أشاد الرئيس الصومالي يوسف عبدالله أحمد بالجهود الخيرة اللامحدودة التي تقوم بها الإمارات لإغاثة الجوعى في القرن الإفريقي.

ونقل عن أحمد قوله أنه يتابع بإعجاب الدور الإنساني الفاعل لدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً لرفع المعاناة عن جميع متضرري الجفاف في بلاد الصومال والدول الأخرى في القرن الإفريقي.

وطلب الرئيس الصومالي من رئيس وفد الهلال الأحمر الإماراتي نقل شكر وتقدير حكومة وشعب الصومال لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي على اهتمام الأشقاء في الإمارات بالمعاناة الإنسانية الموجعة في القرن الإفريقي وجهودهم الخيرة الجادة لإنقاذ المتضررين من جوعهم وعطشهم ومرضهم وتشردهم داعياً إلى إرسال وفود إغاثية إلى داخل الصومال.

وكان الدكتور صالح الطائي رئيس وفد الهلال الأحمر لإغاثة منكوبي الجفاف في القرن الإفريقي التقى خلال وجوده في نيروبي العاصمة الكينية مسؤولين كبارا في الحكومة الصومالية الذين نقلوا له تقدير رئيس جمهورية الصومال بالدور الإماراتي الفاعل في الساحة الإنسانية الإفريقية والعالمية.

وبحسب هؤلاء المسؤولين الصوماليين فإن الإمارات ممثلة في سفيرها الإغاثي الهلال الأحمر تكون حاضرة بقوة ميدانياً وأينما وقعت الكوارث بأنواعها.

وقبل ختام زيارته للمناطق المتضررة من الجفاف والمجاعة التي استغرقت أكثر من أسبوع، قام الوفد بتوقيع عقد مع مصنع كيني لشراء 80 طناً من حليب الأطفال المزود بكميات من البروتينات لتغذية الأطفال المصابين بالهزال وسوء التغذية والجفاف.

وأعرب رئيس الوفد صالح الطائي عن أمله في أن يساهم الحليب في إنقاذ الآلاف من الأطفال المنهكين صحياً، حيث سيتم توزيعه على مستشفيات جاريسا ومايزيرا ودلواجير.

كما اتفق الوفد على تزويد قسم مرضى السل في مستشفى انديرا وعددهم يزيد على المئة مريض، بالحليب لتمكينهم من مقاومة المرض القاتل الذي من أبرز أسباب انتشاره بالقرن الإفريقي سوء التغذية وانعدام الخدمات الصحية بشقيها العلاجي والوقائي.

وفي إطار الجهود المشتركة بين الطرفين في مجال الأنشطة الإغاثية قدم الصليب الأحمر الكيني إلى الهلال الأحمر الإماراتي قائمة بالمشاريع والخطط المستقبلية الإغاثية المقترحة وتشمل توفير فرق طبية ومستشفى ميداني أو عيادة متنقلة تتولى مهمة توفير الخدمات الصحية لأهالي القرى النائية، حيث يموت الناس بالأمراض.

كما تتضمن المقترحات توفير تناكر متحركة لجلب مياه الشرب ومعدات لتثقيفها بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع حفر آبار ارتوازية وسطحية وبناء السدود وإنشاء وحدات للتغذية في مناطق تجمع المشردين والجياع وتوفير المواد الغذائية والأدوية والمواد الطبية إلى جانب تجهيز المستشفيات في المناطق التي تعاني من آثار الجفاف.

وفي هذه الأثناء تنظر هيئة الهلال الأحمر في دعوة منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» لتنفيذ برنامج لتطعيم الأطفال ضد مرض الحصبة كأحد الأمراض الفتاكة المهددة لحياة الأطفال والتي من بينها الكوليرا والملاريا والسل.

ووفقاً للتقارير المتوفرة بهذا الخصوص فإن تلك الأمراض تهدد حياة 73 ألف طفل هم أيضاً في أسوأ حالاتهم الصحية نتيجة سوء التغذية.

ومن المعلوم أن المنظمة الدولية «اليونيسيف» لجأت إلى الهلال الأحمر لدفع جهودها في القرن الإفريقي اعتماداً على تجربة سابقة مقنعة هي قيامه بإرسال فريق طبي ساهم في إنجاح حملة التطعيم التي نظمتها اليونيسيف لمنكوبي زلزال كشمير.

وإلى جانب ذلك طالبت منظمة اليونيسيف إمدادها ببعض الأدوية والتطعيمات اللازمة بالإضافة إلى الحليب الخاص بالأطفال المنهكين بدنياً.

ويمثل مشروع تعليم أطفال القرن الإفريقي ضحايا الجفاف أحد الهموم المزعجة التي تطمح اليونيسيف في معالجتها عن طريق الهلال الأحمر. ووفقاً لما هو مقترح فإن الحل سيكون من خلال نصب خيام لتكون فصولاً دراسية في المناطق التي تفتقر لمدارس دائمة مما يدفع بالأطفال للدراسة تحت الأشجار الشوكية.

ويقول الطائي: بالنسبة لنا في الهلال الأحمر، فإن تعليم أطفال القرن الإفريقي من أولويات اهتماماتنا وانطلاقاً من تجربة سابقة في هذا المجال كانت في أعقاب زلزال كشمير وأنه يمكن التغلب على مشكلة الفصول الدراسية للأطفال عن طريق نصب الخيام المجهزة خصيصاً لهذا الغرض.

ومن جانبها، أعلنت منظمة اليونيسيف عن رصد مبلغ 70 مليون دولار هذا العام لمكافحة مرض الملاريا في دول القرن الإفريقي يخصص منها 5 ,3 ملايين دولار لشراء الناموسيات الواقية من البعوض الناقل لمرض الملاريا في دول القرن الإفريقي بالإضافة إلى المبيدات اللازمة لمكافحة الحشرات.

وشدّد الدكتور الطائي رئيس وفد الإمارات على أهمية مشروع الوقاية من الملاريا، مشيراً إلى أنها من العوامل المدمرة للإنسان والاقتصاد في منطقة القرن الإفريقي.

وأضاف أنه بناء على ما ورد في الإحصائيات فإن 100 طفل يموتون يومياً متأثرين بمرض الملاريا الذي يعد واحداً من أكثر الأمراض انتشاراً في مناطق المجاعة بالقرن الإفريقي.

وقد أعرب رئيس وفد الهلال الأحمر الإماراتي عن سعادته بالنتائج التي تحققت خلال زيارة الوفد. ووعد بنقل صورة أكثر شفافية عن طبيعة الأوضاع الانسانية في القرن الإفريقي الى المسؤولين في الهلال الأحمر لتحديد أبرز الاحتياجات وأشكال الدعم والمساعدة في ضوء برامج حملة الإغاثة للمتضررين.

وأكد على أهمية دور المحسنين في الدولة من مواطنين مقيمين ومؤسسات وأفراد لدفع جهود الإغاثة نحو أهدافها المرجوة.

وأوضح الطائي ان حملة الهلال الأحمر ليست مقتصرة على مناطق محددة في كينيا وإنما تشمل جميع المتضررين أينما وجدوا في شمال وجنوب الصومال وجيبوتي وتنزانيا.

مشيراً إلى ان الهيئة قامت بإرسال مواد إغاثية إلى دول القرن الإفريقي عبر ميناء بربرة وكسمايو ومطار نيروبي وقد تم توزيع كميات كبيرة منها على المتضررين أثناء تواجد الوفد بينهم.

كينيا ـ سليمان الماحي: