انطلقت أمس فعاليات »ملتقى أبوظبي الدولي للتدريب في مجال مجابهة انفلونزا الطيور 2006»، الذي يستضيفه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في مقره في أبوظبي .

ويشارك في تنظيم الملتقى البرنامج الوطني لتطوير مهارات الكوادر الطبية والمهنية بالدولة، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والمجلس العالمي للإصابات، والمجموعة البريطانية لإنقاذ الحياة، ومركز معلومات الكوارث الدولية الأميركي، ومركز حمد الدولي للتدريب.

والمجلس الأوروبي للإنعاش القلبي، والجمعية الأميركية للتمريض، وجامعة جورجيا، ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. ويحضر الفعاليات نخبة من الخبراء العالميين في مجال مجابهة الأزمات والكوارث بأنواعها الطبيعية والبيولوجية.

افتتح الدورة معالي الدكتور محمد سعيد الكندي، وزير البيئة والمياه الإماراتي، وأكد على اهتمام القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله)، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وعرض للجهود المبذولة لمواجهة احتمالات انتشار المرض من خلال تشكيل لجنة طوارئ وطنية لمتابعة مرض انفلونزا الطيور. وأشار معاليه إلى خلو الدولة من هذا المرض.

وقد شدد على أن تنظيم هذا الملتقى يأتي في إطار حرص الدولة على الوقاية من المرض، ورفع كفاءة العمل الجماعي وزيادة المحصلة المعرفية للكوادر الطبية والإدارية والتمريضية والفنية لزيادة جاهزيتها للتعامل مع الأوبئة بأنواعها، وتسليط الضوء على هذا المرض ونشر التوعية للوقاية منه، وإيجاد الإجراءات المقترحة الضرورية لمنع انتشاره.

وحث الدكتور الكندي المنظمات العالمية المعنية على عرض خبراتها وأن تتعاون مع الدول المحتاج للتصدي لهذا المرض الخطير.

وتلت كلمة معالي وزير البيئة والمياه، كلمة عايدة عبدالله الأزدي، نائب مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لشؤون خدمة المجتمع، التي أشارت إلى أنه وبفضل العولمة وتطور وسائل الاتصال والتنقل.

وفي ظل السرعة والسهولة التي تتسم بها حركة الأفراد في هذا العالم المُعولم، فإن الأمراض والأوبئة هي الأخرى أصبحت تتخطى حدود المحلية إلى نطاق العالمية؛ الأمر الذي يجعل مواجهة خطر انتشارها لا يقتصر على الجهود المحلية والوطنية إنما تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً.

وأضافت أن الإصابات بمرض انفلونزا الطيور التي اكتشفت أخيراً في مناطق جغرافية مجاورة، تمثل تنبيهاً على ضرورة أن تكون استعداداتنا بمستوى المخاطر الناتجة عن هذه الكارثة البيولوجية.

ويمكن أن يتحقق مثل هذا الاستعداد من خلال وضع خطة وطنية للتعامل مع المرض بمشاركة جميع المؤسسات المعنية، والاستفادة من الدروس المستخلصة حول كيفية الوقاية من المرض والسيطرة عليه في الدول الأخرى، وتطبيق المعايير الدولية المعتمدة للتعامل مع مثل هذه الأوبئة الخطيرة.

وشددت عايدة الأزدي على أن العالم يواجه أشد الأخطار المحتملة من هذا الوباء، ولاسيما إذا تحوَّل الفيروس وأصبح ينتقل من إنسان إلى آخر.

وأضافت انه من هنا فإن الوقاية من الوباء والسيطرة عليه واستئصاله أمور تتطلب تعزيز التعاون الإقليمي والعالمي، وما هذا الملتقى الذي يُعقد اليوم إلا تجسيد للتنسيق والتعاون بين المؤسسات المحلية والأطر الدولية في مواجهة هذا المرض.

واعتبرت أن الملتقى يوفر فرصة قيِّمة لتدريب الكوادر المهنية والطبية في الدولة في مجال مجابهة انفلونزا الطيور، ومن خلال سيناريوهات تضاهي الواقع باستخدام أحدث تكنولوجيا التدريب الطبي الافتراضي؛ بهدف الارتقاء بأداء هذه الكوادر وتحسين مهارتها.

ورفع مستوى جاهزيتها وكفاءتها العلمية التطبيقية، مبدية ثقتها بأن هذا الملتقى، الذي يحظى باهتمام الأوساط العلمية والطبية في الدولة، سيسهم في تعزيز درجة الاستعداد لمواجهة الكوارث الوبائية المحتملة، بما يؤدي إلى صون حياة الناس، والحفاظ على الثروة الداجنة، والإبقاء على مكتسبات المجتمع وإنجازاته.

وأكد الدكتور عادل الشامري، رئيس البرنامج الوطني لتطوير مهارات الكوادر الطبية والمهنية بدولة الإمارات ورئيس ملتقى أبوظبي الدولي للتدريب في مجال مجابهة انفلونزا الطيور، أن الملتقى يعد أول ملتقى تدريبي تخصصي من نوعه على مستوى الشرق الأوسط.

وسيكون النواة لبرنامج تدريبي مكثف سينتج 300 من الكوادر الوطنية مهيأة للتدريب في مجال مجابهة الكوارث البيئية والطبيعية على أن نتمكن في السنة المقبلة من إنتاج ألف كادر تدريبي وطني والسنة التي تليها 1500، مما سيجعل الإمارات الرائدة في مجال الاستعداد لمواجهة أي نوع من الكوارث التي قد تواجهها.

من جانبه أشار الدكتور فريدريك بلوميرز، الخبير التدريبي في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومدرب ضمن الطاقم التدريبي الإماراتي لتطوير المهارات في مجال الكوارث والأزمات ومجابهة انفلونزا الطيور، إلى أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البرنامج الوطني و«الفاو« لتأسيس هذا البرنامج التدريبي لتطوير المهارات والذي يعد نقلة نوعية في مجال التدريب الطبي ويركز على اكتساب المهارات والتطبيق العملي.

كما نوه الدكتور فريدريك بأهمية التعاون والتنسيق بين جميع القطاعات الحكومية والخاصة والاستفادة من هذه البرامج التدريبية، مشيراً إلى استمرارية الدورة لمدة يومين حيث سيتم تقويم المشاركين عمليا ونظريا واختبار الكفاءات المميزة لتكون نواة لطاقم تدريبي وطني.

وحسب الخطة الموضوعة سيتم تنظيم خمسة برامج تدريبية على مدار السنة لتدريب ما يزيد على 300 كادر طبي من الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنه كان لدولة الإمارات الريادة في المبادرة لتأسيس هذا البرنامج التخصصي التدريبي في منطقة الشرق الأوسط.

أبوظبي ـ «البيان»: