في موازاة تصعيد إسرائيلي مبرمج، راح ضحيته 8 شهداء فلسطينيين امس لجر الحكومة الفلسطينية الجديدة إلى مواجهة سيضع مجلس الوزراء الإسرائيلي اليوم خطوطها الرئيسية، أطلق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» تحذيراً من أن خطة إسرائيل المنفردة لفرض حدود نهائية في الضفة الغربية ستؤدي إلى تفجير انتفاضة ثالثة خلال 10 سنوات.
في موازاة تمسك وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار بمشروع «الدولتين» الذي يتوقع أن يقدمه إلى اجتماع الحكومة المقبل، في مسعى يهدف إلى رفع الحصار المالي عن السلطة من دون أن يلزم حركة «حماس».
وفي أبرز المواقف السياسية الفلسطينية خلال الساعات الماضية، أبلغ ابومازن صحيفة «الغارديان» البريطانية، بأن رئيس وزراء إسرائيل المكلف إيهود اولمرت سيعرض احتمالات التوصل لسلام طويل الأمد للخطر إذا رفض التفاوض للتوصل إلى اتفاق «عادل» مع الفلسطينيين.
وأضاف أن «الإسرائيليين يقولون.. حسنا سنفرض حلاً منفرداً.. وهو ما يعني أنهم سيؤجلون ويؤخرون.. ولن يحلوا المشكلة.. بعد عشر سنوات سيشعر أبناؤنا أنه أمر غير عادل وسيعودون إلى النضال.
مشيراً إلى أن هناك فرقا بين خطة «فك الارتباط» عن غزة وبين خطة التجميع التي يقودها اولمرت، فـ «إسرائيل أخلت المستوطنات في غزة .
وانسحبت ولكن في الضفة ستضع الحدود وستقول لنا هذه دولتك. الإسرائيليون يريدون أن تكون دولتنا داخل الجدار من دون مفاوضات... لن يقبل أحد بهذا والمقاومة ستستمر».
وعبر أبومازن عن خشيته من احتمال أن تحاول إسرائيل عزله وبنفس الطريقة التي اتبعتها مع سلفه الراحل ياسر عرفات،الذي منعته أيضا من السفر بحجة رفضه التفاوض معها.
وقال إن الضغوط التي يمارسها الغرب على حركة «حماس» التي شكلت الحكومة الفلسطينية في الأسبوع الماضي بدأت تحقق نتائجها مشيرا إلى حالة الفوضى التي ظهرت بين أعضاء الحكومة بسبب مسألة الاعتراف بإسرائيل عبر القبول بحل الدولتين.
إلى ذلك، كشف مصدر مسؤول في الحكومة الفلسطينية، عن أن وزير الخارجية الزهار سيقدم إلى الاجتماع المقبل للحكومة مشروعا لتبني حل «الدولتين». وقال المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ «البيان» إن الموقف الجديد يلزم الحكومة .
ولا يلزم حركة «حماس»، مشيراً إلى أن الحركة ستواصل مواقفها السياسية المعلنة القائمة على أن «فلسطين هي أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عنها». وأوضح أن الموقف الجديد للحكومة يأتي بهدف رفع الحصار المالي عنها والذي أدى إلى عجزها عن دفع رواتب موظفيها عن شهر مارس الماضي.
وقد يؤدي إلى وقف إنشاء «الحكومة الموازية» الذي تقوم به حركة «فتح» في مكتب ابومازن، وهو الملف الذي كان محل تجاذب حاد في لقاء الرئيس الفلسطيني ورئيس وزرائه إسماعيل هنية في غزة ليل الجمعة، والذي كشفت مصادر صحافية عن أن أجواءه سادها الاضطراب.
وهو ما ظهر على قسمات وجه هنية وهو يخرج من مقر الرئاسة ليجيب على أسئلة الصحافيين، عبوساً ومتوتراً على غير عادته وهو صاحب الوجه المبتسم.
وقالت مصادر مطلعة على تفاصيل الاجتماع، إنه كان صعبا للغاية وشهد احتداداً من قبل الطرفين وصل أحياناً إلى الصراخ، وعلى وجه الخصوص الرئيس أبومازن، والذي قيل إنه كلما احتد أكثر طالب هنية ووزراءه بتأمين الرواتب التي استحقت للموظفين.
وفي موازاة ذلك، كان الوضع الميداني في الأراضي الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، يضع المزيد من الضغوطات على السلطة الفلسطينية، رئاسة وحكومة، فأمس واصل جيش الاحتلال عدوانه على غزة، اغتيالاً لناشطي الأجنحة العسكرية للفصائل وقصفاً من الجو والبر.
وعلى الضفة الغربية اقتحاما وحملات دهم واسعة، كانت حصيلتها سقوط 15 شهدا خلال الـ 24 ساعة الماضية منهم ستة سقطو في غارة جوية علي خانيونس في وقت متأخر الللية الماضية. وقالت مصادر فلسطينية ان مروحية اسرائيلية اطلقت ثلاث صواريخ على مركز لكتائب احمد ابو الريش المرتبطة بحركة فتح.
وذكرت وكالة «يونايتدبرس انترناشيونال» أمس أن حكومة اولمرت ستقر اليوم (الأحد) توصيات الجهاز الأمني القاضية بمواصلة تنفيذ سياسة التشدد ضد الفلسطينيين.
وسيبحث اولمرت مع وزرائه الأعضاء في المجلس الوزاري المصغر في كيفية مواجهة صعود «حماس» إلى سدة الحكم في السلطة الفلسطينية. وأفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن هذه الإجراءات تشمل مواصلة سياسة الاغتيالات المكثفة بحق الناشطين، وتجميد تحويل المستحقات المالية إلى السلطة الفلسطينية، ومنع الحركة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن القرارات التي سيتم اتخاذها ستصعّب على الحركة الاستمرار في السيطرة كحكومة.
وأضافت المصادر أن «كل من يشارك في التخطيط أو الدفع باتجاه تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية سيكون عرضة للاغتيال من دون استثناء وحتى لو كانوا يشغلون مناصب رسمية في الحكومة الفلسطينية».
رام الله ـ ماهر إبراهيم :غزة ـ محمد إبراهيم:
