وصف وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الأوضاع في العراق بالحرب الأهلية، وذلك غداة تصريحات مشابهة للرئيس المصري حسني مبارك أثارت غضب بغداد التي طلبت من القاهرة توضيحات بشأنها، فيما اقر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بأن ما يجري في العراق هو مجزرة فظيعة.
وغداة مرور ثلاث سنوات على احتلال العراق استبعد سترو ان يكون العراق في حرب أهلية، لكنه اقر بحصول «مجزرة فظيعة» و«مذابح عدة» في كل أنحاء البلاد.
وقال إن «معظم الناس ومعظم القادة السياسيين في العراق يختلف رأيهم عن رأي الرئيس حسني مبارك أو (رئيس الوزراء العراقي السابق) اياد علاوي» اللذين يعتبران ان النظام الجديد في بغداد يعاني حربا أهلية.
وأضاف «صحيح ان الوضع بالغ الخطورة» لافتا إلى ان أبو مصعب «الزرقاوي وإرهابيي القاعدة والإرهابيين المرتبطين بالقاعدة إضافة إلى بعض عناصر المتشددين من حزب البعث السابق، يحاولون التسبب بحرب أهلية، ولكنهم لم ينجحوا حتى الآن رغم المجازر الضخمة.
وفي مقابل ترحيب الوزير البريطاني بتأثير المراجع الدينية وخاصة المرجع الشيعي البارز علي السيستاني في العمل على التهدئة، فانه ندد بتأخير القادة السياسيين في تشكيل حكومة جديدة.وقال ان «الأمر محبط جدا، لأن القادة السياسيين يأخذون وقتا طويلا للغاية من اجل تشكيل هذه الحكومة».
من ناحيته قال سعود الفيصل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس الذي يرافق الملك خوان كارلوس في زيارته إلى السعودية، ان «تعريف الحرب الأهلية ان الأهل يتحاربون (..) لا ادري ماذا يمكن ان نسمي (ما يجري) في العراق إلا حرباً أهلية».
وأضاف «هذا ما نأمل ان نتخطاه بالقيام بمجهود من قبل الجامعة العربية لجمع الأطراف العراقية عسى ولعل ان نوقف هذه الحرب التي ليس منها إلا المصائب على الشعب العراقي والكارثة للمنطقة». لكنه قال ان «المبادرة لإيقاف الحرب يجب ان تأتي من العراقيين أنفسهم».
وتطرق الفيصل إلى مسألة انسحاب القوات الأجنبية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق فاعتبر ان الحكومة العراقية هي التي يمكنها اتخاذ قرار بطلب انسحابها او استبدالها بقوات أخرى.
وأدلى الفيصل بتصريحاته في أعقاب تصريحات مبارك لقناة «العربية» الفضائية السبت، والتي قال فيها ان العراق يعاني حربا أهلية تهدد المنطقة، مشيرا إلى ان إيران لها تأثير كبير على الشيعة في العالم العربي. وأثارت تصريحات مبارك ردود فعل حادة من المجموعات الشيعية في المنطقة وعدد من القادة العراقيين .
وأشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس مجلس النواب (الأكبر سنا )عدنان الباجه جي إلى أن «ما ورد على لسان مبارك بشأن الإشارة إلى ولاء الشيعة لإيران مما يفهم على انه طعن في وطنيتهم وحضارتهم وانه عن غير قصد».
وأكد الجعفري على ان هذا التصريح «سبب إزعاجا لشعبنا العراقي من مختلف الخلفيات الدينية والمذهبية والقومية والسياسية وأثار أيضا استغراب واستياء الحكومة العراقية».
وأضاف ان «الحكومة العراقية وجهت بهذا الخصوص وزير خارجيتها (هوشيار زيباري) لطلب الإيضاح عبر القنوات الدبلوماسية». بشأن تصريحات مبارك التي أدلى بها لقناة «العربية» الفضائية أول من أمس.
وتابع الجعفري ان «ما أثار استغرابنا أيضا توصيف المشاكل الأمنية في العراق بأنها حرب أهلية في الوقت الذي اثبت فيه شعبنا انه بعيد كل البعد عن الحرب الطائفية فضلا عن الحرب الأهلية».
من جهته، أكد طالباني ان «التهمة الموجهة ضد أخوتنا الشيعية هي تهمة ظالمة وليس لها اي أساس». وأضاف «أملنا دائما كان ان يكون الصوت المصري إلى جانب العراق وان يساعدنا في مواجهة الإرهاب والفتنة الطائفية التي يريد الأعداء اثارتها في العراق».
من جانب آخر قال طالباني ان «المحادثات الأميركية الإيرانية حول العراق ستعقد في بغداد بحضور رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان». وأضاف ان «بعض المسؤولين العراقيين بالإضافة إلى زعيم الائتلاف الشيعي عبد العزيز الحكيم الذي تكرم وبادر إلى الدعوة»، سيحضرون هذه المحادثات أيضا.
وفي طهران اكد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا اصفي ان بلاده تستخدم نفوذها لتأمين «استقرار» المنطقة، مشيرا إلى ان «لإيران تأثيرا كبيرا في العراق، لكننا لا نستخدم هذا التأثير مطلقا للتدخل في الشؤون الداخلية العراقية. تأثيرنا روحي واستخدمناه دائما لتعزيز التفاهم والتقارب بين المجموعات الدينية والاثنية».
في هذه الأثناء حاولت القاهرة توضيح تصريحات مبارك، وقال الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد «ان ما قصده الرئيس مبارك هو التعاطف الشيعي مع إيران بالنظر لاستضافتها العتبات المقدسة».
في موازاة ذلك انتقد الحزب الإسلامي العراقي ( العرب السنة ) أمس ما آلت إليه الأوضاع في العراق بعد ثلاث سنوات على سقوط نظام صدام حسين.
أما هيئة علماء المسلمين أهم مرجعية سنية في العراق فاعتبرت أن الوضع في العراق «يزداد سوءا في شتى مجالات الحياة فقد جاء الاحتلال بالدمار الشامل واعتدى على المقدسات وانتهك الحرمات وفعل ما قصر عن فعله التتار يوم استولوا على بغداد».
بغداد ـ «البيان» والوكالات: