بدأت في القرن الإفريقي تحركات محمومة يساهم فيها الهلال الأحمر الإماراتي بغرض إنقاذ الأطفال المتضررين نتيجة الجفاف والذين يبلغ عددهم نحو 100 ألف طفل، حسب تقديرات المنظمات الدولية.
وفي إطار تلك الجهود الإنسانية تم تجميع ألفي طفل من المشردين الذين فقدوا أهلهم موتا أو ضياعا بسبب الجفاف في ثلاثة مراكز في مدينة جاريسا.
وعندما كان وفد الهلال الأحمر الإماراتي في زيارة تفقدية لأحوال المنكوبين جراء الجفاف في القرن الإفريقي اهتم الوفد بأمر الأطفال المشردين وقام بزيارتهم ومد لهم يد العون والمساعدة حيث تم توزيع مواد إغاثية على شكل أغذية متنوعة وحليب للأطفال.
وقال الدكتور صالح الطائي مدير إدارة الإغاثة والطوارئ رئيس الوفد: لن يهدأ لنا بال في الهلال الأحمر الإماراتي إلا بعد أن نرى أطفال القرن الإفريقي المتضررين من الجفاف وقد تجاوزوا المحنة القاسية تماما وانتظموا كأقرانهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي بل أكثر من ذلك.
وفي واقع الحال فإن الأطفال المشردين الذين هم من منطقة جاريسا الواقعة شرق كينيا حين نقلوا إلى المراكز التحقوا ببرامج لتحفيظ القرآن الكريم ودروس لمحو الأمية بيد أن ذلك لم يشفع لهم كي يقيموا في مراكز تليق بهم حيث كانت بدائية ووسط الغابات وينقصها الكثير من الخدمات اللازمة لتخفيف المآسي عن الأطفال الذين باتوا من غير أسر لكنهم استمسكوا بالقرآن الكريم بديلا عن أهلهم وآبائهم الذين فقدوهم.
والملاحظ أن مواقع المراكز تحت أشجار الغابات ليس هو الشيء الوحيد المزعج ويؤزم من متاعب هؤلاء الأطفال البائسين، بل هناك أيضا الفقر الذي يعانون منه حيث أنهم حفاة وعراة إلا من ملابس رثة وممزقة.
وتقول جواهر عبدي إحدى المتطوعات لخدمة الأطفال المشردين: لا يملك هؤلاء الأطفال شيئا سوى سور القرآن الكريم التي يحفظونها وباستطاعتهم تحقيق إنجازات رائعة في هذا المجال العظيم وهو حفظ القرآن الكريم إذا ما تهيأت لهم الظروف المناسبة.
وبالمناسبة فإن الظروف التي تحدثت عنها جواهر هي في حقيقة الأمر من أبجديات الحياة لمن هم بمثل حال هؤلاء الأطفال الباحثين عن العلم كإعداد المكان المناسب للدراسة والتغذية المنتظمة إلى جانب توفير مياه الشرب النظيفة والكساء والعلاج.
وتشدد جواهر على أهمية الرعاية الصحية للأطفال المشردين موضحة أن الظروف الإنسانية التي مروا بها في أعقاب اختفاء أسرهم أو موت آبائهم تستدعي المزيد من الاهتمام بصحتهم جسمانيا وعقليا ونفسيا حتى يتجاوزوا المتاعب التي لحقت بهم جراء ذلك.
ومن جانبه، انتقد فرح معلم النائب السابق في البرلمان الكيني والسكرتير العام لحزب الشعب الديمقراطي هروب المؤسسات والجمعيات الخيرية والإسلامية التي كانت تعمل في كينيا وأكثرها خليجية بعد أحداث 11 سبتمبر.
وقال خلال لقائه بوفد الهلال الأحمر الإماراتي: بالتأكيد فإن هروب تلك الجمعيات والمؤسسات الخيرية العربية لم يكن موفقا حيث تسبب في زيادة معاناة اللاجئين الذين لم يجدوا من يعينهم حينما حلت بهم كارثة الجفاف الأخيرة.
وكغيره من الأهالي في القرن الإفريقي فإن فرح امتدح الجهود الإنسانية المخلصة التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في الهلال الأحمر من أجل إنقاذ سكان القرن الإفريقي المسلمين مبينا أن الحاجة ملحة لدعم قطاعي الصحة والتعليم.
جاريسا (كينيا) ـ سليمان الماحي:
