أكثر من ثماني سنوات مضت على سبع خريجات جيولوجيا بإمارة الفجيرة دون أن يجدن وظيفة مناسبة، رغم سعيهن لجهات عدة للحصول على الوظيفة في مجال تخصصهن دون جدوى، حيث بات شبح عدم الاستفادة من الشهادة التي حصلن عليها، والتقاعد قبل الحصول على الوظيفة هاجساً يؤرقهن، لأن معظمهن تخطين الثلاثين عاماً، وتضاءلت فرص الحصول على وظيفة.
الخريجات اشتكين من تجاهل وزارة التربية والتعليم لهن، وعدم تعيينهن بوظيفة معلمة جيولوجيا أو أمينة مختبر رغم اجتيازهن كافة الامتحانات والمقابلات التي تسبق التعيين.
وقالت عائشة خلفان من الفجيرة انها التحقت في عام 1995 بقسم الجيولوجيا بناء عن رغبة واقتناع بأهمية التخصص لأنه يرتبط بشريان الحياة المائي وعصب التطور البترولي وكذلك التربة والصخور والمعادن وغيرها من المصادر المهمة والضرورية .
والتي يصعب الاستغناء عنها. وأضافت أنها فوجئت عندما همت بالبحث عن عمل وتقديم طلبات للالتحاق بوظائف بعدم وجود المؤسسات والشركات التي تقبل طلبات تخصص الجيولوجيا، والأدهى من ذلك أن ميدان التربية والتعليم رغم الوعود الكثيرة والمقابلات العديدة التي تم اجراؤها مع طالبات الجيولوجيا.
وتم اجتيازها بنجاح الا انهن لم يعينَّ حتى الآن بالرغم من وجود شواغر عديدة تكاد تكون بالعشرات في الساحل الشرقي في تخصص أمينات مختبر.
وأكدت أن طالبات الجيولوجيا بالساحل الشرقي يكاد يصيبهن اليأس في الحصول على وظيفة، فمعظمهن تجاوز الثلاثين عاماً، وأصبحت فرص الحصول على وظيفة تتضاءل.
مشيرة إلى أنها تستطيع العمل في مجال التربية والتعليم بوظيفة أمين مختبر أو وظيفة معلمة جيولوجيا كما لديها القدرة في العمل بوزارة البيئة والمياه حيث تلقت تدريباً كافياً للعمل في مجال الزراعة والتربة والمياه.
وأوضحت سعاد محمد خريجة عام 1998 انه تقدمت فور تخرجها إلى وزارة التربية والتعليم لشغر وظيفة أمينة مختبر بناء على توجيهات المسؤولين في الوزارة بذلك الوقت لوجود شواغر بالعشرات في هذه الوظيفة.
وانها اجتازت المقابلة الشفوية وتم وضع اسمها على رأس القائمة في التعيين، وتم اخطارها بضرورة استكمال اجراءات التعيين وسيتم الاتصال بها بعد فترة وجيزة لتعيينها بوظيفة أمينة مختبر.
وتضيف أنها عندما راجعت التربية للاستفسار عن طلب توظيفها تم إخطارها بضرورة تقديم طلب توظيف جديد بوظيفة أمينة مختبر، ما أصابها بإحباط شديد؛ ملمحة أنها شعرت بأن التربية تتنصل ومنها ومن طالبات الجيولوجيا ولا تريد الاستعانة بهن، فتارة تطلب منهن التقدم لوظيفة جيولوجيا وتارة لوظيفة أمينة مختبر لإضاعة الوقت فقط.
وقالت شيخة محمد: يوجد نقص كبير في وظيفة أمينات مختبر بالدولة وإن طالبات الجيولوجيا مهيئات ولديهن الاستعداد الكافي للعمل في هذا المجال، أو في مجال تدريس مادة الجيولوجيا للصف العاشر أو مواد العلوم للصفوف التأسيسية حلقة أولى، وإن طالبات الجيولوجيا مع هذا الباب الواسع لا يزلن ينتظرن عملاً مناسباً في الفجيرة من دون جدوى.
وقالت بدرية عبيد خريجة عام 2000 إنها حاولت أن تزيد من إمكاناتها وتطوِّر من ذاتها من أجل سرعة الحصول على وظيفة فقامت بالالتحاق بـ 6 دورات فحصلت على شهادة رخصة قيادة الحاسب الآلي (icdl) وثلاث شهادات باللغة الإنجليزية.
وتدربت في مؤسسات عدة بلا أجر، لزيادة الخبر والكفاءة من أجل الحصول على عمل مناسب لكن كل ذلك لم يشفع لها حتى الآن في الحصول على أي عمل، مشيرة إلى أنها تقدمت لجهات عدة منها التربية والتعليم والبلدية والشرطة بلا جدوى وإنه أصبح يراودها اليأس والإحباط كلما تقدم بها العمر فهي تبلغ الآن 30 عاماً.
أما سندية سويدان فتؤكد أن الواسطة أصبحت أهم من الشهادة، بدليل تعيين العديد في أماكن لا تناسب كفاءاتهن العلمية والعملية، مطالبة بضرورة النظر بعين الرأفة إلى خريجات الجيولوجيا قبل أن يفوتهن قطار التوظيف ويتقاعدن قبل أن يحصلن على وظيفة.
من جهته، أكد علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لتخطيط وتنمية الموارد البشرية أن وزارة التربية ارتأت عند تحويل طلبات توظيف خريجات الجيولوجيا من معلمات جيولوجيا إلى أمينات مختبر إعطاء فرصة أكبر لهن في التوظيف حيث ان مادة الجيولوجيا تُخصَّص لها حصة واحدة فقط في الأسبوع.
مشيراً إلى أنه تم إجراء مقابلة لهن، ووضع من اجتزنها على قوائم الانتظار، حتى تصدر الدرجة المالية لتعيينهن، حيث لا تزال الأولوية في التعيين تقتصر على المعلمين والمعلمات، ما أدى إلى تراكم أعداد كبيرة من التخصصات المساعدة من أمناء المختبرات والاختصاصيين الاجتماعيين وأمناء المكتبات.
وأضاف في ردّه على شكوى خريجات الجيولوجيا في الفجيرة أن وزارة التربية تسعى في الوقت الراهن إلى توفير درجات مالية للوظائف المساعدة وأنها تأمل في الفترة القليلة المقبلة أن يتم وضع حل لهذه التخصصات، لأنها تُعتبر أيضاً من الوظائف الضرورية والمكملة للعملية التعليمية، والتي لا يمكن الاستغناء عنها.
الفجيرة ـ فراس العويسي: