في خطوة بدت محاولة للهروب إلى الأمام من الأزمة السياسية التي طال أمدها، قررت الحكومة العراقية المنتهية ولايتها برئاسة إبراهيم الجعفري عدم المشاركة في مؤتمر دول الجوار في القاهرة احتجاجاً على تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك التي اتهم فيها الشيعة بالولاء لإيران ما أثار ضجة واسعة، انضمت إليها واشنطن أمس نافية صحة ما قاله مبارك، في وقت قرر ممثلون عن لائحة الائتلاف العراقي الموحد (الشيعية) بعد اجتماع لم يتوصلوا فيه إلى اتفاق حول مصير مرشحهم لمنصب رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري، إلى تأجيل حسم المسألة إلى اليوم ، حيث سيعلن، بالتزامن، موعد انعقاد جلسة البرلمان.

وأعلن الجعفري في مؤتمر صحافي بعد اجتماع طارئ للحكومة: «اتخذ مجلس الوزراء قرار عدم المشاركة في مؤتمر دول الجوار العراقي المقرر عقده غدا (اليوم) في القاهرة». وأضاف «نأمل أن يذكر هذا الموقف الإخوة بضرورة الاصطفاف إلى جانب الشعب العراقي» في إشارة إلى تصريحات مبارك.

ودعا الجعفري ضمنا الرئيس المصري إلى الاعتذار إلى الشعب العراقي وقال «ليس المهم أن يخطئ الإنسان بل المهم أن يقول إنني أخطأت». وأوضح الجعفري أن «رد الفعل الذي خرج (من الجانب المصري) كان بسيطاً جداً ولا يفي بالغرض ولا يدفع بالشبهة وهو ورد على لسان مدير مكتب ولا يشير إلى تراجع واعتذار وأسف عما حصل، لذلك اتخذنا هذا القرار الذي ينسجم مع ما يتطلع إليه الشعب العراقي». وتابع إن «الكرة الآن ليست في الملعب العراقي فقد أعطينا الفرصة الكافية للمراجعة ونأمل أن يتحلى الآخر بعقلية المراجعة ويرتقي إلى الشجاعة الكافية ليقول إن هذا كان خطأ».

وكان مبارك صرح في حديث لقناة «العربية» الفضائية السبت أن ولاء غالبية الشيعة في المنطقة هو «لإيران وليس لدولهم».

وأمس انضمت الولايات المتحدة إلى المنتقدين لتصريحات مبارك، وأعرب السفير الأميركي لدى العراق زلماي خليل زاد عن رفض بلاده اتهام الشيعة بأنهم «يتلقون الإرشاد من إيران وإنهم موالون لإيران». ونقل بيان أصدرته السفارة الأميركية عن خليل زاد قوله: «نحن لا نتفق مع ذلك، ونحن مقتنعون بان الشيعة هم عرب يريدون عراقاً مستقلاً». وأضاف : «فعلاً أن (مرجع) المذهب الشيعي هو هنا في النجف، في العراق. ولقد اعتنقت إيران المذهب الشيعي مؤخراً- منذ نحو 300 سنة - أما تواجد الشيعة في العراق فهو منذ أكثر من 1000 سنة». وأوضح : «إن الشيعة العراقيين هم وطنيون عراقيون، ولا يتلقون الإرشاد من إيران». وبخصوص ما قاله مبارك بان «العراق في حرب أهلية أو على أبواب الحرب الأهلية أو داخل أبواب الحرب الأهلية» قال خليل زاد : «لا نتفق مع ذلك، ومن الواضح أن هناك ارتفاعاً في حدة الاحتقان الطائفي، خاصة بعد الهجوم في سامراء، ولكن رؤساء الطوائف كافة يودون تجنب حرب أهلية، وأنهم يجلسون إلى الطاولة ويتكلمون عن الوحدة الوطنية»».

وطفح الجدل حول تصريحات مبارك إلى سطح الأحداث في غمرة انشغال العراقيين بأزمة التشكيل الوزاري التي طال أمدها. وفي احدث تطور في سياق هذا المسلسل قرر ممثلون عن لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية تأجيل حسم مسألة ترشيح الجعفري أو عدمه إلى اليوم الأربعاء بعد اجتماع لم يتوصلوا فيه إلى اتفاق.وفي هذا الوقت أكد حزب الفضيلة احد الأحزاب السبعة المكونة للائتلاف استعداده لتقديم مرشح بديل للجعفري.

وقال باسم شريف من حزب الفضيلة للصحافيين بعد انتهاء الاجتماع «لقد استمعنا إلى تقرير اللجنة الثلاثية التي شكلها الائتلاف قبل أيام والتي قامت باستطلاع آراء بقية الكتل النيابية». وأضاف «لقد كان واضحا أن بعض الكتل العراقية كانت متحفظة على ترشيح الجعفري ما عدا القائمة العراقية (التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق إياد علاوي) التي ليس لديها تحفظ على شخص الجعفري وإنما على البرنامج الحكومي». وتابع «وبما انه تم الاتفاق على البرنامج السياسي بين الكتل لذلك نحن بحاجة إلى يوم آخر من المباحثات المستفيضة للوصول إلى قرار بشأن مرشحنا إبراهيم الجعفري».

من جانب آخر أعلن الدكتور عدنان الباجه جي رئيس البرلمان الأكبر سنّا أن مؤتمراً صحافياً سيعقد اليوم (الأربعاء) للإعلان عن موعد استئناف جلسة البرلمان الأولى المعلقة.وقال الدكتور الباجة جي لـ «البيان»: «إن هناك مباحثات متواصلة بين الكتل السياسية حول تحديد موعد استئناف جلسة البرلمان، وبرنامجها المفترض أن يناقش موضوع ترشيح رئيس للوزراء». وتوقع الباجة جي التوصل إلى حلول توافقية للمواضيع العالقة قبل انعقاد جلسة البرلمان المرتقبة»

بغداد ـ «البيان»والوكالات: