جملة التغييرات المرتقبة في الأيام القليلة المقبلة محور حديث العاملين في الميدان التربوي على اختلاف مواقع عملهم وفي الوقت الذي تتناهى إلى مسامع الإدارات المدرسية أن صلاحيات كاملة ستمنح لهم للتصرف دون الرجوع إلى المناطق التعليمية إلا لإعلامها بالشيء لا أكثر ترتفع أصوات أخرى منادية بضرورة التوخي في اتخاذ مثل هذه الخطوة التي قد تؤدي إلى نشوب خلافات من نوع آخر على سطح الميدان تدخل فيها مصطلحات المحسوبية والمحاباة وعدم الإنصاف.
وفي الوقت الذي باركت فيه إدارات مدارس الذكور الفكرة أبدت بعض إدارات مدارس الإناث تخوفا من مغبة الوقوع فريسة للظلم نتيجة عدم الحياد في البت في المواضيع والاعتماد على قضية الميل القلبي في هذا الشأن وانعكاس الأمور الأسرية والمشاكل المختلفة إلى المعلمات إضافة إلى الغيرة الموجودة في طبيعة الأنثى دون غيرها والتي يمكن من خلالها أن تتحكم بأمور دون الرجوع إلى العقل والحيادية.
وقالت فاطمة مطر معلمة حاسوب في مدرسة الشارقة النموذجية للبنين إن هذه الخطوة إن ترجمت إلى واقع عملي لن تتم دون ضوابط من قبل وزارة التربية والتعليم لأن هذا يعني وقوع مزيد من الأخطاء فعلى الوزارة وضع محددات ولجنة للمراقبة حتى لا يقع الظلم على العاملين في المدارس وان لا يكون هناك قرار فردي، يجب مشاركة أطراف محايدة على درجة عالية من الوعي حتى لا تتخذ قرارات عشوائية أو جائرة، لافتة إلى أهمية منح المدارس صلاحيات أوسع حتى تشعر أنها قادرة على التغيير والتطوير يد بيد مع المؤسسات التعليمية الأخرى كي لا تكون المدارس مجرد متلقٍ بل شريك فعلي في صياغة الشكل الجديد لقطار التعليم.
وأوضحت جيهان إبراهيم المعلمة في مدرسة سودة بنت زمعة للتعليم الثانوي في عجمان أن واقع المرأة تغير كثيرا وأصبحت أكثر وعيا وعلما وقدرة على إدارة المنصب الذي تشغله إلا أنها لم تعط الفرصة الكافية لتأكيد ذلك مشيرة إلى أن اتخاذ قرار منح إدارات المدارس صلاحيات بعيدة عن مظلة المناطق التعليمية الذي تدرسه الوزارة الآن يحتاج إلى إعداد جيد حتى لا تكون القرارات التي تتخذ مبنية على العلاقة الشخصية والمحاباة لاسيما أن تركيبة المرأة تختلف عن الرجل والعاطفة لديها تغلب وتؤثر في حكمها بعكس الرجل، داعية إلى عقد دورات تدريبية تسبق تنفيذ القرار وتستهدف المديرات لتدريبهن على الإدارة بعيدا عن الذاتية والمصالح الشخصية، واستدركت المعلمة في القول حيث أكدت أن المديرات هن الأكثر قدرة في تقييم العاملات لديها بشكل دقيق باعتبار أنها الأكثر احتكاكا بهن وبالتالي فإن التقييم إذا كان حياديا سيكون بلا شك للصالح العام وليس العكس.
وبينت أن الخطر يكمن ويحيق بالقرار إذا دخلت المحسوبية والوساطة في الموضوع خاصة فيما يتعلق بإنهاء الخدمات أو التعيين فالظلم قد يؤدي بفصل معلمة على درجة عالية من الكفاءة وإبقاء أخرى لا تملك نصف مؤهلاتها بسبب المحسوبية وبالتالي فإن وجود لجنة مراقبة من الوزارة تراجع القرارات المتخذة سيضع الأمور في نصابها وسيمنع من اتخاذ موقف جائر هنا أو هناك.
من جانبها ترى منى الشيبة مديرة مدرسة مشيرف النموذجية في عجمان انه في حال إعداد قيادات تربوية مؤهلة لاتخاذ قرارات لصالح الميدان سيكون المقترح ذا فائدة عظيمة وسينهي العديد من العراقيل التي تقف في وجه المخططات والمشاريع التي تقترحها المدارس حيث ستخرج من مغبة الدخول في دوامة الروتين والإجراءات الرسمية وانتظار الموافقات التي تتطلب وقتا طويلا، مشددة على أن مديري ومديرات المدارس هم الأكثر قدرة على التقييم الصحيح والدقيق للعاملين في مدارسهم بحكم الاحتكاك المباشر والمتابعة المستمرة لكل عامل فيها إضافة إلى الخبرة الطويلة في المجال.
وتضيف مديرة مدرسة مشيرف النموذجية أن الاقتراح أمر طيب وسيدفع العاملين للالتزام أكثر إذ سيدركون أن تقييمهم والحكم عليهم سيبدأ من إدارة المدرسة المتواجدة طوال الوقت مشيرة إلى ضرورة وضع لائحة وزارية تحدد مسارات عمل الإدارات حتى لا يتم تجاوزها وأن يحاسب كل من يتجاوزها من خلال لجنة تخصصها الوزارة لهذا الشأن.
التخوف الذي أبدته بعض المعلمات لم يكن له وجود عند دينا محمد معلمة في مدرسة الشارقة النموذجية للبنين التي تعتقد أن الإدارة المتميزة إذا تسلمت صلاحيات كلية أم جزئية سوف تكون قادرة على أداء مهامها بكل اقتدار ، مشيرة إلى أن الفكرة التي تدرسها الوزارة ستحمل من الايجابيات الكثير وستصبح المدرسة قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها في وقت أسرع عوضا عن الدخول في متاهة الإجراءات.
واعتبرت اللامركزية حلا للعديد من الظواهر السلبية ووسيلة لتعزيز مكانة المدير والمعلم ووضعهما في المكانة التي تليق بهما. وقالت إن الحديث عن إساءة استخدام هذه الصلاحيات من قبل أي إدارة لا يعتمد إلا على الشخص نفسه وعلى مدى إخلاصه بالعمل مطالبة بتضافر جهود العناصر الميدانية كافة لأن أي مشاريع تطويرية من وجهة نظرها مهما بلغت قوتها وأهميتها لن تكون ذات شان ولن تحقق الغايات المرجوة منها.
محلك سر
وتجد بدرية الياسي مديرة مدرسة سلمى الأنصارية أن منح إدارات المدارس صلاحيات في المدرسة قرار صائب ولا يؤدي إلى مخاوف المعلمات منه لاسيما أن هذه القرارات تكون مرتبطة بالتعاون وإشراك مديري المدارس مع المنطقة التعليمية التي تحدد الأمور في لوائح معينة حيث إن وزارة التربية وضعت أمام أعينها خطورة منح مديري المدارس صلاحيات في عمليات التفتيش أو النقل مباشرة لما تدركه تماما بأن ذلك ربما يدخل في إطار الأهواء الشخصية والرغبات الخاصة إضافة إلى هناك بعض من المديرين والمديرات يفتقدون حسن التصرف والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة.
مشيرة إلى أنه من الضروري على وزارة التربية والتعليم في الخطوة المقبلة كونها تريد أن تتحول كل مدرسة إلى مؤسسة تعليمية تربوية مستقلة أن يتم تشكيل مجلس إدارة يعنى بكل مدرسة حيث يتمكن المديرون من الرجوع إليه وتبادل الأفكار والوصول إلى الحل المناسب ضمانا لعدم تحكم الأهواء الشخصية في المؤسسة التعليمية. وأضافت بدرية أنه من الضروري أن يتم منح مديري المدارس صلاحية في إظهار التقارير الخاصة بكل معلم ومعلمة حتى يطلعوا عليها من أجل ادراكم نقاط الضعف فيهم وتحسين مستواهم في المستقبل ولو بقيت هذه التقارير تخفى عليهم فان الميدان التربوي سيبقى محلك سر.
صلاحيات محددة
أما علياء المر معلمة اللغة العربية في مدرسة الراية الثانوية للبنات في دبي فتجد أنه في ظل تحول الوزارة إلى القضاء على المركزية ومنح الصلاحيات للمدارس لتحويلها إلى مدارس مستقلة إداريا حيث من المتوقع أن تتمتع المدارس بكافة المزايا التي تشمل عمليات التعيين وإنهاء الخدمات وتقييم المعلمين والرواتب وغيرها من الأمور الإدارية الأخرى التي كانت حكرا على الإدارات المعنية في وزارة التربية وذلك بعدما منح معالي الدكتور حنيف حسن المدارس العديد من الصلاحيات الأخرى منذ توليه مقاليد الوزارة فإن هذا القرار إذا تم تطبيقه بصورة كاملة على أرض الواقع فإنه سيشكل مشكلة حقيقية وذلك لأن ليس كل مديري المدارس على مستوى الدولة يتحلون بالكفاءة العملية والحيادية في التصرف، كما أن المديرين مكلفون بالعديد من المهام الإدارية التي تمنعهم من متابعة المعلمين بشكل دقيق، مشيرة إلى أن المديرين عليهم أن يمنحوا صلاحيات تتعلق بمؤهلات المعلمة ومستواها الوظيفي واتخاذ القرارات السريعة بفصل طالبة لأسباب عديدة وأهمها الجانب السلوكي أما فيما يتعلق بفصل معلمة فان الأمر يعد غاية في الصعوبة.
وتجد المر أنه لا بد من مراعاة وجود مديرين جدد في الميدان التربوي حيث لا يحق لهم أن يمنحوا الصلاحيات التي تمنح للمديرين القدامى وذلك لأنهم غير أكفاء في اتخاذ القرارات السرعة بعكس القدامى الذين تحكمهم الخبرة في التصرف والقدرة على التواصل مع الطالبات والمعلمات بشكل صحيح.
نواحي فنية فقط
أما أمينة العامري معلمة في مدرسة نموذجية في دبي فهي ضد قرار منح المديرات الصلاحيات الكاملة في المدارس ولا سيما فيما يتعلق بصلاحية التفنيش والتعيين وذلك لأن المديرة تتحكم بعواطفها ومشاعرها في التصرف وهي غير قادرة على إدارة مؤسسة تعليمية مصغرة تتضمن أكثر من 50 معلمة من كل النواحي إضافة إلى أن هناك مديرات جديدات في المدارس وتكون غير مدركة لطبيعة المعلمات وتتصرف بطريقة غير صحيحة، مشيرة إلى أن المديرة لها حرية التصرف والسلطة في التقارير الفنية والأكاديمية في المدرسة والخاصة بالمعلمات من خلال التحكم في مؤهلات المعلمات والأمور الوظيفية المتنوعة أما صلاحيتها في التفنيش غير جائزة ولا بد من وجود لجنة متخصصة لذلك، إضافة إلى أن المديرات.
معلمات خائفات
أوضحت معلمة من إحدى رياض الأطفال في دبي أن ليس كل مدير أو مديرة يخاف الله في التعامل مع المعلمين، مشيرة إلى أن مديرة الروضة التي تعمل بها وبمجرد إصدار قرار الصلاحيات عقدت اجتماعا موسعا مع كافة المعلمات تهددهن بأنها أصبحت قادرة على التحكم في مصير كل معلمة وتفنيشهن أو إحالتهن إلى التقاعد في حال إصدار تصرفات لا تعجبها متبعة أساليب غير ملائمة في الميدان التربوي.
وتؤكد المعلمة على أنها من ضمن مجموعة من المعلمات الرافضات للاستسلام للأوامر المديرة الزائدة عن الحد خاصة أنها تطلب من المعلمات الذهاب إلى مختلف المؤسسات المجتمعية من أجل الحصول على الأموال لتفعيل مشاريع الروضة، متسائلة أين تذهب إدارات المدارس ورياض الأطفال بأموال منحة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم البالغة 100 ألف درهم و60 ألفاً أخرى من وزارة التربية والتعليم.
استطلاع: نورا الأمير، منال خالد