صحة الطلاب وتغذيتهم من أهم الواجبات الأسرية والمجتمعية، فصحة الطالب مسألة مهمة من منطلق ( العقل السليم في الجسم السليم) وبالتأكيد فإن الطالب الذي يتمتع بصحة جيدة لديه قدرة اكبر على التركيز والفهم والتفاعل اثناء الحصة المدرسية فيما يشكل الطالب السقيم عبئا على أسرته ومدرسته وبالتالي يحتاج إلى رعاية خاصة أكثر حتى لا ينعكس ذلك سلبا على تحصيله العلمي.
ومن الظواهر الصحية الخطيرة المنتشرة في مجتمعنا هي السمنة والمرتبطة ارتباطا وثيقا بعادات غذائية ومجتمعية تحتاج إلى اعادة نظر من مختلف جوانبها.
في دراسة بحثية أشار سعيد الزرعوني مدير إدارة الخدمات المساندة بالمنطقة الطبية الشرقية إلى أهمية تشخيص الحالات التغذوية للفئات الحساسة في المجتمع والتي توفر نتائجها قواعد مهمة في البيانات للباحثين والمختصين .
وأكد في الوقت نفسه على أهمية البرامج والدراسات التغذوية بهدف تشخيص وتحديد نوع وحجم المشكلات التغذوية لدى عدد من الفئات المجتمعية الحساسة لاسيما الطلاب .
حيث أظهرت الدراسات الميدانية والبحثية أن حوالي 30 بالمئة من الطلبة مصابون بالسمنة ،وكذلك حوالي 16 بالمئة مصابون بالنحافة وحوالي 10 بالمئة من الطلبة مصابون بالتقزم.
اضافة لذلك اشارت الدراسة الى أن حوالي 25 بالمئة من الامهات الحوامل مصابات بفقر الدم و31 بالمئة منهن مصابات بنقص الفتيامينات المهمة لبناء أجسادهن وأجساد أطفالهن.
بالتأكيد إن هذه النتائج تشير إلى انتشار امراض سوء التغذية بين هذه الفئات المجتمعية مما يستدعي ضرورة العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة للتقليل من مخاطرها والقضاء عليها قدر الإمكان.
وذلك من منطلق الحفاظ على صحة أبنائنا الطلبة وانعكاس ذلك على حياتهم بشكل عام وتحصيلهم العلمي بشكل خاص ،فهم نواة المجتمع السليم المعافى القادر على الانتاج والعطاء في مختلف مواقع العمل .
وهذا يتطلب في الوقت نفسه أيضا ضرورة وجود استراتيجية شاملة لاستحداث وحدات بحث تغذوية في مختلف مناطق الدولة وبالأخص القطاعات الصحية المدرسية.
كما يجب العمل أيضا على سد الفجوة بين الجهل بالحقائق المجتمعية والعادات الغذائية والتخطيط والبرامج الوقائية والعلاجية قبل أن تصبح السمنة الخطر الذي يهدد صحة ومستقبل أبنائنا في زمن الهمبرغر والكنتاكي وما صاحبهما من الوجبات السريعة دون أن تغيب عنا صواني «الجبوس».
داوود محمد