي الجمال إلا أن مربي الأغنام والماعز ليس لديهم مثل هذه الميزات ما يضطرهم إلى شراء الأعلاف على حسابهم.
وبين أن بعض التجار يعمل على تخفيض الكميات التي تباع للمواطنين باستمرار حتى أنه يتم دمج الفاسد بالصالح.. وبعض التجار ونتيجة لجشعهم الكبير يخبئون الأعلاف لمدة طويلة بشروط غير صحيحة ما يعرض الأعلاف للتلف ولكنهم لا يرمونها بل يخلطونها مع الجديد وفي غالب الأحيان تخفى داخل الأعلاف السليمة ما يصعب التعرف عليها.
اختلاف الأسعار
وقال خلفان سالم: إن «رول» الأعلاف الوارد من العين يكون سعره 35 درهماً إلا أنه يصل إلى المنطقة بسعر مرتفع جداً حتى يصل إلى 400 درهم في بعض الأحيان بينما يبيعها آخرون ب300 ويبيعها آخرون بأقل وهكذا، بالإضافة إلى وجود اختلاف بالأسعار بين التجار.
وقال ان هذا يدل على أن كل تاجر يضع السعر الذي يناسبه ولاسيما في ظل عدم توفر رقابة تفرض على هؤلاء التجار وتحد من جشعهم، مشيراً إلى أنه تم وقف الأعلاف التي تدخل من الدول الأخرى كعمان والسعودية والتي كانت تخلق حالة من التوازن في الأسعار أما الآن فالأسعار مرتفعة ولا يجد المواطنون البديل.
وأوضح أن هناك بعض التجار يستأجر مستودعات خاصة لتخزين الأعلاف لبيعها بأوقات أخرى بالسعر الذي يتناسب معه، منوهاً بأن هناك سيارات توصل هذه الأعلاف إلى المناطق الجبلية البعيدة مع زيادة في الأسعار مبيناً أن المشكلة تكمن ايضاً في وزن هذه الأعلاف حيث أنهم يعملون على إنقاص وزنها بشكل دائم، وقال: إن «رول» الأعلاف يفترض أنه يزود عشرة أغنام لعشر أيام إلا أن «الرول» الحالي لا يكفيهم ثلاثة أيام.
ضرورة فرض رقابة
وأشار حمد الكعبي عضو المجلس الاستشاري بالشارقة إلى ضرورة توفير الأعلاف إلى المنطقة بأنواعها المختلفة «كالرودس» والحشائش حفاظاً على الثروة الحيوانية التي يربيها الكثير من السكان، مشيراً إلى وجود مشكلة تواجه المواطنين في تأمين الأعلاف ولاسيما مع وجود قيود في هذا المجال.
وقال: إن هناك أنواعا تأتي من العين وهي مرتفعة الثمن إلا أنه عموماً هناك زيادة كبيرة في أسعار الأعلاف حيث يتحكم بالأسعار مجموعة من التجار الآسيويين مشيراً إلى ضرورة ضبط هذه الظاهرة وفرض رقابة عليها من الجهات المسؤولة حتى لا يترك مجالاً للغش والتلاعب.
استطلاع: عمر بدران وسليم المستكا

