أعلنت وزارة الداخلية الايطالية أمس أن ائتلاف يسار الوسط في ايطاليا بزعامة رومانو برودي فاز بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، واعلن برودي انه سيتخد قراراً بالانسحاب من العراق فور تسلمه السلطة، فيما رفض رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني الاعتراف بهزيمته، داعيا إلى ائتلاف واسع على غرار ألمانيا. وأعلنت وزارة الداخلية أن برودي حصد 158 مقعدا في مجلس الشيوخ مقابل 156 لتحالف يمين الوسط الذي يرأسه برلسكوني، أما في مجلس النواب فقد حصل برودي على 348 مقعدا مقابل 281 ليمين الوسط.

وكانت الأصوات لستة مقاعد في مجلس الشيوخ مخصصة للايطاليين المقيمين في الخارج آخر ما تم فرزه وحصل منها برودي على أربعة مقاعد وحصل برلسكوني على مقعدين وحصل مرشح مستقل على مقعد واحد. وأعلن برودي انه سيتخذ قرار سحب القوات الايطالية من العراق ما أن «تباشر» الحكومة الجديدة «عملها». وقال برودي لإذاعة «فرانس انفو» «قررنا معا انه في اليوم الذي تبدأ فيه الحكومة عملها سنقرر سحب القوات (الايطالية) من العراق»، لكنه لم يحدد جدولا زمنيا لذلك.

وأضاف أن هذا الانسحاب لن يتم «طبعا في غضون يوم واحد ولكن مع توخي الحذر الضروري». وقال برودي للصحافيين «بوسعنا أن نحكم لخمس سنوات»، وأضاف «بالطبع نحتاج إلى التعاون لكنني قلت الليلة(قبل) الماضية اننا سنعمل لمصلحة جميع الايطاليين لا بعضهم فقط». غير أن فارق الأصوات كان ضئيلا للغاية ورفض تيار يمين الوسط الاعتراف بالهزيمة، في حين ساورت أسواق المال المخاوف من أن يواجه برودي صعوبة في تطبيق إصلاحات ضرورية وخفض دين ايطاليا الضخم وتقليل نسبة العجز في الموازنة.

وخرجت وسائل الإعلام تتحدث عن «بلاد منقسمة» بعد نتائج انتخابية متقاربة للغاية لم تحدث من قبل في تاريخ ايطاليا الحديث. وقال برودي انه ينتظر مكالمة هاتفية من برلسكوني يعترف فيها بالهزيمة «لان هذا ما يحدث في الديمقراطيات الحديثة». لكن برلسكوني الذي هيمن على الحملة الانتخابية ووضع خصومه في مأزق حين تعهد في اللحظة الأخيرة بإلغاء ضريبة على العقارات غاب عن الأنظار فيما شكك حلفاؤه في نتائج الانتخابات، وطلبوا مراجعة نحو نصف مليون صوت باطل.

وفي ما بدا كمحاولة لمنع نشوب أي معركة بشأن النتائج أصدر الرئيس الايطالي كارلو ازيليو شيامبي وله القول الفصل في المسائل السياسية الايطالية بيانا امتدح عملية التصويت «المنظمة والسليمة». وفي ردود الأفعال الأولية ، قالت كاترين كولونا وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية في رسالة تهنئة لبرودي انه «سيلعب دورا مهما في إعادة انطلاق أوروبا». وقال جان كلود يونكر رئيس وزراء لوكسمبورغ أن برودي سيكون «مواليا لأوروبا بوضوح شديد».

ورفض برلسكوني الاعتراف بهزيمته في الانتخابات الايطالية العامة وقال «لا يستطيع احد القول» بأن المعارضة فازت،« هناك العديد من المخالفات التي تحيط بفرز الأصوات ويجب التحقق منها». وقال برلسكوني في أول تصريحات يدلي بها بشأن الانتخابات «نحن لا نعتقد أن أحدا يستطيع اليوم والحال كما نرى ان يزعم فوزه بالنظر إلى الأرقام التي تظهر جوانب مريبة كثيرة جدا. وأقول كثيرة جدا.» وأضاف أن ايطاليا أحوج ما تكون اليوم إلى ائتلاف واسع، في ضوء عدم حصول أي تكتل على الأغلبية البرلمانية.

وقال « اعتقد انه ربما كان علينا أن نحذو حذو بعض البلدان الأوروبية الأخرى ، ربما كدولة مهمة مثل ألمانيا ،كي نرى ما إذا كان من الممكن أن نوحد القوى ونحكم في انسجام». وأضاف «اعتقد انه سيكون عملا يدل على التواضع من كلا الجانبين. ولكن على الواقعية أيضاً. لا اعتقد انه سيكون في صالح البلاد أن نمضي قدما في نوع من الحرب الأهلية».