في موازاة الحصار الاقتصادي والحرب السياسية ضد حكومة حركة حماس الفلسطينية التي انضمت اليها الامم المتحدة مضت قوات الاحتلال الإسرائيلي في رسم ملامح عدوان بري جديد على قطاع غزة بعد ثمانية أشهر فقط على جلائها عنه حيث توعد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز قطاع غزة بتصعيد العدوان.. في وقت خرجت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني عن الموقف الرسمي الإسرائيلي معطية «شرعية» للعمليات الفدائية الاستشهادية التي يستهدف بها الفلسطينيون جنودا لقوات الاحتلال، قائلة انه «نضال مشروع».

وفي أول موقف من نوعه يصدر عن مسؤول إسرائيلي منحت ليفني «شرعية» للعمليات الفدائية التي يستهدف بها الفلسطينيون جنودا لقوات الاحتلال، إذ قالت لمحطة «ايه.بي.سي» التلفزيونية الاميركية «إن الذي يقاتل جنودا إسرائيليين هو عدو وسنقاتله، إلا أنني أعتقد أن الذي يستهدف جنديا لا يصنف إرهابيا». وأضافت: «عندما تكون هناك حرب واجبنا يقضي بالعمل على ألا يقتل جنودنا فهؤلاء هم أولادنا. لكن عندما يتوجب علينا أن نواجه الشرعية التي يعطيها قسم من المجتمع الدولي للإرهابيين، علينا أن نقيم الفرق».

وفي رد على سؤال عم إذا كانت ستمتنع عن وصف مهاجم انتحاري ينفذ عملية ضد جنود على أنه إرهابي قالت: «نعم». وتابعت: «هو نضال مشروع». غير أنها قالت: «أرفض وصف المخربين الفلسطينيين من قبل الاتحاد الأوروبي بأنهم محاربون من أجل الحرية». وفي تطور اخر نقل موقع صحيفة هآرتس الالكتروني عن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز مساء أمس أنه لن يكون هناك هدوء في غزة طالما لا يوجد هدوء في إسرائيل.

وقال موفاز الذي قام بجولة على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل إنه طالما لا يوجد هدوء في إسرائيل فلن يكون هناك في قطاع غزة هدوء مضيفا أن إسرائيل أجبرت على زيادة وتيرة الرد العسكري على «المنظمات الإرهابية في قطاع غزة حيث تجلس حكومة حركة حماس صامته لا تفعل لهم شيئا».

وعلى الصعيد الميداني المتجه نحو التسخين، أطلقت «قوات الاحتلال عشرات القذائف المدفعية منذ ساعات الصباح الباكر باتجاه بيت لاهيا وبيت حانون وخانيونس ما أدى إلى وقوع أضرار في عدد من منازل المواطنين والدفيئات الزراعية»، وأطلقت الفصائل الفلسطينية عشرات الصواريخ على المواقع العسكرية والمستوطنات والبلدات الإسرائيلية في المناطق المحتلة في العام 1948 وكان لافتاً فيها نشاط بارز للكتائب التابعة لحركة «فتح».

ووجهت حركة «حماس» رسالة تحذير إلى قيادة الاحتلال العسكرية مضمونها أنه «إذا واصلتم الضغط على قطاع غزة فسنفهم من ذلك أنكم تريدون إعادتنا إلى دائرة النار، وأنكم تخلقون وضعا يؤدي إلى تطورات تصعيدية كبيرة ما سيدفعنا للتصعيد المقابل وبشكل اكبر من التصعيد الإسرائيلي».

وقال مصدر استخباري إسرائيلي، كان وراء كشف أمر الرسالة، حسبما نقلت عنه وكالة أنباء الفلسطينية (سما) إن هناك اتصالات سرية غير مباشرة بين «حماس» وتل أبيب وأن آخر تلك الاتصالات كانت الرسالة، وأشار إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية تقدّر أن «حماس» التي لم تشارك بعد في العمليات الراهنة ضد إسرائيل ترغب فعلا بالتهدئة لتهنأ بتسلم الحكم.

ويضيف أن جهود «حماس» التفاوضية أثمرت مع حركة الجهاد الإسلامي في إعلان «الجهاد» استعدادها لوقف إطلاق الصواريخ إلا أن إيران وعن طريق حزب الله تدخلت فورا وطلبت من ناشطي الجهاد نفي الاتفاق. لكن «حماس» أكدت أمس على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري، في رد على ما نسبته صحيفة بريطانية إلى النائب الفلسطيني يحيى موسى من أن الحركة ابتعدت عن العمل العسكري، على أن الحركة لا تزال متمسكة بكل أشكال المقاومة بما فيها العمليات الاستشهادية.

أما على الجانب السياسي، دان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) التصعيد الإسرائيلي في غزة وأكد وجود اتصالات مع أطراف دولية وأوروبية وأميركية وإسرائيلية لوقفه، ودان في المقابل إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل التي تتخذها السلطات الإسرائيلية ذريعة للعدوان، مشيراً إلى وجود «خطة هدم مبرمج وتدمير منظم... ونواجه هذه الأيام أياما صعبة ليس لها مثيل»، وقال إن الأوضاع المالية للسلطة تتطور بشكل «دراماتيكي ومأساوي.

وتوقع عباس استئناف مفاوضات السلام بعد أن يشكل إيهود اولمرت الحكومة الإسرائيلية المقبلة، معتبرا انه «لا يوجد طريق آخر غير المفاوضات المباشرة على أساس الشرعية الدولية وخريطة الطريق»، ولم يستبعد زيارة البيت الأبيض الأميركي قريباً.

وخرق البرلمان الأوروبي حملة المقاطعة الغربية للحركة. والتقى وفد من البرلمان يضم ثمانية أعضاء برئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عبد العزيز الدويك في أول لقاء من نوعه منذ تشكيل الحركة للحكومة الفلسطينية. وقال بيان للمجلس إن الوفد بقيادة لويزا مورجانتيني التقى الدويك. وعلى النقيض من ذلك اعتمدت الأمم المتحدة سياسة جديدة تفرض قيودا على التعامل مع الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وصرح المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك للصحافيين «ان اتصالات العمل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة ستستمر (...) ولكن الاتصالات السياسية ستحدد على أساس كل حالة بمفردها». واعتمدت الأمم المتحدة سياسة جديدة تفرض قيودا على التعامل مع الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد لوكالة فرانس برس ان قرار الأمم المتحدة بفرض قيود على التعامل مع الحكومة الفلسطينية «قرار سيئ وقرار يفتقد إلى المنطق والى العقل علما ان الأمم المتحدة تمثل منظمة دولية يجب الا تتعامل بالمعايير السياسية التي تتبعها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي». وأكد حمد «للأسف هذا قرار متعسف واعتقد ان الأمر يندرج ضمن الحملة التي تقودها إسرائيل والولايات المتحدة ضد الحكومة الفلسطينية».

رام الله، غزة ـ «البيان»:

عواصم ـ وكالات: