تصاعدت المخاوف من انزلاق العراق إلى الحرب الأهلية مع حلول الذكرى الثالثة لسقوط بغداد التي تحل اليوم ، وفيما حذر الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم من الانزلاق إلى نزاع طائفي وصف رئيس الوزراء العراقي السابق أياد علاوي في تصريحات ل«البيان» ما يجري بأنه مرحلة من مراحل الحرب الأهلية.

واعتبر الرئيس المصري حسني مبارك أن العراق يعيش بالفعل حربا أهلية وقال إن انسحاب الأميركيين سيكون «مصيبة». فيما طالب السفير الأميركي في العراق بالعمل على وقف العنف الطائفي بالتزامن مع انفجار جديد قرب مزار شيعي أوقع ستة قتلى .

ودعا الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الشيعة إلى الصمود أمام ما وصفه بحملة من جانب زعيم تنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي لإشعال حرب أهلية بتنفيذ تفجيرات مثل التي تعرض لها مسجد براثا في بغداد أول من أمس.

ومع تحذيره من الانجرار إلى حرب أهلية قال الحكيم لآلاف من أنصاره ان الشعب العراقي الواعي الذي يطيع المؤسسات الدينية لا يجب أن يستسلم للنزاع الطائفي الذي هو جزء من حملة الزرقاوي والجماعات المرتبطة به من أجل إشعال حرب طائفية مضيفا أن العراق لن يسقط في فخ الحرب الطائفية التي تنتهجها جماعات الزرقاوي.

ومن جانبه قال نائب وزير الداخلية العراقي حسين علي كمال لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إنه يعتقد أن البلاد في حالة حرب أهلية منذ عام كامل.

وأشار كمال وهو أول مسؤول عراقي بارز في الحكومة الحالية يقول إن البلاد تعيش حربا أهلية إلى أن مظاهر الحرب تتمثل في قتل الشيعة والسنة والأكراد والمسيحيين وتفجير الكنائس والحسينيات والمساجد.

كما اعتبر رئيس الوزراء العراقي السابق أياد علاوي في تصريحات لـ «البيان» في العاصمة الأردنية عمان أن العراق يعيش حاليا مرحلة من مراحل الحرب.

وعن قراءته خريطة المستقبل العراقي للعام المقبل قال إن «الخريطة معقدة جداً فلا يزال الوضع غير واضح وموجة العنف في تصاعد وكما وصفتها أنا فالحالة في العراق هي مرحلة من مراحل الحرب الأهلية لكننا لم نصل إلى نقطة اللاعودة بعد وعلينا أن نعمل بجد لكي لا نصلها».

وردا على سؤال حول موقفه من تصريحات رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق د. حارث الضاري التي أشار فيها إلى أن ما يزيد على الـ 40 ألف عراقي قتلوا في عهد حكومة إبراهيم الجعفري، قال علاوي: «أنا لا امتلك معلومات دقيقة عن أعداد القتلى نتيجة العنف الطائفي والانفلات الأمني لكن من الواضح أن العراق في مأزق ومأزق كبير جداً».

واعتبر علاوي أن تصريحات إيران والولايات المتحدة بشأن حوار بينهما حول العراق، «دليل ساطع على وجود دور وتدخل لإيران في العراق وفي الجوار».

ومن جانبه اعتبر الرئيس المصري أمس أن العراق يعيش حربا أهلية وأوضح في حديث مع قناة «العربية» الفضائية بثته مساء أمس أن «الحرب ليست على الأبواب. هناك حرب أهلية تقريبا بدأت. شيعة وسنة وكرد والأصناف التي جاءت من آسيا (..) العراق مدمر تقريبا حاليا».

وأضاف «إذا انسحب الأميركيون الآن ستكون مصيبة. الحرب ستشتعل أكثر بينهم (العراقيون) (..) وقوى كثيرة ستدخل ،إيران تدخل وهذا وذاك». وقال إن العراق سيكون في هذه الحالة «مسرحاً لحرب أهلية بشعة وبعد ذلك ستشتعل العمليات الإرهابية ليس في العراق فقط بل في المنطقة كلها».

واعتبر مبارك أن ولاء اغلب الشيعة في المنطقة هو «لإيران وليس لدولهم». وقال ردا على سؤال حول التأثير الإيراني في العراق «بالقطع إيران لها ضلع في الشيعة (..) الشيعة 65 بالمئة من العراقيين وهناك شيعة في كل هذه الدول وبنسب كبيرة والشيعة دائما ولاؤهم لإيران. اغلبهم ولاؤهم لإيران وليس لدولهم».

كما دعا السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد العراقيين جميعا إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى أعمال عنف طائفي بعد التفجير الذي أدى إلى مقتل ما يزيد على 80 عراقيا أول من أمس.

وطالب زاد في بيان مشترك مع قائد قوات التحالف الجنرال جورج كايسي العراقيين في الذكرى الثالثة للإطاحة بالنظام السابق، بتشكيل حكومة كفوءة تمثل جميع الفئات. وأكدا أن «يوم الحرية للعراقيين (سقوط النظام) هو وقت للتفكير بما حدث ومن الضروري أن يحدث. رغم التقدم الكبير لا يزال هناك الكثير مما يجب عمله.

علينا الاستمرار في المساعدة من اجل قيام ديمقراطية قوية وناجحة. وأضاف البيان «يجب على القوات الأمنية الشرعية وقف العنف الطائفي. يجب ضمان امن التجمعات السكانية للسماح بتجذر المؤسسات وانتعاش الأعمال». وتابع أن «عدد القوى الأمنية تضاعف من 127 ألفاً إلى 250 ألفاً أواخر العام الماضي.

هناك حالياً فرقتان عسكريتان و13 لواء و49 فوجاً يتولون مهام أمنية في العراق». وقال البيان إن «75 في المئة من هذه الألوية والأفواج ستقود بحلول أواخر الصيف العمليات ضد المسلحين بدعم من قوات التحالف».

وفي احدث تطور امني غداة الهجمات الانتحارية على مسجد براثا في بغداد أعلنت مصادر أمنية وطبية أمس مقتل ستة أشخاص وإصابة 21 آخرين بجروح في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري في المسيب جنوب بغداد. وأوضح مصدر امني أن «الانفجار وقع على طريق رئيسي يؤدي إلى مراقد أولاد مسلم بن عقيل بن الإمام علي».

وأضاف أن «الانفجار استهدف مواكب الشيعة الذين اعتادوا التوجه سيرا إلى المراقد التي تبعد ثلاثة كلم شمال المسيب». ووقع الانفجار في وقت كان أهالي ضحايا الهجمات الانتحارية التي استهدفت مسجد براثا يشيعون أبناءهم في أجواء طغت عليها مشاعر الغضب والانفعال.

وحملت النعوش التي لفت بالعلم العراقي فيما هتف المشيعون بالموت «للإرهاب والإرهابيين والصداميين والزرقاويين» نسبة إلى الأردني المتشدد أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين.

بغداد ـ عمان ـ «البيان» والوكالات: