أعلن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أمس دخول بلاده نادي الدول النووية باستكمالها دورة الوقود النووي عبر تخصيب اليورانيوم في 164 جهازاً للطرد المركزي، في خطوة من المرجح ان تزيد المخاوف من مسعى طهران لإنتاج سلاح نووي، وهو ما عبرت عنه واشنطن فوراً بقولها ان «إيران تسير في الاتجاه الخاطئ»، وقالت انها لا تستطيع تأكيد الإعلان الايراني. وسبق هذا التطور ما كشفه مسؤول روسي بأن السعودية طالبت بلاده بالتدخل لمنع أي ضربة أميركية لإيران.
وأكد نجاد في كلمة له في مشهد عاصمة محافظة خراسان ان طهران ستستمر في سعيها للوصول إلى الوقود النووي بشكل صناعي. وقال الرئيس الإيراني ان جميع الأنشطة النووية الإيرانية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتأتي ضمن المعايير الدولية ومعاهدة حظر الانتشار النووي. مشيراً إلى ان إيران أصبحت ثامن دولة في العالم تمتلك تقنية تخصيب اليورانيوم المنخفض المستوى.
وقبل إعلان نجاد أعلن رئيس مصلحة تشخيص النظام هاشمي رفسنجاني لوكالة الأنباء الكويتية ان «إيران شغلت أول وحدة من 164 جهاز طرد وأدخلت إليها غاز «يو اف 6» ونجحت في الحصول على إنتاج صناعي» من اليورانيوم المخصب، كما أعلن رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية أغا زادة ان إيران نجحت في تخصيب اليورانيوم إلى المستوى الضروري لإنتاج الوقود النووي، موضحا انه تم إنتاج 110 أطنان من الوقود النووي، وقال اغازادة في كلمة نقلها التلفزيون مباشرة «في التاسع من ابريل نجحنا في تخصيب اليورانيوم على درجة 3.5%».
ويتيح تخصيب اليورانيوم الحصول على وقود المفاعلات النووية كما يمكن استخدامه في تصنيع القنبلة النووية، ويعتبر اليورانيوم القليل التخصيب كافيا ليستخدم كوقود، اما اليورانيوم الكثيف التخصيب الضروري للقنبلة النووية فيتطلب نسبة كثافة تناهز تسعين في المئة، ووحدة التخصيب التي تحدث عنها رفسنجاني تقع في مصنع نطنز، وتسمح قدرتها المحدودة نظريا بإجراء أبحاث فقط.
ويقول خبراء ان التشغيل الأمثل لنحو 1500 جهاز طرد مركزي سنويا يتيح كمية كافية من المادة لإنتاج قنبلة، وتخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها ان تفيد إيران من هذه العملية لمحاولة الحصول على القنبلة النووية، وأمهل مجلس الأمن الدولي إيران ثلاثين يوما لوقف أنشطة التخصيب، الأمر الذي ترفضه طهران.
وفي أول رد فعل دولي قال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان أمام الصحافيين خلال رحلة للرئيس الأميركي جورج بوش إلى ميسوري (وسط) إن إيران «تسير في الاتجاه الخاطئ». وأضاف أن إعلان إيران نجاحها في تخصيب اليورانيوم يضاعف قلق المجتمع الدولي حيال الأنشطة النووية الإيرانية ويزيد عزلتها. وتأتي هذه التطورات في أعقاب التقارير الصحافية الأميركية التي كشفت عن خطة أميركية لشن هجوم نووي على إيران.
وفي هذا الإطار قال دبلوماسي روسي في الرياض طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس ان رئيس مجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان «حث روسيا على العمل على منع تبني مجلس الأمن الدولي قرارا يمكن ان تستخدمه الولايات المتحدة لتبرير هجوم عسكري يهدف إلى تدمير المنشآت النووية الإيرانية»، وأشار المصدر إلى أن ذلك تم أثناء زيارة قام بها مؤخرا الأمير بندر لروسيا.
وكان الأمير بندر الذي شغل لسنوات طويلة منصب سفير السعودية في واشنطن وتم تكليفه في السابق بالعديد من المهمات الحساسة التقى وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في موسكو في الرابع من ابريل الحالي، ولم يقدم المسؤولون السعوديون أي تفاصيل عن المقابلة غير ان وزير الخارجية الروسي أشار إلى انه جرى بحث البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل. بيد انه لم يوضح ماذا كان رد روسيا على الطلب السعودي.
وقال دبلوماسي خليجي في الرياض ان السعودية ودولا خليجية أخرى لديها قلق حيال احتمالات قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران في الوقت الذي يبدو فيه العراق على شفا حرب أهلية، وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته « تخشى الدول الخليجية من انعكاسات قيام حرب بين إيران والولايات المتحدة على المنطقة التي شهدت منذ عام 1980 ثلاث حروب أضرت بدول الخليج العربية» الغنية بالنفط والغاز.
