دعا المشاركون في معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة «ديهاد 2006» إلى تفعيل الشراكة العالمية بين الهيئات والمنظمات المختصة لرفع مستوى التدخل السريع والمفاجئ لمناطق الكوارث والقضاء على مشكلة نقص المعلومات التي يحتاج إليها الصحافيون في تغطية هذه المناطق.

وأشار موكيش كابيلا المدير العام لقسم العمليات والطوارئ بمنظمة الصحة العالمية إلى الأهمية الكبيرة في تشخيص إجراءات الطوارئ الطبية وبذل الجهود من أجل الإغاثة الإنسانية. وقال إن الدروس المستفادة من الكوارث التي حدثت مؤخراً مثل ظاهرة تسونامي في المحيط الهندي وزلزال كشمير تشير إلى أهمية الشراكة العالمية المنسقة لرفع قدرات التدخل السريع أو المفاجئ على المستوى الوطني والدولي في قطاع الصحة.

وأكد أن هذا الأمر يتطلب القيادة الملائمة وتطوير الشبكات المتعددة الجنسية والوكالات الداخلية لموظفي الإغاثة الطبية الإنسانية المؤهلين إضافة إلى السياسات، والأدوات وأنظمة الإسناد اللوجستية والتشغيلية الضرورية.

طوارئ التجمعات الكبيرة

ومن جهته أوضح د. موفق عطا البايوك زميل جمعية الهلال الأحمر السعودي أن موسم الحج إلى الأراضي المقدسة في مكة يعتبر أقدم وأضخم تجمع حاشد عرفته البشرية، ويقوم ما لا يقل عن 5,2 مليون شخص من كافة الأقطار الإسلامية بأداء مناسك فريضة الحج التي تتطلب تواجدهم في مناطق محددة في نفس التوقيت لمدة تتراوح بين 5 ـ 6 أيام. مما يؤدي إلى كثافة بشرية عالية تصل إلى 8 ـ 9 أشخاص في المتر المربع الواحد.

وأضاف أن جمعية الهلال الأحمر السعودي هي المزود الوحيد لخدمات الطوارئ الطبية في المملكة العربية السعودية الذي يدرك قدر الحاجة إلى توفير خدمات الطوارئ الطبية لهذا التجمع الكبير. وأشار إلى أن الخطة المعتادة لجمعية الهلال الأحمر السعودي تنحصر في الاستجابة لكافة نداءات الطوارئ من خلال نظام مركز المهمات.

وقال لقد كشفت دراسة حول هذا النظام استمرت خمسة أعوام عن أن عمل فرق خدمات الطوارئ الطبية يتمثل في نقل جميع المرضى «7000 إلى 9000سنوياً» إلى أقرب مركز طوارئ. وكان زمن الرحلة «من مركز المهمات والعودة إلى الخدمة» قد يصل إلى ثلاث ساعات من إجمالي 82% حجم الاتصالات في فترة الحجم خلال عام 1996.

وأضاف أن هذه النتائج هي السبب الرئيسي في بروز الحاجة إلى منهج أكثر فعالية وكفاءةً لتغطية هذه المنطقة بخدمات الطوارئ الطبية والتي كان يطلق عليها اسم »العلاج الميداني وتعكس هذه الخطة الأسلوب المتبع حاليا ويجري تنفيذه منذ ستة مواسم حج متتالية وتبين أنه من خلال استخدام هذه الخطة تم تقليص عدد جولات سيارات الإسعاف بمقدار 8,73%. وتركز النتائج على كفاءة وفعالية خدمات الطوارئ الطبية عند توفيرها في مواقع احتشاد الحجاج مقارنة مع نتائج الخطة السابقة التي كانت تقليدية بحتة.

وحول تنسيق جهود الإغاثة الدولية في السعودية استعرض محمد بن عبدالرحمن المغيضب منسق التجهيز للحج والاستجابة للطوارئ أبعاد وتجربة السعودية في توزيع مواد الإغاثة للكوارث الدولية الرئيسية، والتعاون السعودي مع وكالات الإغاثة الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية ومن أمثلة ذلك المساهمات الإنسانية السعودية: تسونامي، باكستان والقرن الإفريقي وتجربة السعودية في إنشاء المخيمات لإيواء ضحايا الكوارث.

ودعا ديفيد كاتورد رئيس التحليل والتقييم في برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة إلى توفير تقنيات إدارة المعلومات المتطورة لتحسين فعالية الاستجابة للحالات الطارئة واستخدام احدث التطورات وتطبيقات شبكة الإنترنت وأنظمة المعلومات الجغرافية )اةس( للاستجابة للطوارئ الطبيعية والمركبة.

وأما تيم لارج من وكالة رويترز فدعا إلى تجسير فجوة نقص المعلومات والتي تجعل من السهل على الصحفيين تغطية الكوارث، متسائلا عن عدم تصدر بعض الكوارث عناوين الصحف بينما تنتظر كوارث أخرى حتى يحين دورها للظهور إلى السطح؟

التنسيق المدني والعسكري.

من جهته أوضح إنجريد نوردستروم من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن التنسيق المدني والعسكري يختلف من كارثة لأخرى ومن موقف لآخر، ويتراوح بين التعاون والتعايش، إلا أن التنسيق يظل عنصراً أساسياً، وقال إن التجارب برهنت على أنه في حالة الكوارث الطبيعية أو التكنولوجية أو البيئية يعتبر استخدام مقومات الدفاع العسكرية والمدنية والتعاون مع الجيش عادة أمراً مقبولاً من قبل كل العاملين ويسمح التنسيق في التركيز حول تحسين فعالية وكفاءة الجهود المتضافرة.

وأضاف انه في حالات الطوارئ المعقدة فإن التعايش يوضح بشكل أفضل العلاقة بين المجتمعات الإنسانية والعسكرية، بحيث يركز التنسيق على تقليل المنافسة والصراع لكي يستطيع العاملون العمل في نفس المنطقة الجغرافية بأقل قدر من العراقيل لكل من نشاطات الطرف الآخر المشروعة.

دبي ـ السيد الطنطاوي: