دعا معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه إلى التركيز على دور المرأة في ترشيد المياه وإدخال مفاهيم الإرشاد المائي في المناهج والمقررات الدراسية في جميع المراحل والتنسيق مع أجهزة الإعلام واستخدام شبكة الانترنت لتحقيق الأهداف المنشودة.

وقال معاليه خلال افتتاح الدورة التدريبية للتوعية البيئية التي نظمتها المنظمة العربية للتنمية الزراعية في مقر المركز الدولي للزراعة الملحية:

إن الزراعة هي المستهلك الأكبر للمياه في شبه الجزيرة العربية التي تتطلب فيه كميات كبيرة من مياه الري نظراً لارتفاع درجة الحرارة ومعدلات التبخر وشح في معدلات سقوط الأمطار ومحدودية الموارد المائية التقليدية، مشيراً إلى أن دول الإقليم تبذل جهوداً كبيرة لترشيد استخدامات المياه لأغراض الري الزراعي واستخدام موارد غير تقليدية.

وأضاف معاليه انه من أجل حماية تلك المصادر والمحافظة عليها فقد سعت دولة الإمارات بقيادة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات باتخاذ تدابير متنوعة.

منها إقامة السدود واستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ونشر شبكات الري الحديثة واستخدام تقنية تحسين التربة والزراعة المحمية وغيرها.

وعي المزارعين

وأكد معاليه أنه بجانب إدخال التقنيات الحديثة لا بد من بذل المزيد من الجهود لرفع وعي المزارعين ومستخدمي المياه بقضايا المياه في الإقليم والمتمثلة في ندرة الأمطار وتذبذب معدلات سقوطها وقلة المخزون الجوفي وتعرضه للاستنزاف والتملح نتيجة للضخ المتواصل في العديد من مناطق الإقليم.

وثمن دور المنظمة العربية للتنمية الزراعية وجهودها في إطلاق مشروع «التوعية المائية في الوطن العربي» وتمثل الدورة أولى ثمراته من أجل إعداد المدربين في إقليم شبه الجزيرة العربية ليقوموا بتدريب المرشدين الزراعيين في إقليمهم ضمن برنامج إرشادي مائي سيتم تنفيذه خلال المرحلة القادمة والذي سيغطي كذلك الأقاليم الأخرى في الوطن العربي.

واعرب معاليه عن ثقته بان المشروع سيساهم ان شاء الله في رفع مستوى الوعي المائي لكافة مستخدمي المياه بشكل عام والمزارعين بشكل خاص..لافتا إلى أهمية إشراك القيادات الريفية والتركيز على دور المرأة .

وإدخال مفاهيم الإرشاد المائي في المناهج والمقررات الدراسية بمختلف مراحلها وأهمية التنسيق الفعال مع أجهزة الإعلام المختلفة واستخدام وسائل نقل المعلومات (كشبكة الانترنت) في برنامج عمل هذا المشروع حتى يحقق أهدافه المنشودة.

وأكد على أن وزارة البيئة والمياه تولي الموضوع اهتماماً خاصاً لدوره في استكمال الجهود التي تقوم بها الدولة للمحافظة على الموارد المائية وترشيد استخدامها.

وفي ختام كلمته وجه معاليه الشكر للمنظمة العربية للتنمية الزراعية والمركز الدولي للزراعة الملحية وصندوق الأوبك للتنمية الدولية.

من جانبه أكد الدكتور محمد حسن العطار المدير العام للمركز الدولي للزراعة الملحية في كلمته ان الاهتمام العالمي بقضايا المياه تزايد مؤخراً نتيجة للتوسع السكاني الكبير الذي شهده العالم في القرن الماضي وما تبعه من استنزاف لمصادر المياه العذبة.

خصوصاً في الدول العربية التي تعاني أكثر من غيرها من نقص المياه والجفاف، حتى ان متوسط ما يحصل عليه الفرد في هذه الدول لا يزيد على 30 في المئة من متوسط حصة الفرد العالمية وتتناقص النسبة لتصل إلى حدود 3 في المئة فقط من منطقة شبه الجزيرة العربية، مشيراً إلى انه لا بد من الحفاظ على ما وهبه الله سبحانه وتعالى لنا لكي يكون سبباً للحياة.

وشدد على أنه لا بد من خلق أمة واعية وقادرة على مواجهة هذه التحديات قبل استفحالها لذلك يسعى المجتمع الدولي والبرامج الوطنية في الدول ذات العلاقة مع غيرها من الهيئات الحكومية وغير الحكومية على تدارك هذا الأمر من مختلف الجوانب.

وقدم الشكر إلى المنظمة العربية للتنمية الزراعية التي تبنت فكرة إقامة هذه الدورة التدريبية التي تبدأ اليوم بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في مجال المياه في عالمنا العربي.

وفي كلمة المنظمة العربية للتنمية الزراعية التي ألقاها سامي عبدالرزاق ممثل مدير عام المنظمة ان ندرة المياه التي قد تصل إلى حد الأزمة في العقود القليلة المقبلة تمثل تحدياً كبيراً يواجه البشرية في عالم يشهد زيادة ملحوظة في أعداد السكان وتزايدً واضحاً في الضغط على موارده المائية مما أدى إلى زيادة التنافس بين مختلف مستخدمي المياه.

وقال إن قطاع الزراعة أكثر القطاعات استهلاكاً للمياه وان الكثير من دول الوطن العربي تعاني من ندرة المياه، حيث تصل مساحة الوطن العربي الى حوالي عشر مساحة اليابسة في العالم.

إلا أن نصيبه من إجمالي أمطار اليابسة نحو 2 في المئة فقط والمياه السطحية فيه هي دون الواحد في المئة من الجريان السطحي في العالم.

وأوضح ان أكثر من 70 في المئة من الدول العربية تقع تحت مستوى حد الفقر المائي والذي يقدر بألف متر مكعب ـ فرد، حتى إذا استخدمت كل دولة ما هو متاح من مصادرها المائية، متوقعاً أن تقع الدول العربية تحت سقف حد الفقر المائي قبل نهاية الربع الأول من القرن الحالي، نتيجة تزايد السكان واحتياجات الفرد من الماء.

نصيب الفرد

وأشار إلى الأوضاع التي أملتها معدلات الاستخدامات الحالية للموارد المائية العربية والتي تعتبر مرتفعة للغاية مقارنة بالوضع العالمي .

حيث تقدر نسبة استخدام الموارد المائية بالدول العربية من جملة الموارد المتاحة من مختلف المصادر بحوالي 77 في المئة في حين تتراوح هذه النسبة في أقاليم العالم بين 8 ر0 في المئة في استراليا إلى 20 في المئة في أوروبا وبمتوسط يبلغ 8 في المئة على نطاق العالم.

وأكد أن نصيب دول إقليم شبه الجزيرة العربية من المياه المسطحة والجوفية لا يتعدى 8,6 في المئة ومتوسط نصيب الفرد السنوي من المياه المتاحة حوالي 311 متراً مكعباً، كما أن نسبة استخدام الموارد المائية في هذا الإقليم تصل إلى 143 في المئة أي ان هناك استنزافاً للمياه الجوفية غير المتجددة.

وأكد أن التحدي الأكبر الذي تواجهه المنطقة العربية يتمثل في ضعف الوعي بين الجماهير العربية وبالأخص بين مستخدمي المياه وهو من أبرز التحديات التي تواجه مستقبل الموارد المائية العربية.

وأكدت المنظمة العربية للتنمية الزراعية أنها أخذت على عاتقها مسؤولية تحقيق التنمية الزراعية المستدامة في المنطقة العربية ووظفت في سبيل تحقيق ذلك كل ما أتيح لها من موارد بشرية ومالية، حيث أعدت الدراسات والمسوحات الميدانية والتفصيلية لتقييم الموارد الطبيعية والإمكانيات المتوفرة في المنطقة للإنتاج الغذائي الآمن.

دبي ـ السيد الطنطاوي: