كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، عن أن إسرائيل وسعت العزلة التي فرضتها على حكومة «حماس»، إلى السلطة الوطنية الفلسطينية نفسها بقطع الاتصالات الأمنية معها.
واستثنت من ذلك رئيس السلطة محمود عباس «أبومازن» بشكل شخصي، في وقت اقر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وقف المساعدات مؤقتا للحكومة الفلسطينية تزامن مع إعلان فلسطين بوصول 35 مليون دولار من إجمالي 80 مليون دولار تعهدت دول عربية بتقديمها لحكومة حماس.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة ل«البيان»، إن إسرائيل قطعت أمس جميع الاتصالات مع مكتب أبومازن وأوقفت التنسيق مع كبار معاونيه للتنقل داخل الأراضي الفلسطينية.
وقال مسؤول كبير في مكتب أبومازن إن السلطات لم تعد تتعامل مع مكتب الرئيس ولا مع مكتب الارتباط التابع للسلطة وان أيا من المسؤولين الفلسطينيين لم يعد قادرا على التنقل بين الضفة وغزة أو الدخول لإسرائيل بتنسيق مسبق عبر السلطة.
وقال إن الجانب الإسرائيلي أبلغ مكتب أبومازن بان أي مسؤول من الضفة يريد زيارة قطاع غزة أو العكس عليه التوجه شخصيا إلى مقار الإدارة المدنية الإسرائيلية كل في منطقته. وأضاف ان أبومازن هو الشخصية الوحيدة التي تقبل إسرائيل تنسيق تحركاته بين الضفة وغزة او للخارج.
وفي تعقيب له على ذلك، قال أبومازن أمس في كلمة ألقاها في مهرجان للطفل أقيم في رام الله: «إن القرارات التي تأخذها إسرائيل بالعزل والإجحاف واعتبار السلطة كيانا إرهابيا، تتناقض تماما مع الاتفاقات التي عقدناها معهم، وتتناقض مع القوانين الدولية لذلك نرفع صوتنا عاليا مطالبين بوقفها».
وأكد على أن الشعب الفلسطيني سيستخدم جميع الوسائل للخروج من العزلة التي تحاول إسرائيل فرضها عليه. ومضى يقول: «نحن شعب مسالم يريد حقوقه التي أقرتها الشرعية مذكرا بالموافقة على المبادرة العربية وعلى خطة «خريطة الطريق» الدولية للسلام».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت لمجلة «التايم» الأميركية ان عملية الفصل بين إسرائيل والفلسطينيين يمكن ان تتم نظرا للثقة والتفاهم بينه وبين الرئيس الأميركي جورج بوش ، بينما ذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية أمس أن اولمرت يعتزم وضع الحدود النهائية مع الفلسطينيين في نوفمبر عام 2008.
وأضافت أن اولمرت الذي وضع من قبل مهلة حتى عام 2010 يريد الآن أن يضمن استكمال خطته قبل انتهاء فترة الولاية الثانية للرئيس بوش أوائل عام 2009.
في موازاة ذلك، قال مسؤولون أوروبيون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أقروا أمس وقف المعونة مؤقتا للحكومة التي تقودها «حماس» في مسعى يرمي لممارسة ضغوط على الحركة حتى تعترف بإسرائيل وتضع نهاية للعنف وتقبل اتفاقات السلام القائمة.
وفي وقت لاحق أدان وزير الخارجية الفلسطينية محمود الزهار بشدة القرار الأوروبي بقطع المساعدات عن الحكومة الفلسطينية.وقال ان «الموقف الأوروبي لا يخدم الاستقرار والهدوء في المنطقة وينسجم مع الضغوط الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني».
ومع القرار الأوروبي باتت السلطة الفلسطينية على شفير الإفلاس، ولاسيما أن الدول العربية لم تقدم سوى جزء محدود من المساعدات التي تعهدت بتسديدها.
وقال وزير المالية الفلسطيني عمر عبدالرازق لوكالة «فرانس برس»: «لم نصل إلى الإفلاس من وجهة نظر قانونية لكننا عمليا لا نملك أموالا». وأوضح انه لم يتلق سوى 35 مليون دولار من الجزائر من أصل ثمانين مليون دولار تعهدت الدول العربية بتقديمها، واستخدم هذا المبلغ لدفع نفقات ورواتب لشهر فبراير».
وفي هذه الأجواء، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية ان وفدا إسرائيليا غير رسمي برئاسة النائب العمالي المنتخب عامي ايالون، سيتوجه إلى مدينة الدار البيضاء المغربية قريبا لإجراء مباحثات مع عدد من قياديي منظمة التحرير الفلسطينية «تحت رعاية ملك المغرب محمد السادس بمشاركة كبير مستشاريه اليهودي الأصل اندريه ازولاي».
وأوضحت الصحيفة «أن الهدف من تلك المحادثات هو الحفاظ على العلاقات مع الجهات المعتدلة في السلطة الفلسطينية على أمل أن تتولى من جديد زمام الحكم في حالة سقوط حكومة «حماس».
وأشارت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن يهودا لانكري والبروفيسور ايلي بار نافي سيشاركان في المحادثات عن الجانب الإسرائيلي وعن الجانب الفلسطيني سيشارك الوزراء السابقون ياسر عبد ربه وسفيان أبو زايدة وزياد أبو زياد.
وأفادت «معاريف» بأن «الطرفين سيسعيان فعلا على غرار اتفاقية جنيف، إلى التوصل إلى تفاهمات تثبت إمكانية التوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية من دون اتخاذ خطوات أحادية الجانب كخطة تجميع المستوطنات في الكتل الاستيطانية التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت».
لكن وزير شؤون الاسرى الفلسطيني السابق سفيان أبو زايدة نفى أمس ما أوردته معاريف. وقال «إن هذه الأنباء عارية عن الصحة تماماً»، مؤكداً على «رفضه المشاركة في مثل هذه الاجتماعات في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي جرائم القتل ضد أبناء الشعب الفلسطيني».
رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات:
