قرار وزير العمل بشأن وضع حد أدنى لأجور المواطنين كشرط لاستفادة المنشآت من مزايا التوطين التي حددتها الوزارة سابقاً.. هل يساهم بالفعل في الإسراع بمعدلات التوطين في القطاع الخاص ؟!

وهل المعدلات التي حددتها الوزارة كأجور للمواطنين يمكن أن تشجعهم للعمل في العمل الخاص مقارنة برواتب نظرائهم من المواطنين في القطاعات الحكومية أو بعض الوافدين في القطاع الخاص ذاته ؟

وهل يفتح ذلك مجدداً الحديث حول الدعوات السابقة بضرورة وضع حدود دنيا لرواتب وأجور العاملين في القطاع الخاص، الذي كان ولا يزال مرفوضا من قبل الوزارة قبل أي جهة أخرى لتعارض «سياسة الفرض والتحديد» مع سياسة السوق المفتوحة والاقتصاد الحر التي تتبعها الدولة؟ أسئلة كثيرة لا تزال في حاجة إلى إجابات.

القرار نص على انه لن يتم إضافة العاملين في المنشأة من المواطنين إلى رصيد المنشأة من حصص التوطين إذا كانت أجورهم الشهرية تقل عن 5 آلاف درهم لحملة الشهادات فوق الثانوية و4 آلاف درهم لحملة الشهادة الثانوية و3 آلاف درهم لمن هم دون الثانوية العامة وذلك وفقا لبيانات العقد المعتمدة من هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية أو صندوق معاشات ومكافآت التقاعد لإمارة أبوظبي.

خبراء العمل والاقتصاد يشككون في إمكانية نجاح ذلك في الوقت الذي لم تنجح فيه بعد سياسة فرض النسب في القطاعات التي حددها مجلس الوزراء سابقاً وهي 5% سنويا في قطاع التأمين و4 % لقطاع البنوك و2% في قطاع التجارة للمنشآت التي تكفل 50 عاملاً فيما أكثر.

ويؤكد الخبراء أن المشكلة الرئيسية التي تعيق عملية التوطين هي معدلات الرواتب المتدنية التي يدفعها القطاع الخاص لموظفيه وخاصة في الوظائف الإدارية وغير التخصصية أو الفنية والتي كانت تتراوح في ذات إطار الحد الأدنى الذي وضعته الوزارة بموجب قرار الوزير مؤخرا ،أي أن الأمر لم يتغير.

ولن يكون للقرار التأثير الذي ترمي إليه الوزارة. وعلى الجانب الآخر يرى البعض أن المواطنين أنفسهم لن يرضوا بالأجور التي حددتها الوزارة لأنها لا تزال ضعيفة ومتدنية جدا لرواتب المواطنين .

وستزيد من عقبات إقبالهم على العمل في هذا القطاع الذي لا يزال رافضا لدخول المواطنين إليه إلا من خلال القبول بشروطه هو فقط، كما أنها ذات معدلات الأجور التي يطبقها منذ سنوات ولم ترض المواطنين بعد والتي أدت إلى ابتعادهم عن العمل بالقطاع الخاص. مصادر مسؤولة تقول :

إن قانون العمل لم يتطرق أو يقترب من مسألة تحديد الرواتب وتركها إلى عقود العمل، حيث أشار القانون في المادة الأولى منه على أن الأجر هو الذي ينص عليه عقد العمل أثناء سريانه بين الطرفين ولا تدخل ضمن هذا الأجر البدلات أياً كان نوعها.

ونصت المادة 36 على أنه يحدد في عقد العمل بوجه خاص تاريخ إبرامه وتاريخ بدء العمل ونوعه ومحله ومدته إذا كان محدد المدة ومقدار الأجر ،أي أن الأجر لم تحدد قيمته من قريب أو بعيد أو تضع له حدود دنيا أو عليا.

وبالتالي فإن تحديد معدلات لأجور العمال في القطاع الخاص يتعارض بالتالي مع قانون العمل ومع تصريحات سابقة لوزير العمل بأنه لا اتجاه لدى الوزارة لتحديد رواتب وأجور العاملين في القطاع الخاص عندما سئل عن هذا الموضوع من قبل. وتؤكد المصادر أن الإسراع بوتيرة التوطين لا يمكن أن تتحقق بسياسة فرض نسب أو وضع حد أدنى للأجور.

ولكن بتغيير قناعات أصحاب العمل أولاً وثانياً وثالثاً ووو... بأن وجود مواطن في شركاتهم يصب في صالحهم والاقتصاد الوطني قبل أي شيء آخر وبالتالي فإن عليهم فتح أبوابهم أمام أبناء الوطن وبأن ذلك يعتبر واجباً وطنياً أولاً وأخيراً.

وعلى الجانب الآخر يجب أن نغير أيضاً قناعات المواطنين حول العمل في القطاع الخاص وظروفه ومعدلات الرواتب الذين يرونها منخفضة جدا حتى مع النسب التي فرضتها الوزارة.

إن التوطين في حاجة إلى قرار سياسي وآليات واقعية واضحة قابلة للتنفيذ تحظى بالمصداقية من الجميع وليس إلى مسكنات كتلك التي تصدر بين الحين والآخر ولم تساعد حتى الآن على زيادة نسب المواطنين في القطاع الخاص التي لا تزال تراوح مكانها منذ سنوات طويلة، وستبقى كذلك طالما استجدينا وظيفة لمواطن وراتباً محدودا من صاحب شركة!

ممدوح عبد الحميد